الأرشيف لـأغسطس, 2006

أمثلة توضيحية لاستخدامات المحاكاة

محاكاة العمليات باستخدام الحاسوب هي من الأمور التي لها استخدامات عديدة، وقد ناقشت ذلك في موضوعين سابقين وهما
المحاكاة….Simulation
تحديات تطبيق المحاكاة في العالم العربي

أود أن أزيد الأمر توضيحا ببعض الأمثلة التي قد تقرب إلى الأذهان فوائد استخدام المحاكاة. أبدأ بمثال بسيط

مثال

افترض أننا مؤسسة أو مكتب خدمي ووظيفتنا هي تلبية الطلبات التي تصلنا من العملاء. يصل إلى المكتب عميل كل ثلاث دقائق (افترض أن هذه عملية منتظمة لتبسيط المثال). كل عميل يقدم طلبه إلى موظف الاستقبال الذي يناقشه في الطلب حتى يتأكد أن الطلب مكتوب بالشكل المطلوب. يتوجه العميل بعد ذلك إلى موظف السجلات الذي يفحص طلبه ويعطيه الشهادة المطلوبة. بعد ذلك يتوجه العميل إلى مدير المكتب لاعتماد الشهادة ثم يغادر المكتب. لدينا عدد 2 موظف سجلات وموظف واحد للاستقبال

simulation-ex1.jpg

افترض أننا قمنا بتسجيل الوقت الذي يحتاجه كل موظف لإتمام التعامل مع عميل واحد وكانت النتائج كالآتي

موظف الاستقبال

نسبة 10% من العملاء يحتاجون 2 دقائق
نسبة 20% من العملاء يحتاجون 2.8 دقائق
نسبة 40% من العملاء يحتاجون 3.1 دقائق
نسبة 20% من العملاء يحتاجون 3.2 دقائق
نسبة 10% من العملاء يحتاجون 3.6 دقائق

موظف السجلات

نسبة 10% من العملاء يحتاجون 2.4 دقائق
نسبة 25% من العملاء يحتاجون2.7 دقائق
نسبة 30% من العملاء يحتاجون 3.1 دقائق
نسبة 25% من العملاء يحتاجون 3.2 دقائق
نسبة 10% من العملاء يحتاجون 3.3 دقائق

المدير

نسبة 30% من العملاء يحتاجون 1.0 دقائق
نسبة 40% من العملاء يحتاجون 1.5 دقائق
نسبة 30% من العملاء يحتاجون 2.0 دقائق

نظرا لأن موظف الاستقبال يحتاج وقتا أطول من موظف السجلات ومن المدير فإننا قد نقوم بإضافة موظف آخر في الاستقبال ولكننا نريد أن نتأكد أن هذا الموظف الجديد سيقوم بتقليل زمن انتظار العملاء بقدر يكافئ تكلفة تعيين موظف جديد

استخدام المحاكاة لدراسة العملية

يمكننا استخدام المحاكاة لدراسة هذه العملية. يوجد العديد من البرامج المتاحة في السوق والتي قد تستخدم لدراسة هذه المشكلة. استخدمت أحد هذه البرامج ProModel

وحصلت على النتائج التالية

 الوضع الحالي

متوسط الوقت الذي ينتظره العميل في جميع المراحل=  14.8 دقيقة
متوسط الوقت الكلي الذي يحتاجه العميل= 23.50 دقيقة
أقصى طول لطابور انتظار موظف الاستقبال= 9 عملاء
أقصى طول لطابور انتظار موظف السجلات= 4 عملاء
أقصى طول لطابور انتظار مدير المكتب= 1 عميل

متوسط وقت انتظار موظف الاستقبال= 12.7 دقيقة
متوسط وقت انتظار موظف السجلات = 3.2 دقيقة
متوسط وقت انتظار المدير = 0.08 دقيقة

النسبة المئوية لانشغال موظف الاستقبال= 99.9 %
النسبة المئوية لانشغال موظف الاستقبال= 99.7 %
النسبة المئوية لانشغال المدير= 50 %

بالطبع هذه البيانات قد لا تكون جديدة لأنها تمثل الواقع ويفترض أن نتأكد من مطابقة بعضها للواقع للتأكد من صحة نموذج المحاكاة

الحالة الثانية

نريد الآن أن ندرس تأثير تعيين موظف آخر في الاستقبال

متوسط الوقت الذي ينتظره العميل في جميع المراحل= 1.8 دقيقة
متوسط الوقت الكلي الذي يحتاجه العميل= 9.29 دقيقة
أقصى طول لطابور انتظار موظف الاستقبال= 1 عميل
أقصى طول لطابور انتظار موظف السجلات= 3 عملاء
أقصى طول لطابور انتظار مدير المكتب= 1 عميل

متوسط وقت انتظار موظف الاستقبال= 0.04  دقيقة
متوسط وقت انتظار موظف السجلات = 1.7 دقيقة
متوسط وقت انتظار المدير = 0.08 دقيقة

النسبة المئوية لانشغال موظف الاستقبال (متوسط الموظفين)= 50 %
النسبة المئوية لانشغال موظف السجلات= 100 %
النسبة المئوية لانشغال المدير= 50 %

كما ترى فإن الانتظار في الطابور الأول قد تناقص من 9 عملاء إلى  عميل واحد ومن 12.7 دقيقة إلى 0.04 دقيقة

مناقشة

هل كان يمكننا الوصول إلى هذه النتائج بالحسابات المعتمدة على المتوسط الحسابي؟ لو أخذنا المتوسط الحسابي لأوقات خدمة عميل واحد سنجدها 2.99، 2.98، 1.5 دقيقة لكل من موظف الاستقبال وموظف السجلات والمدير على التوالي. بما أن جميع أوقات الخدمة أقل من معدل وصول العملاء وهو ثلاث دقائق فإنه لن يكون هناك أي طوابير انتظار. بالطبع هذه نتيجة لا علاقة لها بالواقع لأنها أهملت التغير في زمن الخدمة من عميل لآخر

باستخدام المحاكاة أمكننا أن نأخذ في الاعتبار التوزيع الحقيقي لأوقات الخدمة وبالتالي فهو مماثل جدا للواقع.  كذلك أمكننا  معرفة أوقات الانتظار وأقصى طول لكل طابور انتظار ونسبة تشغيل كل موظف وأتاح لنا دراسة الحلول المقترحة وتقدير الفائدة الحقيقية لتوظيف موظف جديد في الاستقبال

هذا مثال مبسط وسأتبعه إن شاء الله بأمثلة أخرى حتى نتفهم فائدة المحاكاة واستخداماتها. لاحظ أن هذا المثال  مشابه كذلك للعمليات الصناعية التي يتم تشغيل فيها المادة الخام على عدة ماكينات على التوالي


للاطلاع على قائمة الموضوعات
فهرس الموضوعات

22 تعليقاً

اللغة العربية

اللغة العربية هي لغة القرآن واللغة التي كان يتحدث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى أنها لغتنا. ومن العجيب أن نجد البعض يتبرأ من اللغة العربية ويحاول استعمال العامية أو اللغات الأجنبية. فمثلا قد يحدث أن تتصل تلفونيا بإحدى مدارس اللغات فتجد من يرد من الجانب الآخر قائلا

Good Morning

ما معنى الرد بالإنجليزية بينما كل الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور مصريين (أو عرب)؟ الطريف أنك لو حاولت أن ترد بالإنجليزية فقد تفاجأ بأن من ترد عليك بدأت ترتبك لأنها غير مستعدة للتحدث بالإنجليزية. ما معنى أن تحدثني بلغة أجنبية بدون سبب؟ هل هذا دليل على درايتك بهذه اللغة؟ هل هذا دليل على أن هذه المدرسة متميزة؟ هل هناك من يلقي التحية على أهله في المنزل بالإنجليزية؟

أعتقد أن أنسب رد على ذلك أن ترد قائلا

السلامُ عليكم . هل تتحدثونَ اللغةَ العربية؟

لقد أصبحنا وكأننا نشعر بأن اللغة العربية عارٌ على من يستخدمها، فتجد أصحاب المحلات الفاخرة والمتوسطة يختارون أسماء أجنبية لمحلاتهم. صديق لي كان يقوم بتصميم إعلان عن محل ألعاب الحاسوب وفوجئ بأن شركاءه يريدون أن يكون الإعلان باللغة الإنجليزية فقط، وحين اقترح أن يكون بالعربية كان ردهم “بيئة جدا”!!! هل اللغة العربية هي لغة حُثالة الناس؟ لا بل هي لغة أشراف الناس فهي لغة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام وهي لغة القرآن وهي اللغة التي كتب بها علماؤنا وأدباؤنا كتبا رائعة.

منذ عدة سنوات كانت قدرة المحاور في التلفزيون أو المذيع على التحدث بالعربية من الأشياء التي تعطيه قيمة عند الناس. أما الآن فتجد أن بعض المحاورين أو المحاورات يستخدم كلمات أجنبية في أشياء بسيطة لا هي من مصطلحات الطب أو الهندسة وكأن هذا دليل على رفعة منزلته أو منزلتها، ناهيك عن أن باقي الحديث بالعامية. بل وتجد كثير ممن يحاولون التحدث بالعربية يرفعون المفعول وينصبون الفاعل ويجرون بحرف النصب وينصبون بأداة الجزم.

أما عن الاستخدام المفرط للعامية فحدث ولا حرج. منذ عدة سنوات لا تزيد عن العشرة كانت العامية تستخدم في التحدث فقط ولم يكن متصورا أن يكتب شخص بالغ متعلم خطابا بالعامية لشخص بالغ متعلم. أم الآن فإنني أفاجأ باستخدام العامية في كتابة الرسائل الإلكترونية. ومن العجيب أن كثير من مستخدمي المنتديات العربية على الشبكة الدولية يستخدمون العامية المفرطة وكلٌ يكتب بالعامية المستخدمة في بلده، مع أن ما جمعهم في المنتدى هو أنهم يتحدثون بالعربية. سمعت احد الشباب المتخرج من الجامعة يقول أنه أرسل إلى دار الإفتاء المصرية سؤالا وجاءه الرد ولكنه لم يستطع أن يفهم كل ما جاء في الرد لأنه يريد من يرد عليه بالعامية. كذلك فإنني ألاحظ أن كثيرا من –إن لم يكن أكثر -  المدونات العربية تكتب بالعامية. بل ووصل ذلك إلى كثير من الجرائد وتجد عنوان الجريدة بالعامية وكأننا لا نستطيع القراءة باللغة العربية. وكنا في الماضي نشاهد أفلام الرسوم المتحركة باللغة العربية وأصبحنا الآن نراها بالعامية مما يعمق ضعف اللغة العربية لدى الأطفال.

من الملاحظ كذلك أن بعض الآباء والأمهات يحاولون الإكثار من التحدث مع أبنائهم باللغة الإنجليزية في المنزل وكأنهم يتوهمون أنهم بذلك خرجوا من طبقة العرب إلى طبقة الأجانب الراقية. وتجد الأب يحاول تعليم ابنه أسماء الأشياء باللغة الإنجليزية ولا يهمه أن يعرف الابن المسمى بالعربية. وكثير من الناس يتصور أن الكلمة الإنجليزية هي أرقى من العربية ومن العامية فمثلا تجد كثير من الناس يستخدم كلمة Shoes للتعبير عن الحذاء على أساس أنها كلمة أرقى وهو واهم فهذه الكلمة تعبر عن نفس الشيء الذي تعبر عنه كلمة “حذاء” في العربية وكلمة “جزمة” في العامية، فالشيء المسمى واحد. كذلك فإن كلمة

Bathroom   أو    Toilet

لا تعبر عن شيء مختلف أو أفضل مما تعبر عنه كلمة “دورة مياه” أو كلمة “حمَّام”. الفارق هو في ذهن المتحدث الذي يتصور أن الحديث باللغة الأجنبية هو رمز الرقي.

هل فقدنا القدرة على التحدث بالعربية؟ هل نشعر بالخجل حين نتحدث بلغة القرآن؟ هل نحن بدون “لغة أم”؟ كيف يستطيع الشباب أن يقرأ القرآن أو الحديث أو الفقه؟ كيف نستطيع أن نقرأ كتب أدبائنا؟ هل سيقرأ أحفادنا كتب تراثنا مترجمة إلى لهجاتهم العامية؟ كيف سنتواصل مع بعضنا البعض بالمصرية أم اللبنانية أم المغربية أم اليمنية….؟  بل وأي لهجة سنستخدم في البلد الواحد: لهجة الصعيد أم مطروح أم بورسعيد أم القاهرة أم الإسكندرية؟ هل سنتحدث “الفرانكوصينية” أم الصينوعربية” حين تصبح الصين أقوى دولة في العالم؟

arabic-language.jpg

هل سمعت عن اعتزاز الآخرين بلغاتهم؟ إن مستواك الاجتماعي في بريطانيا يتأثر بقدرتك على نطق اللغة الإنجليزية بالطريقة الإنجليزية التقليدية. أما في فرنسا وألمانيا فستجد أن أهل البلد لا يحبون أن يتحدثون معك سوى بلغتهم أي الفرنسية أوالألمانية. إننا نفقد الكثير والكثير بانهيار قدرتنا على التحدث بلغتنا اللغة العربية. إن تعلم اللغات الأجنبية له فوائده ولكن ليس معنى ذلك ألا يكون لنا لغة. إن كثير من الأجانب المسلمين يبذلون الجهد لتعلم اللغة العربية ونحن قررنا أن ننسى لغتنا. لا بد أن ننتبه إلى أن تخلفنا العلمي والاقتصادي ليس بسبب عيب في لغتنا بل بسبب عيب فينا. فلا يصح أن نشعر بالعار من لغتنا بل أخشى أن تكون هي تشعر بالعار من انتسابنا إليها.


للاطلاع على قائمة الموضوعات
فهرس الموضوعات

24 تعليقاً

« الإدخالات السابقة · Next entries »