الأرشيف لـأبريل, 2007

أخلاقيات العمل والإدارة

يَظن البَعض أن العمل والتجارة والإدارة لا علاقة لها بالأخلاق. إذن فأين تكون الأخلاق؟ إن لم يكن العمل مرتبط بالأخلاق فأين نلتزم بالأخلاق؟ هل الأخلاق هي شيء نَلتزم به في المساجد فقط؟ كيف تكون أمينا إن لم تكن أمينا في عملك؟ هل يقال عنك أنك صادق إن كنت صادقا مع أهلك وأصدقائك وكذَّابا في عملك؟ ألا يقال لمن يغش في البيع أنه غشَّاش؟ ألا يقال لمن يُطفف في الكيل والميزان بأنه من المُطففين؟

وهناك من يعتقد أنه من السَذًاجة أن نتحدث عن الأخلاقيات في مجال العمل والتجارة ويستشهد على ذلك بمقولة:
Business is Business
وكأنه يريد أن يقول أن التجارة والعمل هما في مفهوم الأجانب لا علاقة لهما بالأخلاق وبالعواطف كذلك. وفي الحقيقة فإن هذا خلاف الواقع فالجامعات الأجنبية تهتم بتدريس مادة تتعلق بأخلاقيات العمل والإدارة لدارسي الإدارة بل وفي التخصصات الأخرى مثل الهندسة والطب. عندما درست إدارة أعمال في الولايات المتحدة درست مادة كاملة حول الأمور الأخلاقية والقانونية في العمل. بل وكان الأساتذة الذين يدرسون مواد مثل المحاسبة والإحصاء يَتَطَرَّقون للمواضيع الأخلاقية أثناء المحاضرات. فالأخلاق في الإدارة هي أمر مطلوب في العالم المتقدم بل وأي مخالفة لذلك تقابل باستهجان كبير من الشخص العادي

كذلك فإن الإدارة لا تفترض أن العاملين ليس لديهم أي مشاعر أو انهم ليسوا بشرا. بل الإدارة تتعامل مع طبائع البشر واحتياجاتهم. فكيف تستطيع تحفيز العاملين إن لم تتعامل معهم كبشر لهم احتياجات ومشاعر؟ هل تتصور أن عدم احترام العاملين هو شيء مقبول لأنه يأتي في إطار العمل؟ هل تتصور أنه من الصواب أن تطلب من أحد العاملين ألا يذهب لحضور جنازة أقرب أقاربه أو أن تمنعه من أن يأخذ أجازة ليعتني بابنه أو زوجته المريضة؟ إن كنت تستشهد بالأجانب فهم لا يفعلون ذلك. ألم تسمع أن رئيس وزراء بريطانيا قام بأجازة طويلة عندما رزق بمولود؟

العملٌ عمل….نعم، ولكن ما معنى ذلك؟ معنى ذلك ان تعطي كل ذي حق حقه فلا تجعل مشاعرك تجاه شخص ما تتحكم في قراراتك في العمل. لا تتحامل على شخص ما لأنه لا يخالف لوائح عمله لكي يرضيك. لا تتنازل عن حقوق شركتك لكي تُجامل الآخرين. العمل يهدف للربح ولاكتساب المال ولكن من خلال إطار أخلاقي. فليس معنى العمل أن تخدع أو تخون الأمانة أو ترتشي أو تسرق أو تكذب أو تظلم أو تتلفظ بالبذيء من الأقوال أو ترتكب الشنيع من الأفعال

أحيانا ننظر إلى الأمور في إطار ضيِّق فنقول: يا أخي هذا أمر بسيط ولا توجد مشكلة من التلاعب فيه. في الواقع فإن أي مخالفة أخلاقية صغيرة تؤدي إلى مشاكل كبيرة. على سبيل المثال إن التلاعب في رقمٍ واحد في تقرير يومي يؤدي إلى تغير متوسط هذا الرقم على مستوى اليوم وعلى مستوى الشهر ويؤدي إلى أن تكون التقارير الشهرية والسنوية غير معبرة عن الحقيقة بل وتؤدي إلى فشل عمليات التحليل والتطوير لأن الأرقام لا علاقة لها بالواقع. دعنا نتأمل الأمثلة الآتية

مواقف لها علاقة بأخلاقيات العمل وأخلاقيات الإدارة

الوُعود

أنت مدير في العمل وجاءك المرؤوس يشكو إليك قِلة دخلِه فوعدتَه بحوافزٍ ومكافآتٍ إن أَثبتَ كفاءته في العمل بينما أنت لا تَنوي أن تُكافئه أو تعلم أنه لا يمكنك مكافأته.

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كاذب ومخادع.

من الناحية الإدارية سيفقد هذا الشخص ثقته فيك وفي إدارة المؤسسة بل وسيقوم بنقل هذا الانطباع للآخرين. هذا سيؤدي إلى انخفاض أداء العاملين وعدم رغبتهم في بذل أي مجهود غير عادي أو إلزامي

تقارير العمل

أنت مدير وطلب منك تقديم تقرير لِرَئيسك عن سير العمل فطلبت من مرؤوسيك إعداد التقرير. ولكن عندما قُدِّم إليك التقرير وجدتَ أنه يظهر بعض المشاكل التي لا تريد عرضها على رؤسائك فطلبت من مرؤوسيك إحداث تغييرات بسيطة في الأرقام وتغيير بعض الحقائق أو عرضها بشكل مبهم.

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كاذب وغشاش ومزور.

من الناحية الإدارية أنت أصبحتَ قدوة سيئة لمرؤوسيك وثِق أنهم سوف يفعلون نفس الشئ معك. القدوة السيئة تمتد كذلك لزملائك من المديرين الذين قد يجدون أن أسلوبك جعلك تظهر أما الرؤساء كبطل عظيم وبالتالي يبدؤون في تقليدك. بعد قليل تصبح التقارير كلها غش وكذب وحقائق مزورة. لا يخفى عليك أن هذا يؤدي إلى فشل الإدارة وبالتالي العمل

التَّوظيف

أنت مدير -في شركة لا تملكها- وأعلنتَ عن وظيفة وتقدم لك كثير من المرشحين وقمت باختبارهم وحددت المرشحين ذوي الكفاءة وقررت اختيارهم. وعند إصدار قرارك النهائي تذكرت أن أحد المرشحين الأقل كفاءة كان قد أتى بتوصية من قريب أو صديق لك فاستبعدت أحد المرشحين الأكثر كفاءة واخترت هذا الشخص صاحب التوصية.

أليست هذه خيانة للأمانة التي تحملتها؟ ماذا كنت ستقول لو كنت أنت مالك الشركة وعلمت بذلك؟ ألن تقول أن المدير الذي لا يعمل لديك غير أمين. الأمر لا يتوقف عند إحباط الشخص الأكثر كفاءة بل يتعداه إلى غيره من أقرانه الذين يعلمون بما حدث معه ويبدؤون في فقدان الثقة في المجتمع الذين يعيشون فيه. بل وغيرهم ممن هم أصغر سنا يشعرون أن لا فائدة من الإجتهاد في التعلم لأن هذا لن يكون له علاقة بتوظيفهم. ألست مشاركا في كل هذا.

من الناحية الإدارية فإن قرارك يؤثر سلبا على أداء المؤسسة ويسبب شعور العاملين بأن التوصيات ستتحكم في ترقياتهم وتقييمهم مما يقلل من حماسهم لتقديم أفضل أداء

الأولويات

أنت مسئول عن موقع خدمي في مؤسسة ما ويأتيك الآخرين من العاملين يطلبون منك خدمات خاصة بالعمل والمفترض أن تلبي طلباتهم حسب أولويات العمل. فإن جاءك من تعرف أنه له علاقة بمدير كبير في المؤسسة أسرعت بتنفيذ مايريد وإن جاءك آخر من الموظفين المغمورين فإنك تهمل طلباته أو تؤجلها حتى ولو كان طلبه هام جدا للعمل. وفي حالة أخرى يأتيك من يطلب منك عمل تعلم أنه سيسمع به مدير كبير فتهتم به كثيرا ويأتيك آخر يطلب منك عمل أهم بكثير ولكنك تعلم أنه لن يصل إلى علم كبار المديرين فتهمل طلبه وتؤجله.

هل الأمانة تقتضي أن تُوظِّف وقت العمل بما يحقق أقصى مصلحة لك أم أن الأمانة تقتضي أن تهتم بما يؤثر على العمل بغض النظر عن مصالحك الشخصية. ماذا ستقول لو كنت تملك مطعما صغيرا ووجدت أن مدير المطعم يقوم بخدمة الأشخاص الذين قد يفيدونه على المستوى الشخصي ويهمل الآخرين من عملاء دائمين للمطعم. ألن تقول أن هذا شخص غير أمين ويستغل مطعمك لتحقيق مصالحه الشخصية وقد تقوم بفصله؟

من الناحية الإدارية أنت تُهدر موارد المؤسسة ولاتُوظِّفُها على الوجه الأمثل وتتسبب في أعمال كانت ستفيد المؤسسة. بل واكثر من ذلك أنك تجعل كثير من الموظفين يتجنبون طلب أي شيء منك لكي لا يذوقوا مرارة عدم اهتمامك بطلباتهم مما يؤدي إلى عدم تقديمهم لاقتراحات كان من الممكن أن تُحسِّن الاداء

التَسلُّق والاستهانة بالمرؤوسين

أنت مدير صغيرولك تطلعاتك في أن تصبح مديرا عظيما فتبدأ في مدح رؤسائك بما ليس فيهم وتثني على أفعالهم وتستشهد بأقوالهم وفي نفس الوقت تضغط على مرؤوسيك وتُكلفهم ما لايطيقون وتزدري أقوالهم.

من الناحية الأخلاقية انت شخص ينافق رؤساءه وأنت مدير لا يراعي مرؤوسيه

من الناحية الإدارية فإن هذا المدير يؤدي إلى إحباط المرؤوسين وفي حالة وجود فرصة فإن الكثير منهم سوف يلتحق بعمل آخر وخاصة ذوي الكفاءات منهم. هذا المدير لا يكون مخلصا في عمله بل هو مخلص في تملق رؤسائه وبالتالي يؤدي إلى ضعف مستوى الأداء. من مشاكل هذا المدير أنه يخدع رؤساءه بالتالي يتصورون أنه ناجح. المشكلة تتفاقم بانتقال عدوى هذا الشخص للآخرين خاصة من هم أصغر منه سنا

عدم التعاون

أنت موظف أو مدير في مؤسسة كبيرة وأداؤك لعملك يتوقف عليه أداء الآخرين لعملهم ولذلك فهم دائما يطلبون منك تادية أعمال خاصة بالعمل لكي يتمكنوا هم من أداء عملهم. لكي تريح نفسك فإنك تتعامل معهم بطريقة غير مهذبة وتدعي أحيانا عدم قدرتك على تلبية طلبهم وتتظاهر أحيانا بأنك مُنشغل بأعمال كثيرة

من الناحية الأخلاقية أنت شخص غير متعاون وغير مخلص في عملك. طالما أنه لم يطلب منك شيء خارج نطاق عملك فإن دورك أن تؤديه في أحسن صورة. هل لو كنت تقوم بهذه الأعمال في عملك الخاص كنت تتعامل معهم بهذه الطريقة؟ إن كانت الإجابة لا فأنت غير مخلص في عملك. إخلاصك في عملك كموظف ينبغي أن يكون كإخلاصك فيما يخصك شخصيا أو يزيد. فأنت في تجارتك الخاصة قد تقنع بما حققته من مكاسب وتوفر بعض المجهود ولكنك كموظف أو أجير عليك ان تؤدي عملك في أحسن وجه

من الناحية الإدارية هذا التصرف يؤدي إلى تعطل الأعمال وإن لم يواجه من قبل الإدارة فإنه ينتشر ويصبح أسلوب تعامل عام. ينتج عن ذلك انعدام روح التعاون وهو ما يضعف أي فرصة جادة للتطوير أو لتحليل المشاكل ويجعل العمل حلبة للصراع. وبالطبع هذا كله ينعكس على اداء المؤسسة ونتائجها

الرشوة

أنت موظف أو مدير ولديك سلطة التعاقد مع موردين فتشترط عليهم مبلغا من المال مقابل تزكيتهم. أو مدير ويأتيك طلبات التعيين فتتقاضى من أحد المرشحين مبلغا من المال مقابل تعيينه. أو أنت موظف في مؤسسة خدمية تتعامل مع الجمهور فتتقاضى من طالبي الخدمة مالا مقابل تأدية الخدمة

من الناحية الأخلاقية هذه رشوة واستغلال للنفوذ وخيانة للامانة

من الناحية الإدارية أنت تختار من هم ليسوا أهلا للاختيار وتسيء لسمعة المؤسسة مما يجعل الموردين المتميزين يعزفون عن التعامل معها. أما في حالة التعامل مع الجمهور فأنت تجعل المؤسسة تفشل في وظيفتها الأساسية وهي تقديم خدمة جيدة ومراعاة العدل…..وهذا واضح

الكذب على الموردين

أنت موظف أو مدير في مؤسسة ما وتتعامل مع الموردين وتُصور لهم أنك ستتعامل معهم كثيرا في المستقبل لكي تحصل منهم على أسعر منخفضة بينما أنت لا تنوي التعامل معهم كما تزعم

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كذاب ومخادع. أو تقبل أن تكون مكان هذا المورد؟ ماذا كنت ستقول عندما تعلم بأنك خدعت؟ ألن تقول في نفسك أن هذا الموظف غير محترم وشخص سيء الخلق؟

من الناحية الإدارية أنت تجعل الشركة تفقد مصداقيتها أمام الموردين. العالم المتقدم يتجه نحو العلاقة طويلة الأمد مع الموردين والمبنية على الثقة والاحترام والتعاون وأنت مازلت تعيش في سياسة الحرب مع الموردين. تأكد أن الموردين سيتناقلوا أخبار خداع مؤسستك لهم ولن يكونوا على استعداد للتعاون معها وسيفضلون التعامل مع غيرها من المؤسسات المحترمة

الكذب على العملاء
يأتيك العميل فتقول له أن طلبه سوف يتم تلبيته في غضون أيام وأنت تعلم أنك لن تستطيع تلبية طلبه إلا بعد أسابيع. ثم يتصل بك بعد أيام فتُقسم له أن المنتج في مراحل التصنيع الأخيرة بينما أنت لم تبدأ في تصنيعه. ويأتيك عميل آخر فتُصور له أن مواصفات منتجك مناسبة لمتطلباته وأنت تعلم أنها تقل عن متطلباته

من الناحية الأخلاقية أنت شخص كذاب وغشاش في البيع. قد تقول لي: يا أخي هذا من لوازم تَروِيج البضاعة وهذا أمر معتاد. هل تريد مني أقول له إن بضاعتنا لا تصلح له أو أنه لا يمكننا تلبية طلبه في خلال أيام؟ إذن يتركنا ويذهب لغيرنا. أقول لك: إن لم يكن هذا غش في البيع فما هو الغش في البيع؟ هل عندما يخدعك البائع بهذه الطريقة تكون سعيدا وراضيا عن فعله أم تقول أين الامانة…الناس لا يوثق بهم…ذهبت الأخلاق.

من الناحية الإدارية أنت تؤثر سلبا على سمعة مؤسستك وسيكتشف العملاء خداعك بعد مرة واحدة من التعامل وسيخبرون غيرهم من العملاء. وعلى المدى البعيد يؤثر ذلك على مبيعاتك لأن العملاء سيبحثون عن غيرك

الهدايا
أنت مسئول في موقع ما تأتيك الهدايا من المتعاملين معك بسبب العمل ممن لهم مصالح لديك. هذه الهدايا منها الحقير ومنها الثمين. فيأتيك المرؤوس بآلة منزلية كهدية ويأتيك المورد بجهاز إلكتروني ويأتيك العميل بلوحة فنية ثمينة. وأنت لا تريد أن ترد لهم هدية وتعتبر هذا من قبيل المحبة

من الناحية الأخلاقية هذه الهدايا تأخذ صورة الرشوة لأنها تجعلك غير قادر على التعامل بالعدل مع من أهداك

من الناحية الإدارية أنت تُخل بميزان العدل في المؤسسة وتجعل المتعاملين معك لا يقومون بواجباتهم بل يحاولون إرضاءك بالهدايا فهذا هو الطريق المختصر للوصول غلى مصالحهم الشخصية

التقييم (التقويم)
أنت مدير ومن مسئولياتك تقييم المرؤوسين بصفة دورية مما يترتب عليه زيادة في أجورهم. عندما تقوم بالتقييم فإنك تعتمد على مشاعرك لحظة التقييم ولا تحاول تذكُّر ما فعله المرؤوس من اخطاء وإنجازات. وبالتالي قد تعطي مرؤوسا تقييما ضعيفا لخطأ صغير ارتكبه قبل التقييم مباشرة أو لأنه يناقش الأمور ويريد طرح الأفكار وقد تعطي ذلك الذي يمدحك بما أنت لست له أهل تقييما عاليا

من الناحية الأخلاقية هذا ظلم واضح فأنت مسئول عن هذا التقييم وتأثيره على المرؤوسين. المفترض أن يكون التقييم مبنيا على نتائج العمل خلال فترة التقييم كلها وأن يعتمد على الحقائق

من الناحية الإدارية أنت تُحبط المخلصين وتجعلهم يفقدون الحماس لأن التقييم غير عادل وغير جاد. وعلى الجانب الآخر أنت تشجع المنافقين وتتسبب في توليهم المناصب القيادية. كل هذا يؤدي إلى ضعف الأداء وعدم شعور المخلصين بوجود مستقبل وظيفي جيد لهم في هذه المؤسسة

ازدراء المرؤوسين
أنت مدير لمجموعة من المرؤوسين وتتعامل معهم بفظاظة وعدم احترام وقد تستخدم ألفاظا بذيئة. بالطبع أنت تعتبر هذا جزءا من التحفيز للعاملين

من الناحية الأخلاقية أنت لا حق لك في ازدراء المرؤوسين ولاحق لك في إهانتهم. هل ترضى ان يكون أسلوب تحفيزك ان يضربك مديرك على قفاك كلما أخطأت؟ أنت لست بأفضل منهم

من الناحية الإدارية أنت تتسبب في خوف العاملين ومحاولتهم إسكاتك بأي وسيلة بغض النظر عن صالح العمل. عندما يخطئ أحدهم فتحدث مشكلة فإن أحدا لن يصدقك القول فيما حدث وبالتالي يضيع الوقت في البحث عن السبب الذي هو معروف أصلا للمرؤوسين

كما ترى فإن الخلل الأخلاقي يؤدي إلى خلل إداري. وفي النهاية فنحن نعمل لنعيش ومن المهم ألا تقف أمام المرآة بعد أن يكبر سنك ثم تقول “كنت أتمنى ان أرى في المرآة شخصا أحترمه”

في المقالات التالية إن شاء الله أتحدث عن أخلاقيات العمل في الخارج وعن أخلاقيات العمل في الدين وعن بعض الامثلة الاخرى

مواضيع ذات صلة:
أخلاقيات العمل عند الأجانب
أخلاقيات العمل والإدارة في الإسلام
أخلاقيات العمل ضرورة إدارية

17 تعليقاً

منحنى باريتو……Pareto Chart

عندما نُحاول حل مشكلة لها الكثير من الأسباب فإننا نُواجه مشكلة تحديد الأسباب أو الحلول الأكثر أهمية. فعلى سبيل المثال عندما نواجه مشكلة العيوب المتكررة في المنتج فإننا نجد أن هناك الكثير من الأسباب ويُمكننا التغلب على كل سبب بمجموعة من الحلول. ولكن أين نبدأ؟ أمامنا حلول كثيرة وبالطبع كلها تحتاج مجهود وموارد مادية فهل نختار بعض الحلول بطريقة عشوائية أم يجب أن نطبق كل الحلول في آنٍ واحد؟ هذا هو السؤال الذي يُجيب عنه منحنى باريتو  Pareto Chart

ما هو منحنى باريتو؟

هو منحنى بياني يُرَتِّب الأسباب من حيث حَجم تأثيرها في المشكلة محل الدراسة. ففي المثال السابق قد يكون هناك أسباباً عديدة مثل سوء حالة الماكينات أو ضعف المهارات الفنية للعاملين أو عيوب في المادة الخام أو أخطاء في تداول المنتج أو أخطاء في تغليف المنتج أو عيوب في التصميم. لِرسم منحنى باريتو علينا تحديد نسبة العيوب من كل سبب من هذه الأسباب كأن نأخذ فترة زمنية مناسبة ونحدد عدد العيوب من كل سبب. ثم نقوم بتحديد نسبة العيوب الناشئة عن كل سبب إلى العدد الكلي للعيوب بمعنى ان نحدد النسبة المئوية للعيوب الناشئة عن كل سبب. بعد ذلك نقوم بترتيب الأسباب من حيث النسب المئوية للعيوب بدءً بالأكبر فالأقل وهكذا. وأخيرا نرسم منحنى كالموضح أدناه

 

pareto-11.jpg

pareto-22.jpg 

بِنَظرة سريعة للمنحنى نَتَّفِق جميعا على أننا يجب أن نبدأ بمعالجة أخطاء العمالة الإنتاجية لأنها تتسبب وحدها في 60% من مشاكل جودة المنتج. من الواضح كذلك أننا قد نلجأ لتحسين خالة الماكينات الإنتاجية كخطوة ثانية. ماذا نسنتنج كذلك من هذا المنحنى؟ إن عُيوب التصميم وعيوب المواد الخام ليست ذات أهمية مقارنة بباقي الأسباب فهما يُمَثِّلان 3% فقط من العيوب

من هنا كان استخدام منحنى باريتو أو منحنى الأولوليات أمرا مفيدا جدا لأنه يساعدنا على تحديد الأولويات بدلا من تشتيت الجهد والموارد في التغلب على أسباب ليست ذات تأثير. حاول أن تتذكر الاجتماعات والمناقشات التي حضرتها والمماثلة لهذا الموضوع. هل تم تحديد الأولويات بهذه الطريقة أم أن الحاضرين ظلوا يتحدثون عن أسباب عديدة ليس لها أي تأثير؟ في غياب المعلومات الرقمية في الجدول فإنك تسمع في الاجتماعات من يقول: لقد حدث عيب في المنتج بالأمس نتيجة سوء التصميم، وتسمع الآخر يقول: لا لا لا إن عيوب المواد الخام هي الأساس، وتسمع آخر ينفعل قائلا: يا أساتذة كيف لنا أن نرفع جودة المنتج مع وجود أخطاء متكررة في التغليف، يجب أن نبدأ بالتغليف. وتستمر المناقشة غير المثمرة والمبنية على التخمين وينتهي الأمر بالاتفاق على البدء بالسبب الذي تبناه أعلى الأعضاء صوتا أو أعلاهم منصبا.

منشأ منحنى باريتو؟

فكرة منحنى باريتو منشأها مبدأ باريتو أو قانون 80 - 20 والذي يعني أنه في أغلب الأحيان فإن 20% من الأسباب تتسبب في 80% من النتائج. لا يشترط ان تحقق القاعدة في جميع الأحوال بنسبة 80% و 20% ولكن قد تختلف قليلا ولكن في معظم الأحيان ستجد ان جزء قليل من الأسباب تسبب في الكم الأكبر من النتائج. ولذلك كان منحنى باريتو مفيد ا لأنه يبين لنا الأسباب التي تتسبب في معظم النتائج

استخدامات منحنى باريتو

منحنى باريتو ليس خاصا بمشاكل جودة المنتج فقط فهو مفيد في دراسة أي مشكلة لها أسباب متعددة أو لتحديد الأسباب الرئيسية لنجاح شيء ما. فمثلا إذا كنا نريد أن ندرس سبب انخفاض إيرادات مطعم فول أو مطعم دجاج فإننا نقترح أسبابا عديدة ولكننا نحتاج معرفة الأسباب الأهم ولذلك فقد نقوم بسؤال العملاء السابقين والحاليين عن أي مشاكل يجدونها في المطعم وفي الوجبات ومن نتيجة هذا الاشتقصاء نرسم منحنى باريتو ونكتشف الأسباب الرئيسية

عندما نريد زيادة إقبال العملاء على منتجنا فإننا قد نلجأ إلى زيادة مصاريف التسويق ولكن ما هي أفضل قنوات التسويق؟ هل نقسم زيادة المصاريف على كافة القنوات بالتساوي أو أن علينا ان ندرس وسيلة التسويق الأكثر تأثيرا في مبيعاتنا. للقيام بذلك علينا أن نسأل العملاء عن وسيلة التسويق التي عرَّفتهم بمنتجنا وبناء عليه نرسم منحنى باريتو ونتعرف على قنوات التسويق الأكثر تأثيرا وتلك التي ليس لها تأثير نسبي كبير

منحنى باريتو ومخطط هيكل السمكة

من المناسب جدا أن يتم استخدام منحنى باريتو مع مخطط هيكل السمكة Fish Bone Diagram فكلاهما يستخدم لحل نفس نوعية المشاكل أو الأمور، وهي الأمور التي لها أسباب كثيرة ولا يمكن تحديدها بطريقة حسابية. في هذه الحالات يكون من المناسب استخدام مخطط هيكل السمكة للوصول إلى كل الأسباب المحتملة للمشكلة ثم استخدام مخطط باريتو لتحديد الأسباب الأهم وتلك التي لا تأثير لها

اختيار العينة المناسبة

ينبغي العناية باختيار عينة ممَثِّلة للمشكلة تحت الدراسة ولذلك يجب إلقاء نظرة على البيانات وعلى تغيرها. فمثلا لا تأخذ بيانات عيوب الجودة في شهر واحد إذا كان هناك أعطال كثيرة تظهر في أوقات أو مواسم محددة مثل فترة الصيف أو في فترات زيادة الإنتاج. فمثلا لوأردنا دراسة كيفية مواجهة أمراض الأطفال فلا يصح أن نأخذ بيانات فترة عدة أشهر لأن هناك امراضاً تنتشر في فصل محدد من السنة مثل مرض الأنفلونزا الذي ينتشر في الشتاء. هذا لا يعني أنه ينبغي أن تكون العينة دائما ممثلة لسنوات كاملة أو عدة أشهر فقد تكون عينة صغيرة معبرة طالما أنها تشمل كل الأسباب ولا يوجد سبب يتكرر بشكل أكثر في أوقات خارج حدود العينة المستخدمة في الدراسة

اختيار المقاييس

استخدم المقاييس المناسبة لتأثير الأعطال مثل عدد الأعطال أو تكلفتها. أحيانا ننسى الهدف من الدراسة ونعتمد على مقاييس ليست مُعَبِّرة. فمثلا عند دراسة مشكلة مُعِدة ما فإننا نركز على تكلفة الأعطال أو التوقف الذي يصاحبها أي عدد ساعات التوقف. أما أن نعتمد على طول زمن إصلاح العطل عند حدوثه فهذا غير معبر لأن بعض الأعطال قد يتكرر مرة واحدة في العام ويستغرق عشر ساعات فإصلاحه بينما العطل الآخر قد يتكرر ثلاثون مرة ويحتاج ساعة واحدة لإصلاحه كل مرة. لا شك أننا ينبغي أن نبدأ بالعطل الذي يكلفنا ثلاثين ساعة من التَوَقُّف سنويا

تقسيم الأسباب إلى مجموعات

عندما نرسم منحنى باريتو فإننا قد نلجأ إلى تجميع الأسباب في مجموعات مثل: قصور في المهارات الفنية للمشغلين أو سوء صيانة المعدات الإنتاجية وذلك بسبب كثرة الأسباب. ينبغي العناية عند تقسيم الأسباب إلى مجموعات لكي لا يكون هناك انحياز لسبب أو لمجموعة أسباب. فمثلا لا تُقَسِّم بعض الأسباب إلى أجزاء كثيرة وتقوم يتجميع أسباب أخرى في مجموعة واحدة بل يجب أن يكون هناك نوع من التماثل. فلو قمنا بتجميع مشاكل المعدات كسبب واحد وقمنا بتقسيم مشاكل المواد الخام إلى أسبابها الفرعية فإن ذلك قد يؤدي إلى ظهور مشاكل المعدات كسبب ذي تأثير عظيم في حين أننا لو قسمنا مشاكل المعدات بشكل مماثل لتقسيم مشاكل المواد الخام فقد تختلف النتيجة تماما.

 كذلك ينبغي الانتباه إلى عدم تكرار السبب وذلك قد يحدث بذكر سبب آخر هو في حقيقته نتيجة للسبب الأول. فمثلا قد يكون هناك مشكلة في موانع التسريب في المعدات وبالتالي يحدث تسرب دائم للزيت مما يؤدي إلى مشاكل متكررة. في هذه الحالة يكون انخفاض مستوى الزيت نتيجة لسوء حالة موانع التسريب وبالتالي لا يصح أن نكتب انخفاض مستوى الزيت كسبب منفصل ما لم يكن قد حدث لسبب آخر

مواقع ذات صلة بالموضوع
Basic Tools for Process Improvement
Basic Tools for Analyzing Data
Pareto Chart
Pareto Principle

مواضيع ذات صلة في هذا الموقع:
مخطط هيكل السمكة
عصف الذهن Brainstorming
المحاكاة

5 تعليقاً

« الإدخالات السابقة