الأرشيف لـمايو, 2007

أخلاقيات العمل والإدارة في الإسلام

ناقشت في مقالة سابقة أخلاقيات العمل وأهميتها ثم أوضحت أن أخلاقيات العمل هي أمر له أهميته في الخارج. أحاول هنا أن أوضح أن الإسلام أوجب علينا اتباع أخلاقيات كثيرة في العمل. والهدف من هذا هو دحض مقولة أن العمل لا أخلاق فيه وأن الأخلاق تكون خارج نطاق التجارة.

الدين هو مصدر الأخلاق الأساسي عند المؤمنين بهذا الدين. ولذلك فإن توضيح أهمية أخلاق العمل في الدين هو أمر ضروري في معرض حديثنا عن اخلاقيات العمل. هذه المقالة ليست مقالة تشرح أحكام الدين الفقهية ولكنها توضح فقط أن الدين الإسلامي يشتمل على الكثير من الأخلاق الخاصة بالعمل بالإضافة إلى الكثير من الاخلاق التي تطبق في العمل وفي غيره. أركز في هذه المقالة على القسم الأول أي الأخلاق التي تكاد لا تطبق إلا في العمل والتجارة. السبب في ذلك هو إثبات أن الإسلام وضع لنا قواعد أخلاقية في التجارة والعمل والإجارة وغير ذلك من المعاملات

***رجاء ملاحظة أن هذا الموقع ليس موقعا متخصصا في أمور الدين وإنما هو موقع متخصص في الإدارة والهندسة الصناعية. لذلك فهذه المقالة لا تشرح تفاصيل الأمور الدينية وإنما توضح أن الدين أمرنا باتباع أخلاقيات محددة في العمل. لذلك فهذه المقالة لا تقدم حصرا لأخلاقيات العمل في الإسلام ولا تشرحها فهذه التفاصيل يمكن البحث عنها في مواقع دينية متخصصة

المفاهيم العامة

 الإيمان بالله وبالآخرة يجعل نظرتنا نحو الحياة والعمل والكسب تتأثر بهذا الإيمان.فالمسلم يعلم أنه في كل يوم يخطو خطوات نحو قَبره وأن أمر الآخرة هو المهم. ويعلم أنه محاسب يوم القيامة عمَّا فعله في الدنيا. ويؤمن كذلك بأن الرزق من عند الله وأن خزائن الله لا تَنضب. ويعلم المسلم أنه مأمور بالتعامل بشكل جيد مع من يتعامل معهم في العمل والتجارة من رؤساء ومرؤوسين وموردين وعملاء. ويعلم المسلم أن عليه أن يكون صادقا وأمينا وألا يخدع أحدا

فالمسلم التاجر يكون متسامحا لأنه يعمل في التجارة لكسب الرزق الذي يكفيه ولا يهدف إلى ان يكون أغنى الأغنياء. وهو في تجارته يحاول أن يكون متسامحا مع إخوانه ولا ينظر إلى الأمر على أنه إما أن يكسب أو يكسب الآخرون لأنه يعلم أن الله هو الرزاق وهو قادر على أن يمنح الجميع. هذا التاجر يكون أمينا جدا في تجارته حريصا على أن يكون صادقا وأمينا اكثر من حرصه على المكسب لأن الأمانة والصدقة هي مما ينفعه في الآخرة بينما المكسب ينفعه في الدنيا فقط

المسلم كمدير يكون متواضعا حريصا على أن يؤدي هو ومرؤوسيه العمل المُوكل إليهم بشكل جيد. وهو في نفس الوقت حريصٌ على ألا يكلِّف إخوانه ما لا يطيقون وعلى أن يقدم لهم المساعدة المطلوبة لهم لتأدية عملهم. هذا المدير يتعامل مع المرؤوسين على أساس أنهم إخوانه ولا يتعامل معهم على أساس استغلالهم لتحقيق أطماعه الدنيوية بل يحرص على ألا يظلمهم أو يسيء إليهم بغير حق لأنه يعلم عاقبة الظلم

المسلم كمرؤوس يكون حريصا على تأدية عمله كما ينبغي وحريص على النصح لرؤسائه. وهو ينظر إلى المناصب على انها أمورٌ زائلة ومسئوليات يسأل عنها المرء يوم القيامة. هذا الموظف يحاول التعاون مع زملائه ورؤسائه لتحقيق مصلحة المؤسسة فهو يقدم لهم النصيحة والعون عند الحاجة ولا يستغل أخطاءهم ليظهر أمام المدير كبطل وموظف مثالي. هذا الموظف إذا أعد تقريرا أعده بأمانة وإذا سأله مديره اجاب بأمانة وإذا تناقش مع زملاءه تناقش بجدية وبصدق يهدفان للوصول إلى أفضل قرار يخدم مصلحة المؤسسة

هذا الموظف وهذا المدير وهذا التاجر يتعاملون مع العملاء بأمانة ومع الموردين بأمانة. فكلهم يتعامل مع العميل او المورد على أنه أخ له فلا يحاول خداعه أو استغلاله أو غشه. فهو يعلم أن زيادة المبيعات بأمر الله وأنه لا ينبغي أن يحاول الوصول إلى زيادة المبيعات بالغش والخداع.  

أمثلة لأخلاقيات العمل من القرآن

أذكر هنا بعض الآيات التي تتحدث عن أخلاقيات خاصة بالعمل والتجارة.

المثال الأول:

ÇÖÛØ åäÇ áÚÑÖ ÊÝÓ�Ñ ÇÈä ßË�Ñ ááÂ�É

 أليست هذه الآية تتحدث عن التجارة وعن حرمة أكل الأموال بالباطل. إذن فالتجارة ليست قائمة على الغش والخداع

المثال الثاني:

 

ÇÖÛØ åäÇ áÚÑÖ ÊİÓ�Ñ ÇÈä ßË�Ñ ááÂ�É 

ÇÖÛØ åäÇ áÚÑÖ ÊÝÓ�Ñ ÇÈä ßË�Ñ ááÂ�É

 هل التطفيف في الميزان يكون في العلاقات الاجتماعية أو في العبادات أم يكون في البيع والشراء؟

المثال الثالث:

ÇÖÛØ åäÇ áÚÑÖ ÊÝÓ�Ñ ÇÈä ßË�Ñ ááÂ�É

أمثلة لأخلاقيات العمل من الاحاديث النبوية

***جميع الأحاديث من صحيحي البخاري ومسلم نقلا عن موقع الإسلام

المثال الاول: الصدق في البيع وتبين العيوب

حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ‏ رَفَعَهُ إِلَى ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ :‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا

المثال الثاني: التجاوز عن المعسر

‏حدثنا ‏ ‏هشام بن عمار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن حمزة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الزبيدي ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏كان تاجر يداين الناس فإذا رأى مُعسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه

المثال الثالث: التسامح في البيع والشراء

‏حدثنا ‏ ‏علي بن عياش ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو غسان محمد بن مطرف ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏محمد بن المنكدر ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏رضي الله عنهما ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏رحم الله رجلا سَمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى

المثال الرابع: لا يبيع الرجل على بيع أخيه

‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا يبيع بعضكم على بيع أخيه

المثال الخامس: إعطاء الأجير أجره

حدثنا ‏ ‏يوسف بن محمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏يحيى بن سليم ‏ ‏عن ‏ ‏إسماعيل بن أمية ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي سعيد ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال قال الله تعالى ‏ ‏ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره

المثال السادس: كلنا مسئول عن رعيته

حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏سالم بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏أنه ‏سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأحسب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

المثال السابع:

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن العلاء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏بريد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران

المثال الثامن: الغش

حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏أبو الأحوص محمد بن حيان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن أبي حازم ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏سهيل بن أبي صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا

المثال التاسع: مماطلة الغني

‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏مطل ‏ ‏الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ‏ ‏ملي ‏ ‏فليتبع

المثال العاشر: هدايا العمال

حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عروة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو حميد الساعدي ‏ ‏قال ‏
‏استعمل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلا من ‏ ‏بني أسد ‏ ‏يقال له ‏ ‏ابن الأتبية ‏ ‏على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على المنبر ‏ ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏أيضا فصعد المنبر ‏ ‏فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ‏ ‏ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ألا هل بلغت ثلاثا

 إذن فهناك الكثير من الأوامر الدينية المرتبطة أساسا بالمعاملات التجارية واستئجار العمالة والإدارة وغير ذلك من أمور العمل. إذن فمن يتصور ان العمل يعتمد على الخداع والمراوغة وأن هذا لا يتعارض مع الدين فإنه مجرد شخص لا يريد أن يتخلق بالخلق الحميد ويحاول أن يقنع نفسه ويقنع الآخرين بأنه ليس شخصا سيئا.

الأخلاقيات العامة

الأمثلة التي ذكرتها أعلاه هي بعض الأحاديث والآيات التي تأمر باتباع الأخلاق في العمل والإدارة. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد لأن هناك أخلاقيات عامة يلتزم بها المسلم في حياته الخاصة والاجتماعية وفي عمله كذلك. هذه الاخلاق يضيق المقام عن مناقشتها ولا شك أنها لا تخفى على القارئ. مثالا ذلك: الصدق، العدل، التواضع، الحلم، الصفح، الوفاء بالعهد، النصيحة. وهناك أمور منهيٌ عنها كذلك مثل الحسد، الحقد، سوء الظن، تحقير الآخرين، الغيبة، النميمة، السخرية من الآخرين، الكذب، التماس العيوب، الخيانة، والظلم بأنواعه. بالطبع هذه أخلاقيات عامة ولا يوجد أي شيء يبيح عدم الالتزام بها في العمل بل قد إن عدم الالتزام بها في العمل هو أمر خطير

إن كنت موظفا أو مدير أو مستثمرا فالتزم بأخلاقيات العمل. لا تتعامل مع الآخرين بتعالٍ. لا تُهمل عملك. كُن أمينا مع الجميع. لا تشُق على المرؤوسين بما لا يُطيقون. لا تَخدع عميلا ولا مُوردا ولا مرؤوسا ولا رئيسا. لا تَخُن الأمانة. لا تكذب. لا تتهرب من العمل. تعاون مع زملائك.لا تحتقر زملاءك ولا تُؤذيهم. لا تلوِّث البيئة. لا تطلب من المرؤوسين أن يعملوا في جو غير صحي أو آمن. لا تُنتج منتجات تضر مستخدمها. كن عادلا. لا تظلم الأجير حقه. لا تحلف كاذبا. والأهم من ذلك، لا تقوم بتعليم الآخرين الأخلاقيات السيئة في العمل كي لا تتحمل وِزرهم

بذلك نكون قد ناقشنا أهمية أخلاقيات العمل في الخارج وأهمية أخلاقيات العمل في الدين. وأوضح إن شاء الله في مقالة قادمة أن أخلاقيات العمل والإدارة هي ضرورة لنجاح المؤسسة أو بمعنى آخر هي ضرورة إدارية

مواضيع ذات صلة:
أخلاقيات العمل والإدارة عند الأجانب
أخلاقيات العمل والإدارة

7 تعليقاً

الإعداد لمقابلة شخصية

 ما الذي يُفترض أن يحدث في المقابلة؟

المقابلة الشخصية هي وسيلة تستخدمها المؤسسات التي ترغب في توظيف شخص ما لاختيار المرشح المناسب. هذه الوسيلة تُمَكِن المؤسسة من التعرف عليك وطرح أسئلة عليك للتأكد من قدراتك والتعرف على ما يؤثر في قرار توظيفك. المفترض أن الشخص أو الأشخاص الذين يقومون بمقابلة المرشح يكونون على دراية كاملة بما تحتاجه الوظيفة ويكونون كذلك قد قرؤوا سيرتك الذاتية بدقة وربما يكونون قد اطلعوا على نتائج بعض الاختبارات السابقة للمقابلة. المفترض أن هؤلاء المُمتحنين -إن صح التعبير- لديهم حيادية كاملة بين المرشحين وأنهم يستخدمون المقابلة الشخصية لغرض اختيار أفضل المرشحين. ينبغي أن يُعامل المرشح باحترام وألا يسيء إليه الممتحنون وألا يطرحوا عليه أسئلة شخصية لا علاقة لها بالعمل

ما الذي يحدث فعلا في المقابلات الشخصية؟

قد لا يحدث ما هو مفترض أن يحدث في بعض المقابلات الشخصية. فقد تذهب إلى المقابلة الشخصية وتُفاجأ أن الممتحن لم يقرأ سيرتك الذاتية أو قرأها منذ زمن ولم يعد قراءتها قبل المقابلة الشخصية. قد يحدث أن يَطرح الممتحنون أسئلة سخيفة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالعمل. قد تجد بعض الردود السخيفة من الممتحنين. هذا قد يكون مرجعه إلى عدم دراية الممتحنين بطريقة إدارة المقابلات الشخصية أو إلى أسلوب المؤسسة المُتعالي في التعامل مع المتقدمين للوظائف أو أخلاقيات الممتحن التي تسمح له باستغلال مركزه للتعامل بصورة سيئة مع المتقدمين للوظائف. فبعض الممتحنين يستغل المقابلات الشخصية لكي يشعر بأنه صاحب سلطة وهذا أمرٌ بالغ السوء خاصة عند التعامل مع الأشخاص الذين لا يجدون عملا أو يبحثون عن أي فرصة لتحسين دخلهم. يُفترض بالممتحن ألا يزيد من مِحنة هذا الشخص. نعم له أن يقبله في الوظيفة أو يرفضه بناء على المقاييس المرتبطة بالعمل ولكن ليس له أن يستخف به أو بمهاراته أو أن يستهتر بوقته. بعض الممتحنين يعتبر أنه من المفيد استثارة المرشح لمعرفة قدرته على التعامل مع المواقف الصعبة.

ماذا عليَّ ان أفعل كمرشح للوظيفة؟ عليك أن تتوقع أن تُقابل بعض المُمتحنين ذوي الكفاءة وبعض المُمتحنين الذي ليسوا أهلا لإدارة المقابلات الشخصية. عليك أن تتعامل مع هذه المواقف بذكاء وبما لا يجعلك تخسر فرص العمل. فلا تنفعل أو ترد بشكل سيء ولكن حاول أن ترد بردود مهذبة وذكية. بالطبع هناك حدٌ لما يمكن أن تتقبله.

مكان المقابلة

مكان المقابلة عادة يكون هو نفس مقر المؤسسة أو قاعة في فندق أو في مكتب توظيف. على المرشحين - خاصة الإناث- التأكد من أن مكان المقابلة هو مكان عام وآمن

إذن كيف نستعد للمقابلة الشخصية؟ هذا ما نناقشه في هذه المقالة

الإعداد للمقابلة

أولاً: قبل المقابلة

أداؤك في المقابلة الشخصية يتأثر كثيرا باستعدادك لها. لاحظ أن كل مقابلة شخصية تحتاج استعداد خاص بها. للاستعداد للمقابلة الشخصية عليك بتحليل قدراتك ومؤهلاتك ومتطلبات الوظيفة وبيانات الشركة أو المؤسسة صاحبة الوظيفة

1- تحليل شخصي

  •  ما هي نقاط القوة والضعف لدي

  • ما هي نقاط الضعف الواضحة في السيرة الذاتية

  • ما هي نقاط القوة التي أريد الإشارة إليها

2- تحليل الوظيفة

  • ما هي متطلبات هذه الوظيفة؟

  • ما هي الخبرات التي يحتاجها الشخص ليشغل هذه الوظيفة؟

  • هل هذه الوظيفة تركز على الجانب الفني أم الإداري؟ 

3- تحليل الشركة صاحبة الوظيفة

  • ما هي ثقافة هذه الشركة أو المؤسسة؟

  • ما هي طبيعة نشاط هذه الشركة وما هو حجمها؟

  • ما هي أهمية  هذه الوظيفة في هذه الشركة؟

  • ما مستقبل هذه الشركة، ما مدى نجاحها؟

  • هل هذه الشركة لها نظام محدد في تقدير المرتبات؟

  • ما هي المرتبات والبدلات التي تمنحها هذه الشركة؟

 4- ربط تحليل الوظيفة بالتحليل الشخصي بتحليل الشركة

  • ما هي الأشياء التي أستطيع ان أقدمها في هذه الوظيفة؟

  • ما الذي يُميِّزُني عن غيري بالنسبة لهذه الوظيفة في هذه الشركة؟

  • ما هي خبراتي السابقة المُقاربة لهذه الوظيفة والمقاربة لطبيعة نشاط الشركة؟

  • ما هي الامثلة الواقعية من خبراتي التي يكون من المفيد ذكرها في هذه المقابلة؟

  • ما هي المعلومات التي قد يكون من المفيد أن أظهر أني أعرفها عن الشركةظ

ما هي الأسئلة المتوقعة؟

التحليلات السابقة تساعدك على توقع قائمة من الأسئلة. إعداد هذه القائمة وإعداد الإجابة عليها يجعلك مرتاحا وهادئا في المقابلة الشخصية ويجعلك قادرا على ذكر الأشياء التي تحب ذكرها. هذه القائمة تشمل أسئلة عامة والتي قد تسأل فيها في أي مقابلة شخصية وأسئلة خاصة بهذه المقابلة

الأسئلة العامة

  • عرفنا بنفسك!

  • ماذا تعرف عن شركتنا؟

  • لماذا تريد ان تلتحق بهذه الوظيفة؟

  • لماذا تريد ترك وظيفتك الحالية؟

  • ما الذي ستضيفه لشركتنا؟

  • ما الذي حققته من إنجازات في وظيقتك السابقة؟

  • ما الذي حدث لك من إخفاقات في العمل؟

  • ما الذي حدث لك من إخفاقات في حياتك العملية؟

  • أين تريد ان تكون في خلال عشر سنوات من الآن؟

أسئلة خاصة بكل وظيفة وهي الأسئلة الفنية المرتبطة بالوظيفة: ماذا تعرف عن كذا؟ هل لك خبرة في كذا؟ لماذا يحدث كذا؟ بماذا تفسر كذا؟…..هذه الأسئلة تختلف حسب الوظيفة وثقافة المؤسسة. لكي تتوقع أكبر قدر من الأسئلة الفنية اقرأ متطلبات الوظيفة وحاول توقع الأسئلة المرتبطة بكل نقطة.

قد يكون من الجيد أن تقوم بكتابة إجاباتك على بعض الأسئلة وخاصة إن كانت لغة المقابلة الشخصية هي الإنجليزية فهذا يساعدك على التحدث بشكل أفضل. وقد تكتفي بكتابة النقاط الأساسية التي تريد الإشارة إليها عند الإجابة على أيٍ من تلك الأسئلة. بالطبع أنت لن تأخذ معك هذه الإجابات المكتوبة إلى المقابلة الشخصية ولن تقوم بتسميعها نصاً ولكنها تساعدك كثيرا

عند تحضيرك للإجابات حاول توضيح ما تتميز به فيما يخص هذه الوظيفة وحاول تدعيم إجاباتك بأمثلة وأشياء محددة قمتَ بها. فلا تكتفِ بأن تقول أنك تحب العمل في مجال التسويق مثلا بل أظهر اهتمامك بهذا المجال بتوضيح الدورات التي حضرتها والكتب التي قرأتها والأعمال التي أديتها في مجال التسويق. الأمثلة تُعطي ثقة فيما تقول. لا تقل أن لديك خبرة في مجال تشغيل المعدات الصناعية ولكن اذكر أمثلة محددة لنوعية المعدات وما قمت به.

 حضِّر نفسك لتسأل سؤال أو بضعة أسئلة إن سمح لك في نهاية المقابلة

حاول أن تحضر الأسئلة التي تظهرك بشكل جيد كأن تسأل عن توقعاتهم من شاغل الوظيفة أو تسأل عن عدد العاملين في المكان الذي ستعمل به أو عن الهيكل التنظيمي أو عن مستقبل المؤسسة أو عن أسلوب العمل. لا تسأل أسئلة جانبية جدا أو تافهة لأن هذا قد يعطيهم انطباعا سيئا عنك

عليك الانتباه إلى ثقافة المؤسسة وطبيعة الوظيفة عند طرحك لأسئلة. فاختر الأسئلة المناسبة

*****التمرين******

اطلب من صديق او قريب أن يقوم بدور الممتحن وقم بثمثيل دورك كمرشح. قد تَطلب من ذلك الشخص أن يقوم بطرح الأسئلة التي أعددتها انت مسبقا وقد تترك له المجال ليسأل بعض الأسئلة الأخرى. وإن كان الشخص خبيرا في موضوع الوظيفة أو في مجال المقابلات الشخصية فقد تترك له حرية اختيار الأسئلة. في جميع الأحوال، قم بتمثيل المقابلة الشخصية إلى النهاية ثم اطلب ممن يقوم بدور الممتحن بتوضيح نقاط الضعف في أدائك وفي إجاباتك.

التمرين على المقابلة الشخصية هو خطوة مهة ومفيدة جدا وقد تقوم بتكراراها مرتين أو ثلاثا حسب صعوبة وأهمية المقابلة التي تستعد لها. قد تقوم بتسجيل جزء من تمثيل المقابلة الشخصية بالفيديو لكي تستطيع مشاهدة طريقة تصرفك وانفعالاتك وحركات جسمك اللاإرادية وهذا يساعدك كثيرا على تلافي بعض الأخطاء

كيف ستصل إلى مكان المقابلة؟

ادرس طرق الوصول إلى مكان المقابلة خاصة إذا كان بعيدا أو في مدينة أخرى. هذا يشمل معرفة وسيلة المواصلات والعنوان بدقة واحتماليات التأخر في المواصلات. من المهم ألا يُمثل لك البحث عن مكان المقابلة في يوم المقابلة أي نوع من القلق

ثانياً: يوم المقابلة

  • ارتد ملابس رسمية أو شبه رسمية مع مراعاة طبيعة الوظيفة وثقافة المؤسسة. يجب أن يكون مظهرك مقبولا بشكل عام

  • احرص على أن تذهب إلى المقابلة الشخصية وأنت بحالة ذهنية جيدة وهذا يتأتى بأن تنام جيدا في اليوم السابق للمقابلة وألا تبذل مجهودا كبيرا قبل الذهاب إلى المقابلة

  • احرص على أن تكون في موقع المقابلة فبل الموعد بعشر دقائق على الأقل. بالطبع من غير المقبول بتاتاً أن تصل متأخرا

  • اصطحب معك صورة أو أكثر من سيرتك الذاتية

  • قد يكون من المفيد ان تصطحب معك بعض الأشياء المادية التي قد تدل على قدراتك فيما له علاقة بالعمل مثل مقالة كتبتها أو برنامج أعددته

  • توكل على الله

ثالثاُ: أثناء المقابلة

  • كن هادئا وحاول ألا تتوتر. لا داعي للقلق فالرزاق هو الله

  • كن بشوشاً

  • لا تكذب أبدا

  • لا يوجد شخص يستطيع أن يعرف كل شيء فلا تنزعج إن لم تعرف الإجابة على بعض الأسئلة الفنية

  • لا تحاول أن تُجيب على أسئلة لا تعرف عنها شيئا لأن هذا يُظهرك بمظهر سيء

  • استخدم كل فرصة للإشارة إلى الأمور التي تُميزك كمرشح لهذه الوظيفة بمعنى ان تذكر الأشياء التي قُمت بها او تعلَّمتها مما له علاقة بالوظيفة

  • من الطبيعي ألا يكون لك خبرة في بعض الأمور فلا تحاول إظهار أنك خبير في كل متطلبات الوظيفة مادام ذلك مخالفا للواقع

  • حاول الجلوس بشكل طبيعي يظهر اهتمامك وجديتك وتواضعك

  • انظر إلى الممتحنين ولا تنظر في السماء أو بعيدا عن مواجهتهم. هذا لا يعني أن تجعل نظرك مثبتا على أعينهم كما لو كنت تهددهم ولكن انظر إليهم بالشكل الطبيعي كما تنظر إلى من تحدثه حديثا جادا. تجنب النظر إلى الممتحنين في بعض الأوقات قد يُفسر على أنك تحاول اختلاق إجابة او انك لا تهتم بهم او أنك متكبر. فحاول النظر إليهم بالشكل الطبيعي الذي يظهر صدقك واهتمامك واحترامك لهم

  • لا تعبث بيديك

  • استخدم كلمات مناسبة ولا تحاول المزاح كثيرا او استخدام كلمات سوقية

  • تجنب الإساءة إلى شركتك الحالية أو مديرك الحالي لعدة أسباب. أولاً: لأن ذلك يعطي انطباعا سيئا لأنه من المُحتمل في هذه الحالة أن تتحدث بنفس الطريقة عن مديرك الجديد في المستقبل. ثانياً: أنت مازلت تعمل في تلك الشركة فلا ينبغي أن توضح نقاط ضعفها للشركات الأخرى والتي قد تكون شركات منافسة. ثالثاً: غالبا ما تنطوي هذه الإساءة على إساءات لا أخلاقية

  • لا تنس أنه ليس من حقك إفشاء أسرار العمل في المقابلات الشخصية كما هو الحال في أي وقتٍ آخر. إن سُئلت عن أسئلة خاصة بأسرار شركتك الحالية فلك أن ترفض الإجابة موضحاُ أ هذه من أسرار العمل التي لا يمكنك الحديث عنها. أنت في هذه الحالة تقوم بما ينبغي أن تقوم به من الناحية الأخلاقية. أما الدافع إلى السؤال ونتيجة إجابتك فقد تختلف حسب الشخص الممتحن. فقد يكون المُمتحن يحاول استغلال المقابلة الشخصية لمعرفة أسرار شركتك وربما لا يفكر في تعيينك. وقد يكون يريد بذلك اختبار استعدادك لكشف أسرار العمل. وقد يكون يريد تمضية الوقت بأسئلة لا طائل وراءها.

  • لا مانع من استخدام المعلومات المُعلنة عن شركتك او مؤسستك الحالية. غالبا ما تكون الإنتاجية وعدد العمالة وطبيعة النشاط والمنتجات من المعلومات المتاحة. وفي بعض الاحيان قد تكون الأرقام المالية للأعوام السابقة معلنة.

  • قد يبدو أن الممتحنين هم الذين يقومون بالاختيار والاختبار ولكنك في الحقيقة تقوم بنفس الأمر. فعليك أن تستغل المقابلة الشخصية للتعرف على طبيعة العمل بتلك المؤسسة وثقافة العمل وغير ذلك. يمكنك الحصول على الكثير من تلك المعلومات عن طريق تحليل ما يحدث في المقابلة الشخصية مثل: تنظيم المكان، أسلوب الاستقبال، طريقة إدارة المقابلة الشخصية، نوعية الأسئلة المطروحة، طريقة الجلوس في المقابلة الشخصية، مدى استعداد الممتحنين، الملابس التي يرتديها الممتحنون، أسلوب إنهاء المقابلة. كذلك يمكنك معرفة بعض الامور المهمة من خلال الأسئلة التي قد يُسمح لك بطرحها في نهابة المقابلة

رابعاً: بعد المقابلة

  • قد تذهب إلى الكثير من المُقابلات ولا تجد فرصة العمل المناسبة فلا تنزعج من ذلك

  • حاول الاستفادة من المقابلة الشخصية بأن تقوم بتقييم تلك الشركة وما إذا كانت تناسبك أم لا

  • فكر فيما فعلت من أشياء جيدة أو سيئة في المقابلة لتستفيد منها في مقابلات أخرى

  • المقابلات الشخصية قد نساعدك على اكتشاف الأشياء التي قد يكون من الجيد أن تتعلمها

  • المقابلات الشخصية قد توضح لك نوع الوظائف الأكثر مناسبة لخبراتك

  • لا تنزعج إن كانت المقابلة لم تَسر بشكل جيد ولا تفقد ثقتك بنفسك

  • سوف تجد المواقع الأجنبية تنصحك بأن ترسل رسالة تشكر فيها الممتحنين بعد المقابلة الشخصية ولكن هذا أمر غير معهود في عالمنا العربي حسب علمي


  مواقع ذات صلة بالموضوع

مهارات الاتصال في فن إجراء المقابلة الشخصية
المقابلة الشخصية
Interviewing- Virginia Tech

Job Interview Questions
Monster Career Advice
Interview Preparation Guide
Work Interviews - BBC
Interview Preparation

موضوعات ذات صلة:
نموذج سيرة ذاتية
ملاحظات إعداد السيرة الذاتية

30 تعليقاً

« الإدخالات السابقة · Next entries »