تحليل بيئة القطاع – دورة حياة القطاع – تكملة

سابعا: تحديد موقعنا في دورة حياة القطاع
Industry Life Cycle Analysis
 

لكل منتج دورة حياة تبدأ بتطوير المنتج   ثم دخوله للسوق وتعرف العملاء عليه ثم مرحلة النمو وفيها تحدث زيادة في حجم المبيعات ثم مرحلة النضوج و فيها يكون حجم المبيعات ثابت تقريبا ثم مرحلة الانحدار. لكل صناعة كذلك دورة حياة و لكنها تكون أطول من دورة حياة كل منتج من منتجات هذه الصناعة. عند إعداد دراسة الجدوى أو خطة استراتيجية فإنه يهمنا أن نعرف هل القطاع الذي سنستثمر فيه في مرحلة نمو أم انحدار. كذلك فإنه يمكننا تحديد موقعنا في دورة حياة المنتج تحت الدراسة و توقع شكل هذا المنحنى بمعنى توقع طول المراحل التي لم تنته بعد. مراحل دورة الحياة هي

  life-cycle.jpg

 

 

ه مرحلة التطوير Development
وفيها يتم تطوير المنتج ودراسة جدوى المشروع و إعداد الدراسات التسويقية. بالطبع هذه المرحلة لا يحدث فيها أي مبيعات ولا يكون هناك أي عائد بينما يتم الصرف على عملية التطوير و الدراسات. هذه المرحلة غير مبينة في الرسم أعلاه  

ه مرحلة التقديم Introduction
في هذه المرحلة يتم تقديم المنتج للسوق و تبدأ عملية البيع التي تنمو بشكل بطئ وتكون المصاريف التسويقية عالية للتعريف بالمنتج وتكلفة المنتج عالية نظرا لحجم المبيعات الصغير 

ه مرحلة النمو Growth
وفيها يحدث نمو عالي في المبيعات نظرا لمعرفة البعض بالمنتج وتبدأ تكلفة الوحدة في الانخفاض و تظهر الأرباح و تزداد مما قد يشجع آخرين على إنتاج نفس المنتجات أو منتجات شبيهة 

ه مرحلة النضوج Maturity
وفيها تزداد المنافسة و يزداد معدل نمو المبيعات حتى تكاد تكون ثابتة و تقل مصاريف التعريف بالمنتج 

ه مرحلة الانحدار أو الاضمحلال Decline
وفيها يقل الطلب على المنتج وتقل المبيعات و تقل الأرباح 

دورة حياة القطاع ما هي إلا تجميع لدورات حياة منتجات القطاع و بالتالي فإنها تكون أطول ولكنها تمر بنفس المراحل. طول فترة حياة القطاع أو المنتج تختلف من منتج لآخر ومن قطاع لآخر. فبعض المنتجات تتميز بدورة حياة طويلة جدا مثل المنتجات الغذائية، والبعض الآخر يتميز بدورة قصيرة مثل المنتجات المرتبطة بموضة معينة أو المنتجات التي يظهر لها بدائل بشكل سريع. بعض المنتجات تكون موسمية و لكنها تظل تخضع على المدى البعيد لمراحل دورة الحياة فمثلا المنتجات التي تباع في المصايف تصل إلى قمة المبيعات في الصيف وربما لا توجد مبيعات في الشتاء و لكن كلاً من هذه المنتجات قد مر بمرحلة التقديم و النمو يوما ما و قد يحدث أن يصل يوما ما إلى مرحلة الانحدار فتقل المبيعات في الصيف عن الأعوام السابقة 

لتحديد الموقع على المنحنى فإنه يلزمنا معرفة المبيعات في السنوات السابقة وهذه قد نحصل عليها من ميزانيات الشركات المعلنة أو من الإحصائيات المنشورة على الشبكة الدولية أو تلك التي يمكن الحصول عليها من جهات إحصائية أو مكاتب متخصصة. في حالة تعذر الحصول على البيانات الدقيقة فيمكننا  سؤال العاملين في هذا المجال عن تطور المبيعات و ربما أمكننا معرفة معلومات عن طريق مقالات الجرائد و المجلات و التحليلات الاقتصادية. تذكر أننا نريد معرفة المرحلة التي نحن فيها الآن فإن كنا في مرحلة النضوج فإنه لا يهمن تحديد طول مرحلة التقديم بشكل دقيق و إنما يهمنا تقدير طول مرحلة النضوج أو الزمن الذي عنده نبدأ في الدخول في مرحلة الانحدار. تحديد بداية الانحدار – على افتراض أنها لم تبدأ- يتطلب معرفة بالسوق و بدائل المنتج أو الصناعة و الأسباب التي ستعجل أو تبطئ من الدخول في مرحلة الانحدار. هذه عملية تقديرية و لا نهدف منه لأن نقول أننا نتوقع الدخول في مرحلة الانحدار خلال سبع سنوات و خمسة أشهر و اثنا عشر يوما، و لكننا نهدف أن نتوصل إلى أن –على سبيل المثال- مرحلة الانحدار يتوقع أن تبدأ بعد ما لا يقل عن عشر سنوات أو –في حالة أخرى- خلال عامين أو ثلاث وهكذا. من الهام جدا في دراسة الجدوى تقدير قرب بداية فترة الانحدار أو النمو أو النضوج فالمشروع الذي يتوقع وصوله إلى الانحدار في خلال عامين لابد و أن يكون الربح المتوقع خلال عامين أو ثلاثة يغطي المصاريف و يدر ربحا مناسبا أما المشاريع التي لا يتوقع لها الوصول إلى فترة الانحدار خلال الأعوام القادمة فلا يشترط أن تكون مربحة خلال عامين فقط من بداية الإنتاج 

لماذا نزعج أنفسنا بذلك؟ لأننا نحتاج لتقدير حجم الطلب و لا يمكننا تقدير حجم الطلب إذا لم نكن على دراية بمعدل تغير الطلب العام في السوق. فإن كنا في مرحلة النمو فإنه يمكننا أن نتوقع زيادة كبيرة في حجم الطلب سنويا نتيجة لزيادة المعرفة بمنتجنا (خدمتنا) الجديدة و كذلك للزيادة الطبيعية في السوق عموما. أم إن كنا في مرحلة النضوج فلا يمكننا توقع زيادة في الطلب في القطاع وهكذا. بالطبع تحديد دورة حياة المنتج أو الخدمة تخدم أهدافا أخرى مثل استراتيجيات التشغيل و التسويق ففي المراحل الأولى للصناعة يكون التركيز على التطوير و الإبداع في المنتج أهم من تطوير العملية الإنتاجية، ويحدث العكس عند الوصول إلى مرحلة النضوج. كذلك فإن عملية التسويق في مرحلة التقديم يكون لها طابع يختلف عن مرحلة النضوج 

دورة حياة المنتج وخصائص المراحل تختلف من بلد إلى آخر فقد يبدأ المنتج في الظهور في بلد ما و بعدما يدخل في مرحلة النضوج يبدأ في الظهور في دولة أخرى. في هذه الحالة تكون دورة حياة المنتج في الدولة الأولى سابقة لتلك في الدولة الثانية. كذلك قد يبدأ المنتج أو القطاع في الانحدار في بلد و لا يحدث هذا في بلد آخر. فمثلا مازال في بعض الدول العربية استخدام عربات يجرها حمار بينما في دول أخرى اندثرت هذه العربات. خصائص المراحل تختلف في الدول المنتجة للتكنولوجيا عن الدول المستوردة لها فبينما تتميز مرحلة التقديم في الدول المنتجة للتكنولوجيا بتطوير المنتج و بالتكلفة العالية، لا يحدث هذا في الدول المستوردة للتكنولوجيا لأنها تستورد التكنولوجيا بعد ان تكون الدول المنتجة قد طورت المنتج و توصلت إلى أفضل الطرق لتقليل تكلفة الإنتاج و لكن ربما كانت الحاجة في الدول المستوردة للتكنولوجيا لموائمة بعض الأشياء الطفيفة مع ذوق و ثقافة البلد. كتب الإدارة عادة تتحدث عن دورة حياة المنتج باعتبار البلد المبتكر للمنتج و لم أر لأي دراسة عن هذه الدورة في الدول المستوردة للتكنولوجيا و لكن كما أوضحت فإنها قد تختلف في بعض الخصائص ولكنها ستتكون من نفس المراحل  

 

أمثلة: ماهو موقعنا في دورة حياة القطاعات التالية و متى تبدأ المرحلة التالية - هذه الأمثلة لتوضيح الموضوع والتمثل تحليلا دقيقا للسوق 

 

بيع سندوتشات الفول: مرحلة النضوج – الاستهلاك شبه ثابت أو يزيد زيادة طفيفة مع زيادة الإنتاج.  لا يبدو أن فترة الانحدار متوقعة خلال سنوات عديدة  

تأجير خطوط  التلفونات المحمولة في مصر: مرحلة النمو حيث نضاعف –تقريبا- عدد مستخدمي المحمول في مصر خلال عام  بزيادة تصل إلى 7 مليون. فترة النضوج قد تبدأ خلال ثلاث سنوات لأن عدد السكان أقل من 10  سنوات هو حوالي 20 مليون ويوجد أكثر من 14 مليونا يستخدمون المحمول حتى آخر عام 2005 وإجمالي عدد السكان حوالي 70 مليون و بالتالي فيوجد حوالي 36 مليون أكبر من 10 سنوات ولا يستخدمون المحمول. من المؤكد أنه يوجد نسبة من هؤلاء لن تستخدم المحمول يوما ما منهم كبار السن أو فقراء أو متواجدين في مناطق نائية لا يهمهم استخدام التلفون المحمول و نفترض أن هؤلاء يمثلون 6 مليون. بمعدل الزيادة في استخدام المحمول عام 2005 وهو 7 مليون فإنه خلال عامين سيزيد عدد المستخدمين بزيادة قدرها 14 مليونا فيتوقع أن ال 16 مليونا الباقين سيبدؤون في استخدام المحمول على مدار سنوات أطول. وبالتالي فيكننا أن نقول أن مرحلة النضوج ستبدأ خلال عامين أو ثلاث 

بيع الكاميرات ذات الأفلام: الانحدار – بدأ الكثيرين في استخدام الكاميرات الرقمية بدل الكاميرات التقليدية

بيع تلفزيونات البلازما في مصر: مرحلة التقديم – مازال المبيعات قليلة و السعر مرتفع ومعرفة الناس به قليلة. لمعرفة بداية مرحلة النمو لابد من معرفة التطور التكنولوجي المتوقع و الذي قد يؤدي إلى انخفاض سعر الشاشات


الموضوع التالي: تحليل بيئة المجال (القطاع) - تحليل المنافسين 

للاطلاع على قائمة الموضوعات
فهرس الموضوعات

8 تعليق »

  1. Mohamed Shady قال,

    أغسطس 22, 2006 @ 10:05 ص

    Extremely professional work, Its my first time to see such material in arabic.
    Thank you for your effort

  2. أحمد معكم قال,

    أبريل 18, 2007 @ 11:56 ص

    أريد أن تكون المعلومات حول دورة حيات المنتج و طرق تسيير المخزون خاصة طريقة ولسون د

  3. سامح قال,

    أبريل 18, 2007 @ 1:25 م

    الأستاذ أحمد

    دورة حياة المنتج هي نفسها دورة حياة القطاع الموضحة أعلاه

    إن شاء الله سوف أكتب عن طرق إدارة المخزون وإن كنت لا أعرف ما هي طريقة ولسون التي ذكرتها

    شكرا

  4. yousra قال,

    أبريل 26, 2007 @ 9:58 م

    please i want to knoe how the details 4any life cycle product such as car or bag that related with researh and development

  5. kady قال,

    سبتمبر 12, 2007 @ 9:30 ص

    اريد من سيادتكم ان تساعدوني في ايجاد ملفات تحتوي على موضوع تسسير المخزون مفهومه . طرقه الخ
    انه جد مهم لي هذا البحث فلا تترددوا في تقديم المساعدة
    و شكرا

  6. سامح قال,

    سبتمبر 13, 2007 @ 6:27 ص

    الأستاذ قاضي

    يوجد عدة مقالات حول موضوع المخزون في هذا الموقع

    http://samehar.wordpress.com/2007/05/26/a220507/
    http://samehar.wordpress.com/2007/06/02/a300507/

    شكرا

  7. HANENE SBAI قال,

    نوفمبر 22, 2007 @ 10:47 ص

    اريد المراحل الزمنية لدورة حياة منتج

  8. سامح قال,

    نوفمبر 26, 2007 @ 11:20 ص

    الأستاذ HANENE SBAI

    هي نفس دورة الحياة الموضحة أعلاه بنفس أقسامها

    شكرا

RSS feed for comments on this post · عنوان التتبع

أترك تعليقا