الأرشيف لـيناير, 2008

أدوات سياسة تقليل الفاقد …Tools of Lean Production

بعد ان استعرضنا فلسفة وثقافة نظام تقليل الفاقد (نظام تويوتا الإنتاجي)، نستعرض في هذه المقالة الأنظمة (الأدوات) الأساسية لهذا النظام والتي تمكنه من الوصول إلى أهدافه.

عناصر (آليات) سياسة تقليل الفاقد

سياسة تقليل الفاقد تتكون من عدة أنظمة أو عناصر. هذه العناصر نستعرضها هنا باختصار ثم نناقشها بالتفصيل في مقالات لاحقة إن شاء اللله. هذه العناصر أو الأنظمة هي:

خفض وقت التضبيط  Reduced Set Up Time : وهو تخفيض الوقت اللازم لتضبيط الماكينات لإنتاج منتج مختلف. الوقت الطويل في تضبيط الماكينة يعني ضرورة إنتاج كميات كبيرة من نفس المنتج وبالتالي يمنعنا من تخفيض حجم الطلبية وهو ما يمنعنا بالتالي من تخفيض المخزون نصف المصنع ويمنعنا من عملية سحب الإنتاج. إذن فلابد من تخفيض وقت تضبيط الماكينة بشكل كبير.

حجم الطلبية الصغير Small Lot size وهو حجم الطلبية الواحدة أي دفعة الإنتاج الواحدة. إذا كان حجم كل أمر تشغيل (طلبية) كبيرا فإن معنى ذلك أننا سنقوم بتخزين الكثير من المواد نصف المصنعة وهو ما لا نريد أن نفعله لأننا نريد تقليل المخزون عموما وبخاصة المخزون نصف المصنع

خفض المخزون تحت التصنيع (مخزون غير تام التصنيع) Reduced Work in Process وهو المخزون من المواد أو الأجزاءالتي مرت بمرحلة الإنتاج الأولي ولم تمر بالأخيرة. خفض هذا المخزون هو امر أساسي في فلسفة سياسة تقليل الفاقد كما تم توضيحه بالتفصيل في الفقرة السابقة وفي المقالة السابقة لما له من أثر في تغطية مشاكل الإنتاج ولكونه عبارة عن مال غير مستثمر

سياسة سحب الإنتاج  Pull Production ومعناه أن يتم الإنتاج بناء على احتياج المرحلة التالية للإنتاج وليس بناء على خطة إنتاج محددة. فمرحلة الإنتاج الأولى لا تنتج إلا بإذن واحتياج من مرحلة الإنتاج التالية وهكذا حتى نهاية خط الإنتاج. فلا يتم تكديس الإنتاج بين المراحل. هذه تعرف أيضا بـ Kanabn أي بطاقة أو كارت وسوف أشرحها إن شاء الله بالتفصيل في مقالات قادمة

 حلقات ضبط الجودة Quality Control Circles وهي عبارة عن فرق عمل من المشغلين والفنيين تقوم بدراسة وحل مشاكل الجودة والتشغيل والصيانة. هذه الحلقات ضرورية لدراسة المشاكل واقتلاعها من جذورها ولإشراك كل مستويات العمل في حل المشاكل. حلقات ضبط الجودة هي أحد طرق التطوير المستمر Continuous Improvement والذي هو من أساسيات نظام تويوتا.

الصيانة الإنتاجية الشاملة  Total Productive Maintenance وهي نظام صيانة يؤدي إلى زيادة إتاحية المعدات وتقليل الأعطال. هذا النظام ضروري لكي نتمكن من تقليل المخزون من المواد نصف المصنعة وتطبيق سياسة سحب الإنتاج. فلابد من تقليل الأعطال المفاجئة بشكل كبير لتطبيق هذه السياسات.

تكنولوجيا المجمموعة Group Technology وهي طريقة تهدف لتصنيع المنتجات المتشابهة في مكان واحد لتقليل وقت النقل والانتظار في ما يعرف بخلايا التصنيع Manufacturing Cells. هذه الطريقة تساعد على تقليل أوقات نقل المواد من مكان لآخر وتجعل كل مجموعة من المشغلين مسئولة عن مراحل إنتاج مختلفة لنفس المنتج فتعطيهم نوع من المسئولية الكاملة عن المنتج.

عمالة متنوعة الوظائف  Multi Task Employees بمعنى ان يكون العامل مدربا على القيام بعدة مهام بدلا من مهمة واحدة. هذا الأسلوب يعطي مرونة في تغيير مهام العامل عند الحاجة. لاحظ أن هذا النظام يهدف للوصول إلى سرعة الاستجابة لمتطلبات العملاء وبالتالي يجب أن تكون هناك مرونة في العمالة كذلك بحيث يمكن تغيير مهام العامل بحسب متطلبات السوق. هذا الأسلوب له علاقة كبيرة بتكنولوجيا المجموعة حيث يمكن لمشغل واحد أن يقوم بتشغيل عدة ماكينات.

الإنتاج المستوي أو المنتظم  Production leveling: يهدف نظام تويوتا إلى تقليل المتغيرات وذلك بإنتاج كميات صغيرة من كل منتج كل يوم بحيث لا تكون هناك حاجة لإنتاج كميات كبيرة من منتج ما في يوم ما. تقليل التغير يساعدنا على عدم الاحتفاظ بمخزون كبير ويجعل العملية الإنتاجية تتم بسلاسلة وانتظام بدون حدوث تغيرات كبيرة.

الشراء في الوقت المناسب  Just In Time Purchasing ومعناه إمكانية الحصول على الخامات ولوازم الإنتاج عند الحاجة إليها بسرعة. سياسة الشراء هذه لابد منها لتقليل المخزون وتطوير الإنتاج وتقليل العيوب في المنتجات. للوصول إلى ذلك فهناك أمور كثير يتم تطبيقها مثل تقليل عدد الموردين والتعاون معهم وإلزامهم بأمور محددة في أسلوب عملهم.

المحافظة على بيئة العمل (5 ت) 5S: وهي تعني ترتيب وتنظيم وتنظيف أماكن العمل وأدوات العمل بحيث يكون الوصول إلى الأدوات والمعلومات أمرا يسرا وسريعا ويكون الموقع مكانا جيدا للعمل وآمنا في نفس الوقت. تسمى هذه الطريقة بـ 5S نسبة إلى الكلمات اليابنية التي تعني تنظيم وترتيب وتنظيف مكان العمل.

رقابة الجودة الشاملة Total Quality Control: هناك تلازم بين سياسة تقليل الفاقد وإدارة الجودة الشاملة فكلاهما يدعم الآخر. فللوصول إلى سياسة سحب الإنتاج لابد من الوصول إلى مستويات عالية من الجودة. لذلك فإن تويوتا والشركات اليابانية قامت بتطبيق إدارة الجودة الشاملة أو رقابة الجودة الشاملة من أهم ما تم تطبيقه هو قيام الفني بفحص الأجزاء التي ينتجها بنفسه بمعنى أن المنتج يتم فحصه خلال كل مرحلة إنتاجية عن طريق المشغلين أنفسهم. ومن السلطات المخولة للعمال إيقاف خط الإنتاج في حالة وجود مشكلة في الجودة.

هذه الأنظمة سوف نستعرضها بالتفصيل في مقالات عديدة إن شاء الله.

فوائد سياسة تقليل الفاقد

أثبتت الأبحاث النتائج عظيمة لهذه السياسة فهي تؤدي إلى تحسن مؤشرات الأداء مثل:

  • تقليل الفواقد بنسب كبيرة
  • ارتفاع جودة المنتج (من حيث مطابقتها للمواصفات) أي انخفاض نسبة المنتجات المعيبة
  • انخفاض وقت التقدم (وهو وقت تلبية أوامر التصنيع)
  • ارتفاع معدل دوران المخزون
  • مرونة عالية جدا في تغيير الإنتاج من منتج لآخر
  •  انخفاض الأعطال المفاجئة للمعدات
  • انخفاض التكلفة الإضافية Overhead cost
  • زيادة الطاقة الإنتاجية
  • ارتفاع الدقة في تلبية أوامر التوريد في الوقت المحدد للتوريد
  •  سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق
  • تحسن المؤشرات المالية على المدى البعيد بما في ذلك الربحية
  • تحسن الحالة المعنوية للعاملين

هل تطبيق هذا النظام في العالم العربي مستحيلا؟

تطبيق هذا النظام ليس أمرا يحدث بين عشية وضحاها ولكنه يحتاج لمجهود كبير. قد تتبادر لذهنك بعض العقبات التي تجعل تطبيق نظام تويوتا ضربا من الخيال في عالمنا العربي. الكثير من هذه العقبات غير حقيقي وهناك الكثير مما يمكن تطبيقه وهناك أمثلة واقعية لذلك. بدلا من استعراض هذه العقبات هنا، دعنا نناقش عقبات تطبيق كل عنصر من عناصر نظام تويوتا عند شرحه في مقالة منفصلة. بذلك يمكننا مناقشة الأمر بدقة وحينئذ نستطيع أن نقول إن كان تطبيق هذا النظام أمر ممكنا ام مستحيلا.

هل يجب تطبيق كل هذه العناصر؟

لعلك قد أدركت أن عدم تطبيق بعض هذه العناصر يجعلنا غير قادرين في النهاية على تقليل المخزون وتطبيق سياسة سحب الإنتاج أي أننا لا نكون قد طبقنا سياسة تقليل الفاقد وبالتالي لا نحصل على فوائدها. ولكن تطبيق بعض هذه العناصر يؤدي إلى بعض الفوائد بلاشك.  فتطبيق حلقات ضبط الجودة -على سبيل المثال- في حد ذاته يعطي الكثير من النتائج الجيدة. ولكن للحصول على الفوائد العطيمة لسياسة تقليل الفاقد فلابد من تطبيق جميع هذه العناصر.

كم يستغرق تطبيق هذه السياسة؟

من الخطأ أن نتصور أنه يمكننا تطبيق هذه السياسة في فترة وجيزة فالأمر يتطلب سنوات لكي نتخلص من الفواقد ونستطيع تغيير ثقافة المؤسسة. ولكن التطبيق يتم بشكل تدريجي وتتحقق معه الفوائد تدريجيا كذلك.

6 تعليقاً

ثقافة سياسة تقليل الفاقد…Culture of Toyota Production System

أوضحت في المقالة السابقة فلسلفة سياسة تقليل الفاقد بشكل مبسط. كما ذكرت في المقالة السابقة فهناك عدة أسماء لهذا النظام ومن أشهرها نظام تويوتا الإنتاجي  Totoyta Production system والذي استخدمته كعنوان لهذه المقالة. قبل أن نستعرض أدوات هذا النظام فإنني احاول إلى توضيح أكثر تحديدا للثقافة السائدة في فكر وتصرفات المديرين والعاملين المطبقين لهذا النظام.

ثقافة سياسة تقليل الفاقد (البنية الأساسية)

 قبل أن نستعرض عناصر أو آليات هذا النظام فإن علينا أن نستعرض ثقافة هذا النظام والتي بدونها تصبح هذه الآليات بلا روح وبالتالي لا تؤتي ثمارها. فقد تقول مثلا أن من الأشياء الجيدة للمدير أن يسمح للعاملين بعرض أفكارهم أو مشاكلهم، ولكن إن كان هذا المدير لا يؤمن بذلك فسيقوم به بلا روح بحيث لا يُشجع أحدا على الحديث معه. لذلك أحاول هنا تلخيص الخطوط الأسياسية المتغلغلة في هذا النظام وأوضح الفلسفة التي يعيش بها مُطبقو هذا النظام.

القضاء على الفواقد Waste Elimination: التخلص من الفواقد هو اسم لهذه السياسة وهو أمر في العقل الباطن لكل من يُطبق هذه السياسة. لاحظ الفارق بين الفاقد والإنفاق والتكلفة. تقليل الفاقد يعني التخلص من العمليات التي لا تؤدي إلى فائدة وسنشرحها بعد قليل. أما تقليل الإنفاق فمعناه تقليص عمليات الإنفاق النقدي وهو ما تلجا إليه المؤسسات في فترة ما عند وجود نقص في السيولة المالية. أما تقليل التكلفة فمعناه تقليل تكلفة المنتج بصفة عامة وهذا قد يكون بتقليل الفاقد ولكنه قد يكون بإنتاج منتج أقل جودة من حيث الخامات مثلا. ما نتحدث عنه هنا هو تقليل الفاقد بمعنى أن تطبيق هذه السياسة لا يعني تقليل الإنفاق بل قد نقوم بالإنفاق كثيرا على أشياء ستؤدي لتقليل الفاقد في المستقبل وكذلك فإن هذا النظام يطبق في الشركات التي تنتج منتجات ذات أسعار عالية أو زهيدة وكما هو واضح فإن سيارات تويوتا ليست سيارات رخيصة الثمن.

إذن فما هي الفواقد؟ دعنا نستعرض الفواقد التي حددتها تويوتا صاحبة هذا النظام لكي نتفهم مفهوم الفواقد في هذا النظام:

1- الإنتاج الزائد Over-Production: الإنتاج الزائد ينتج عنه مخزون من المنتجات ومخزون زائد من المنتجات تحت التصنيع وهو ما يسبب زيادة في أوقات الانتظار بين عمليات التشغيل ويكون سببا في تغطية المشاكل والعيوب كما أو ضحت بالتفصيل في المقالة السابقة

 2- أوقات الانتظار  Waiting Time: أوقات الانتظار هي أوقات ضائعة ولذلك فإن كثيرا من المديرين لا يحب أن يرى أي موظف لا يعمل ولذلك فإن المشغلين عليهم أن يستمروا في الإنتاج بغض النظر عن احتياج مراحل الإنتاج التالية واحتياج السوق. هذا لا يتفق مع ثقافة هذا النظام. ثقافة تقليل الفاقد تهتم بتقليل أوقات الانتظار التي تمر بها الخامات والمنتجات نصف المصنعة فكل جزء ينتظر وقتا طويلا في طابور طويل قبل كل مرحلة إنتاجية…هذا الوقت لابد من تقليله. هناك كذلك أوقات الانتظار التي يقضيها المشغل وهو ينتظر الماكينة لتنتهي من تشغيل جزء ما.

3- منتجات معيبة  Defective Products: عندما يتم إنتاج منتج معيب فإن هذا يعني إما إعادة تشغيله أو إهلاكه (التخلص منه). هذا يعني ضياع وقت في تشغيل منتج معيب وإعادة وقت في إعادةا لتشغيل وضياع قيمة المواد وإطالة الوقت اللازم لتلبية طلبات العملاء. هذا يعني أيضا وجود حاجة لعدد كبير من العمالة التي تفحص المنتج النهائي بعد إنتاجه. كل هذه الفواقد غير مقبولة في نظام تقليل الفاقد

4- فواقد في الحركة Motion: كم من دقائق وساعات تضيع أثناء حركة العامل من مكان لآخر للقيام بأعمال لا فائدة منها أو يمكن الاستغناء عنها؟ هذا النظام لا يهتم بأن العامل مشغول طوال الوقت ولكن ينظر إلى كونه مشغولا بأمور تضيف قيمة للمنتج أم لا. فعندما يبحث المشغل عن أداة التشغيل لعدة دقائق أو يبحث فني الصيانة عن مفك أو مفتاح لمدة دقائق فإن هذا وقت ضائع فلو كانت الأشياء مرتبة وواضحة وقريبة من الفني لما احتاج هذه الدقائق للبحث عن الأدوات.

5- فواقد في التشغيل Processing: طالما أن المعدة تعمل فإن كل شيء على ما يرام. ليس هذا فكر نظام تقليل الفاقد. هل كل هذه الخطوات التي تقوم بها المعدة لتصنيع المنتج ضرورية؟ هل يمكن تبسيطها؟ هل يمكن إسراعها؟ قد تكون هناك خطوات يمكن دمجها أو يمكن أداءها في وقت أقل عن طريق استخدام تكنولوجيا أخرى أو إعادة ترتيب عمليات التشغيل….

6- فواقد في النقل Transportation:في المصانع التقليدية فإن الخامات والمنتجات نصف المصنعة والمصنعة يتم نقلها لمسافات طويلة. هذا التقل يعني أدوات كثيرة للنقل وأوقات للنقل ويعني الحاجة لمخزون يكقي حتى يتم نقل الشحنات الجديدة. في نظام تويوتا يتم إعادة تنظيم موقع العمل وأسلوب العمل بحيث تقل مسافات النقل كثيرا وبالتالي تقل الفواقد المترتبة على عمليات النقل

7- فواقد في المخزون Inventory: المخزون هو غطاء للكثير من العيوب والمشاكل في العملية الإنتاجية كما أوضحت في المقالة السابقة. فالأمر ليس مجرد تكاليف التخزين ولكن الأمر أكبر من ذلك. فوجود مخزون كبير يجعلنا نتغاضى عن مشاكل الجودة ومشاكل المعدات والفواقد الكثيرة الأخرى.

هذا هو مفهوم الفواقد في نظام تقليل الفاقد. والخلاصة أن كل حركة أو وقت أو طاقة يمكن الاستغناء عنها فإنها تعتبر فواقد وكل طاقة أو وقت ضائع لابد من استغلاله ولكن لن يتم استغلاله لزيادة الفواقد الأخرى.

حل المشاكل من جذورها Root Cause Analysis: يعتمد هذا النظام على النظر إلى المدى البعيد واستهداف حل المشاكل من جذورها. فالفكر هنا يختلف تماما عن أسلوب حل المشاكل اليوم لتعود بعد شهر أو شهرين ويختلف عن أسلوب التعايش مع المشاكل. لذلك تجد أسلوب دراسة المشاكل يتميز باستخدام أدوات محددة وهي أدوات تبدو بسيطة ولكنها تهدف إلى التفكير العميق في أسباب المشاكل مثل مخطط هيكل السمكة FishBone Diagram وعصف الذهن Brainstormin والتفكير الجماعي. بل إن أسلوب التقرير A3 الذي يستخدم في تويوتا واليابان فهو يوضح لكل مشكلة أسبابها والإجراءات التي ستتخذ لمنع حدوث هذه المشكلة مستقبلا. هذه أحد ركائز هذا النظام التي يجب أن تكون تصرفا تلقائيا للعاملين والمديرين. 

  الموقع المرئي Visualization: نظام تويوتا الإنتاجي يحاول أن تكون الأشياء واضحة للجميع من النظرة الأولى. عندما تكون في مصنع يُطبق سياسة تقليل الفاقد فإن كل شيء في موقع الإنتاج واضح لكل عامل بمجرد الاعتماد على النظر. ماذا يعني الاعتماد على النظر؟ إن أرقام الإنتاج والجودة وأعطال المعدات والمهام أماكن أدوات الإنتاج والمواد والأماكن الآمنة ….إلى آخر ذلك موضح في موقع العمل. فهناك لوحة في كل موقع يوضع عليها رسومات بيانية وجداول توضح أرقام الإنتاج يوما بيوم وتوضح تغير الجودة والأعطال التي حدثت، وهناك جداول توضح المهام الموكلة لكل عامل وجداول توضح المهام المتأخرة. في هذه المواقع يمكنك معرفة كل شيء بمجرد النظر. لاحظ أن هذا ينطوي على شي آخر وهو إتاحة المعلومات، فالمعلومات ليست متاحة للمهندسين فقط أو للعاملين في هذا الموقع فقط بل إنها معروضة في مكان العمل يراها الجميع. ولذلك فإن كل الكتالوجات والرسومات تكون موضوعة في أماكن واضحة يمكن للعاملين الوصول إليها بسهولة.

منع الخطأ  Mistake Proof  : نظرا لأن نظام تقليل الفاقد (التصنيع الرشيق) يحاول القضاء على المشاكل من جذورها فإن سياسة منع الخطأ هي أحد عناصر هذه الثقافة. فعند حدوث مشكلة لا نقول “من الذي أهمل” ولكن نقول “كيف حدث الخطأ؟ وكيف نمنعه”. الفكرة هنا مشابهة لعملية تصميم منتجات سهلة الاستعمال أو مناسبة لطبيعة جسم الإنسان (الهندسة البشرية Ergonomics). فالإنسان من طبيعته أن ينسى وان يخطئ فعلينا تصميم الأشياء بحيث تصبح فرص خطئه معدومة.  علينا أن نمنع الخطا من الحدوث أصلا فلذلك فعلينا تطوير الماكينات وأنظمة العمل بما يمنع حدوث خطأ سواء من الإنسان أو الماكينة. هذا الأسلوب يسمى باليابانية poka yoke.

الخطوات القياسية للعمل Standardise work: عندما يكون هناك عدد من الفنيين يقومون بنفس العمل فقد تجد أن أحدهم يستخدم طريقة تقلل الفاقد من وقت أو خامات ولكن الآخرين ربما لا يستخدمون نفس الأسلوب. لذلك فإن وضع خطوات قياسية للعمل يجعل كل المشغلين يستخدمون أفضل أسلوب وتكون هذه الخطوات القياسية هي الأساس لتطوير العمل فكلما توصلنا إلى طريقة أفضل فإننا نقوم بتعديل الخطوات القياسية وبذلك نتمكن من تطوير أداء كل المشغلين.

لاحظ أن الخطوات القياسية سيشترك في إعدادها المشغلين وخاصة ذوي الخبرة والمتميزين منهم. الخطوات القياسية تساعدنا على تقليل المتغيرات في عملية التشغيل بمعنى أننا نستطيع التوصل لزمن ثابت تقريبا للعمليات. تقليل التغير هو من أساسيات نظام تويوتا وهو أمر مهم في إدارة العمليات وربما نناقشه بالتفصيل مستقبلا إن شاء الله. الخطوات القياسية تستخدم كذلك لتحديد الأنشطة اليويمة للمشرفين والمديرين بما يضمن توزيع أوقاتهم بشكل مقبول يحقق أهداف هذا النظام. 

احترام العاملين Respect of Employees: نظام تويوتا أو تقليل الفاقد لا يمكن أن يعمل إلا في جو من الاحترام والثقة المتبادلة، فهذا النظام مبني في جوهره على العمل الجماعي. لابد أن يكون فكر المديرين أنهم يقومون بدعم العمالين على خطوط الإنتاج فيما يعرف بالهرم المقلوب أي أن العاملين على خطوط الإنتاج هم قمة الهرم والمديرين هم في أدنى الهرم بمعنى أن دورهم هو دعم هؤلاء العاملين في الموقع. في هذا الجو يمكن للعامل أن يبدع ويمكن الحصول على التطوير من هؤلاء الذين يتعاملون مع عملية الإنتاج بشكل مباشر ويمكن للأقسام المختلفة أن تتعاون

موقع العمل: تعطي سياسة تقليل الفاقد أهمية كبيرة لزيارة المديرين والمهندسين لموقع العمل بشكل مستمر لتقديم الدعم لكافي لخطوط الإنتاج وللاطلاع على المشاكل على الطبيعة. لذلك فهناك اجتماعات كثيرة يتم عقدها في موقع العمل أو قريبا منه. وهناك زيارات دورية لاكتشاف أي إهمال في ترتيب الموقع أو أي خروج على المواصفات المحددة للعمل. فلسفة رؤية المشاكل على الطبيعة وعدم الاكتفاء بسماع أو قراءة التقارير هي عملية أصيلة في نظام تقليل الفاقد. موقع العمل في هذا النظام يكون لديه سلطات كثيرة فالعاملين على خطوط الإنتاج والمشرفين عليهم يتم تفويضهم في اتخاذ قرارات كثيرة دون الرجوع إلى المستويات الأعلى فيمكنهم إيقاف خط الإنتاج عند وجود أو توقع خطأ في الجودة ويمكنهم دراسة لامشاكل واقتراح الأفكار وتنفيذها

التبسيط Simplification: التبسيط هو شيء في أعماق هذه السياسة. فالتبسيط يظهر في تخطيط الإنتاج عن طريق سياسة سحب الإنتاج أي عن طريق طلب المرحلة التالية للإنتاج لأجزاء محددة من المرحلة السابقة وليس عن طريق خطة موضوعة عن طريق إدارة التخطيط. التبسيط يظهر في تصميم المنتجات بحيث تكون سهلة التصنيع والتجميع وهو ما يعرف حاليا بـ Design for Assembly و Design for Manufacturing. التبسيط يظهر في البحث عن الأسباب الحقيقية للمشاكل وهي غالبا أسباب بسيطة وحلولها بسيطة. التبسيط يظهر في استخدام أدوات بسيطة في موقع العمل لتوضيح اماكن الأشياء وبيانات العملية الإنتاجية. التبسيط يظهر في أسلوب التقارير وفي الأسالي البسيطة لدراسة المشاكل وفي البحث عن المشاكل البسيطة وحلها قبل أن تتحول إلى مشاكل معقدة.

التعاون المتميز: لا يمكن أن تعمل هذه السياسة إلا في جو من التعاون بين الأقسام المختلفة والمستويات المختلفة. في هذا النظام الكل في مركب واحد والكل يتعاون للتطوير وتقليل الفاقد. في النظام التقليدي للإنتاج فإن وجود أخطاء في جودة المنتجات نصف المصنعة لا يؤدي إلى تقوف خط الإنتاج كله وتؤدي هذه الأخطاء في الجودة إلى مناقشات ساخنة واتهامات متبادلة بين الأقسام المختلفة والتي قد تنهي إلى لا شيء. ولكن في نظام تقليل الفاقد فإن أي خطأ في الجودة سيؤدي إلى توقف خط الإنتاج بالكامل لذلك فإن المهاترات والاتهامات المتبادلة لا تتمشى مع هذا النظام. الشركات المطبقة حقيقة لهذا النظام تحرص على غرس قيم التعاون بقوة فالكل يشترك في حل المشكلات والاساس هو تحسين العملية الإنتاجية وتلافي الخطأ وليس البحث عن المخطئ.

تطوير العمليات لتقليل الفاقد: سياسة تقليل الفاقد دائما تنظر إلى تطوير العمليات وتحليل مشاكلها. فتقليل الفاقد هنا ليس عن طريق الضغط على المشغلين ومعاقبتهم عند حدوث أي خطأ ولكن نظام تويوتا يعتمد على إعادة النظر في العملية الإنتاجية أو الإدارية لحل المشاكل وتقليل الفاقد ومنع الخطأ. فثقافة هذا النظام هي أن تنظر دائما في العمليات والإجراءات لتطويرها فعندما تكون العملية ممتازة فستكون النتائج ممتازة.

هذا ملخص لثقافة تقليل الفاقد وفي المقالة التالية إن شاء الله نستعرض آليات تقليل الفاقد.

موضوعات ذات صلة:
سياسة تقليل الفاقد…Just In Time

5 تعليقاً

« الإدخالات السابقة