هل تذهب إلى عملك وأنت سعيد ومتحمس؟ هل تشعر أن هذا العمل يرضي طموحك؟ هل هذا العمل يلبي احتياجاتك؟ إن كانت الإجابة لا فأنت ضمن كثيرين ممن يكرهون عملهم ويشعرون أنهم يذهبون للعمل رغما عنهم. هؤلاء يواجهون مشكلة قد يكون لها آثار سيئة. أحاول في هذه المقالة تقديم بعض النصائح لهؤلاء لعلها تفيدهم. هذه النصائح معتمدة بشكل كبير على الخبرة.
لماذا يكره بعض الناس عملهم؟
هناك أسباب عديدة منها:
-
العمل المكلف به لشخص يقل كثيرا عن قدراته
-
لا يوجد تقدير معنوي
-
لا يوجد تقدير مادي
-
المعاملة السيئة من الرؤساء
-
المكائد من الزملاء
وهناك أسباب أخرى كثيرة
أمور يجب تجنبها في التعامل مع هذه الأزمة
-
السخط واهتزاز المبادئ الدينية: إن كانت هناك مشكلة فهي كأي مشكلة يجب أن نصبر عليها وأن نحمد الله على كل حال وألا ننسى النعم الكثيرة التي لدينا
-
إنهم لا يستحقون مجهوداتي: رفع هذا الشعار يكون نتيجته أمر من اثنين أو كليهما. الأول: الارتزاق من حرام. الثاني: توقف تنمية المهارات للشخص المحبط نتيجة لعدم ممارسته للعمل مما ينتج عنه ضعف مهاراته وتقلصها مع الوقت بحيث إذا زالت المشكلة يجد أنه لم يعد بنفس مهارته السابقة
-
الأمراض النفسية: قد ينتج من شدة الحزن والضيق أمراض نفسية. يمكننا تجنب ذلك بألا نجعل الأمر يسيطر علينا وألا نستسلم إلى الحزن والإحباط
-
الأمراض العضوية: قد تظهر أمراض عضوية مثل ارتفاع ضغط الدم وغيره
-
الإحباط العام: الوصول إلى حالة من الإحباط العام ينشأ عنها عدم الرغبة في عمل أي شيء وعدم الاستمتاع بالنعم الأخرى التي لدى هذا الشخص
-
الغيبة: كثرة الغيبة للرؤساء لشفاء الغليل ولا يخفى عليك حرمة الغيبة
-
الحزن الشديد مع عدم التحدث مع الآخرين: قد يشتد الحزن ويكون كامنا فلا يتحدث الشخص مع صديق أو قريب فيتحول الامر إلى إحباط مرضي
نصائح في التعامل مع هذه المشكلة
قد يمكنك أن تغير عملك سواء داخل نفس المؤسسة أو خارجها ولكن الكثير منا قد لا يجدون هذه الفرصة وقد يجدونها بعد وقت طويل. في هذه الحالة أُقدم لك هذه النصائح:
-
تقوى الله: “ومن يتق الله يجعل له مخرجاً” اتق الله كي يجعل لك مخرجا. احرص على العمل الصالح وتجنب السيئات
-
الدعاء: ادع الله أن يُفَرج همك وتوكل على الله
-
التمسك بالدين: احرص على التمسك بالدين فالصلاة وذكر الله وقراءة القرآن تجعل أمور الدنيا تهون وتجعلنا ننظر إلى مثل هذه المشاكل على أنها أمورا هينة. فإذا كانت النهاية هي القبر فما قيمة تلك المشاكل في العمل
-
إعادة تقييم الأمور:هل ما لايُعجبك في العمل هو حقاً أمر كبير أم أنه أمر بسيط ولكنك عظَّمته؟ هل هناك جوانب إيجابية كثيرة أغفلتها؟ هل يمكن ان تنظر إلى الأمر من زاوية إيجابية؟ إن كنت متضايقاً من كثرة العمل، فهل يمكن أن ترى الجانب المضيء وهو انك تكتسب خبرات كثيرة وأن هذا يساعدك في تطوير مستقبلك المهني؟ إن كنت محبطا من عدم تقلدك لمنصب أعلى فهل يمكن أن تنظر إلى الجانب المضيء وهو أنك غير محمل بمسئوليات مزعجة وأنك تنام مرتاح البال؟ إن كنت متضايقا من زملائك في العمل فهل يمكن ان تنظر إلى الجانب المضيء وهو اكتسابك لخبرة التعامل مع أشخاص غير مريحين؟
-
هل أنت سبب المشكلة؟: ربما كان سلوكك في العمل هو أحد أسباب المشاكل التي تعاني منها. ابحث في أسلوب عملك عن أخطاء لأنك لوجدت خطأ ما فقد تستطيع إصلاحه. هل تتعامل مع الرؤساء بطريقة سيئة؟ هل تُهمل في عملك؟ هل أنت مصدرا للمشاكل؟ هل أنت تفتقد إلى مهارة الإقناع؟ هل قمت بأعمال عظيمة ولكنك لم تعرضها على رؤسائك؟ هل تفتقد لمهارات رئيسية في العمل؟ هل إنجازاتك أقل بكثير ممن حولك؟…..ابحث عن أي شيء يمكنك تحسينه في تصرفاتك لأن هذا قد يساهم بشكل كبير في حل المشكلة. ربما استشرت بعض أصدقائك في عملك خاصة من هم أكثر منك خبرة فقد يرى الأصدقاء ما لا تراه أنت.
-
انظر إلى من هو دونك:كم من أناس لا يعملون ويتمنون لو كانوا مكانك؟ كم من شخص لم يحصل على مثل الوظيفة التي حصلت أنت عليها؟ لا تنظر إلى من يتمتع بوظيفة أفضل ولكن انظر إلى الكثيرين الذين سبقتهم. ليس بالضرورة أن تكون أكبر مدير ولا أن تكون أغنى إنسان….هناك ملايين أقل منك دخلا ووظيفة. وربما تكون سعيدا وأنت موظف صغير وتفقد هذه السعادة وأنت مدير كبير.
-
نَم الجوانب الإيجابية في العمل: هناك أشياء جيدة في عملك وهناك أشياء لا تحبها. حاول تعظيم تلك التي تحبها بممارستها وبالاستفادة منها. قد تكون هناك أنشطة تحب ممارستها فحاول أن تقوم بها كثيرا. قد تكون هناك فرص تدريبية في العمل فاستغلها في تنمية مهاراتك. قد تكون هناك مكتبة في العمل فاستفد منها. قد تكون متمتعا بصحبة طيبة في العمل فحاول الاستفادة منها وتعميق صلاتك الاجتماعية بالزملاء.
-
اخلق جوانب إيجابية في العمل: حاول خلق المزيد من الجوانب الإيجابية. حاول تطوير العمل بحيث يكون هناك أمورا جيدة تستمتع بأدائها. قد يكون العمل الأصلي مملا فحاول خلق جانب إيجابي فيه بأن تبدع فيه أو أن تحاول أن تستغله لكي تتعلم أمورا لم يكون واجبا عليك معرفتها. حاول الاستفادة من خبرة الزملاء، حاول نقل خبرتك للزملاء، حاول تطوير العمل….حاول تطبيق أساليب جديدة….حاول تعلم مهارات جديدة…حاول حل مشاكل مزمنة!
-
قلل الجوانب السلبية في العمل: حاول تقليل الجوانب السلبية وإن لم تستطع فقلل تأثيرها. قد تكون منزعجاً من أنك لا تستخدم لغة أجنبية في العمل فقم بحضور دورات تدريبية في اللغة بعد العمل. قد تكون مشكلتك هي كثرة المشاكل مع الزملاء فحاول إيجاد وسيلة لتقليل حجم المنازعات، بادر بالتعاون وتجنب الزملاء الخبيثين.إن كنت تشعر بالضيق من بعض الأشخاص فحاول تقليل تعاملك معهم قدر الإمكان. إن كنت منزعجا من كثرة وقت الفراغ في العمل، ابتكر أنت أعمالا تقوم بها، استغل وقت الفراغ في تعلم مهارات لها علاقة بالعمل. حاول تغيير الأمور إن استطعت. حاول بناء علاقة طبية مع الزملاء، حاول تجنب المشاكل مع الرؤساء…….
-
نم الجوانب الإيجابية خارج العمل: حاول أن تجد خارج العمل ما يُقلل من تأثير الأمور السيئة في العمل. إن كنت تعاني من صحبة سيئة في العمل فحاول الحصول على صحبة طيبة بعد العمل بالتعرف على أصدقاء جدد وخلق جو اجتماعي جيد. إن كنت تعاني من قلة التقدير المعنوي فحاول أن تجد فرصا لإثبات ذاتك خارج العمل في أي عمل تحبه مثل أن تدرس شيئا ما أو أن تشترك في عمل بأجر أو أن تشترك في عمل تطوعي. حاول أن تذهب إلى أماكن تُدخل على نفسك السرور مثل النادي أو المتنزهات وحاول تنظيم رحلات قصيرة من آن لآخر. هناك الكثير خارج العمل الذي يمكنك الاستمتاع به وهو ما يقلل من حجم الإحباط في العمل. مارس الرياضة…اخرج مع أسرتك….
-
احرص على أن تظل حيا: لا تمت فكثير من الأحياء قد تحولوا إلى أموات يوم تركوا التعلم وتركوا العمل الحقيقي. إما أن يظل ذهنك حيا أو يموت. لا تتوقف عن العمل! حافظ على ذهنك نشيطا! اقرأ…تعلم…..نم خبراتك….لا تجعل الإحباط يقتلك فقد يصعب ان تُفيق بعد ذلك
-
حافظ على صحتك: لا تجعل هذه المشاكل تؤثر على صحتك فعندما تفقد جزء بسيطا من صحتك ستنظر بحسرة إلى الوراء وتشعر بأنك أضعت شيئا عظيما بسبب تافه. إذا أصابك مرض مُزمن - لا قدر الله- فلن تنفعك الترقيات ولن يمكنك أن ترجع بالزمن إلى الوراء. الصحة أثمن كثيرا من مشاكل العمل
-
التحكم في مستوى الإحباط: عندما تجد أنك وصلت إلى مرحلة سيئة، خذ يوما أو يومين أجازة من لعمل وقم بأعمال تحبها. عندما تشعر بالضيق الشديد حاول القيام بشيء يُخفف ذلك مثل التحدث مع زميل أو القيام بأحد الأعمال التي تحب أداءها في العمل. اشرب مشروبا تحبه…استنشق بعض الهواء النقي….
-
تحدث عن مشكلتك مع أصدقائك وأحبائك: التحدث عن المشكلة مع صديق يُخفف من حدة مشاعرنا ويُعطي بعض الارتياح
خلاصة الأمر: إما أن تحافظ على إيمانك وصحتك وخبراتك ونشاط ذهنك وإما أن تدخل في دائرة من الإحباط والخمول والفشل والأمراض. لا تجعل أمرا بسيطا يُفسد عليك حياتك. قد تكون هناك مشاكل كثيرة في العمل وقد تعجز عن تغيير العمل ولكن يمكنك فعل الكثير لكي يقل تأثير هذه الأشياء السلبية لكي تظل حيا جسديا ومعنويا وذهنيا.

عمرو الغرياني قال,
فبراير 16, 2008 @ 12:52 م
حقاً إنه المرض الأشهر في العمل خصوصاً وأننا بطبيعتنا عصبيين، ودائماً ما نزُج بالعلاقات الشخصية والعواطف في العمل، أننا نعاني من الاحباط والانهزامية، فمثلاً قبل بطولة أفريقيا لكرة القدم كانت أراء المصريين تميل لأننا سوف نهزم شر هزيمة ونفضح على مستوى العالم ونخرج من البطولة في حين أننا اكتسحنا الفرق الافريقية التي يلعب بها أفضل اللاعبين، وهذا ما أشرت إليه في مقالتك وهو أن “الشخص المحبط تضعف مهاراته وقدراته وتتقلص مع الوقت”
بالإضافة إلى أنه في الدول النامية تكون المنظومة (صغيرةً كانت أو كبيرة شركة كانت ً أو مكتب أو محل أو ….) متمثلة في شخص واحد One Man Show كما يطلق عليه أحياناً مما يجعل الكثير من المرؤسين يشعرون بأنهم نكرة ولا قيمة لهم فالقرار أو ما يسمى The Added Value مقلصة جداً وهذا دائما ما يجعلهم يشعرون بالاحباط
علماً أنه عندما سنحت الفرصة لأحد هؤلاء المرؤسين لتولي الادارة غالبا ما يسلك نفسك المنهج
وشكراً لك على تسليط الضوء على هذا الموضوع الهام وذكر هذه النصائح
أحمد قال,
فبراير 19, 2008 @ 8:40 م
أشكر الكاتب لتناوله الموضوع بتفصيل وشرح موضوعي واقعي بعيد عن المثالية.
و أنا أتوقع أن المشكلة تبدأ من طريقين أولهما سلبية الانسان أو الموظف في حياته بصورة عامة وهذا لن يجدي النقاش عن مشكلته داخل العمل إذ هي متعلقة بأصل علاقاته مع الآخرين و بتسيير حياته العامة، وأما الطريق الثاني و هو أن يبدأ الانسان عمله بنشاط وحماس شديدين يكتشف بعدها أنه خسر مجموع العلاقات الاجتماعية داخل عمله وكذلك التكامل العام بين مكونات البيئة العملية مما يؤدي إلى الاحباط و فقدان الحماس العام لما قد يستطيع العمل فيه ويتقنه.
و أود أنا أناقش مع السادة الأعضاء والقراء هل لمسألة وجود فكرة تغيير العمل في ذهن كل موظف بناء على مقدار الفائدة و المهارات المكتسبة أثر في المحافظة على استمرارية الإنتاج والعطاء أم لا؟
hishameltawil قال,
فبراير 21, 2008 @ 11:33 ص
بارك الله لك يا بشمهندس.
هناك مقولة تقول: “إن كنت تعمل ما لا تحب فأحب ما تعمل”
أدعو الله تعالى أن يلهمنا الثبات عند الشدائد , أن ندرك أن كل ما على الدنيا فان و لا يبقى إلا وجه الله تعالى
hishameltawil قال,
فبراير 21, 2008 @ 11:40 ص
أستأذنك فى نشر هذا الموضوع على المجموعة البريدية الخاصة بالتوظيف التى أديرها
سامح قال,
فبراير 21, 2008 @ 11:42 ص
المهندس هشام الطويل
شكرا على تعليقك ولا مانع من نشر الموضوع
شكرا
سامح قال,
فبراير 21, 2008 @ 11:45 ص
المهندس أحمد
أظن أن الموظف حين يشعر أنه سيبقى في عمله مدة طويلة فإن حماسه للعمل يكون أكبر بكثير مما لو كان يبحث عن عمل آخر بجدية.
شكرا
financialmanager قال,
مارس 11, 2008 @ 11:37 ص
في البداية أحب أن أشكر الساده القائمين على هذا العمل الرائع
وأريد أن أوثق رأيي بصدد هذا الموضوع في إعتقادي أن السبب الوحيد من وراء كل هذه المشكلات بل الأحرى الأزمات هو عدم الثقة بأن الرزق بيد الله مما يدفعنا جميعاً للتكالب على تدبير المكائد وإضمار الاحقاد و المحاوله مره تلو الأخرى للإيقاع بالأخرين
ولو أن الإنسان علم بإن رزقة بيد الله ما حال الناس كما هم فيه الأن
ولابد لنا جميعاً أن نعرف بأن
* أيماني بالله والثقه في أن الرزق أت لا محاله واجب علي ليس تفضلاً مني
* معظم الأزمات ناتجه عن مشكلات نفسيه فبالأحرى علاج المشكلات النفسيه قبل المشكلات الماديه على إختلاف أنواعها
* العمل الدؤوب والإنشغالي بمهامي الشخصية وأداء علمي بإقتدار تلهيني عن إنتقاد الأخرين والتربص بهم
أحيانا يكون الإستقرار دافع لعدم التجديد والإبتكار فالتوسط في الأشياء جميل لابد من تحفيز ولا بد من عقاب وعلى الأقل يكون بدافع التوجيه واللوم وليس بدافع الضغط النفسي على الموظف