هناك ظاهرة يعرفها دارسو التخطيط الاستراتيجي وهي “فقدان التركيز” بمعنى أن تنسى قيادة الشركة أهدافها الاستراتيجية لبعض الوقت. هذا قد يحدث عند حدوث بعض التوسعات أو المشروعات الجديدة فتنسى إدارة المؤسسة الأنشطة التقليدية التي هي محور أهدافها أصلا. هذا يحدث أيضا معنا كأناس لهم أهداف عامة من حياتهم وعملهم فتجد أننا قد ننسى أحيانا هذه الأهداف الأساسية. لذلك أحب أن أناقش هنا أهدافنا العامة والتي ينبغي أن تكون حاكمة لقراراتنا كما وأن أهداف المؤسسة تكون حاكمة لقراراتها.
ما هي أهدافك من العمل؟
- المال
- المزايا المادية للوظيفة بخلاف الدخل النقدي
- المركز الوظيفي
- التقدير من الآخرين
- تقديرك لنفسك
- الحياة الاجتماعية
- تحقيق إنجازات
- النمو
- وجود اهداف مستقبلية على مستوى العمل
الأهداف العامة
ولكن هذه الأهداف لا تمثل استراتيجيتك أو أهدافك العامة للحياة بل هي نابعة أصلا من الأهداف العامة والتي يمكن تصنيفها كالتالي:
- السعادة الأخروية عن طريق إرضاء الله
- السعادة في الدنيا وتشمل :
1- السعادة الاجتماعية
2 – الاستمتاع بالمال
3- تحقيق إنجازات
4- ترك ذكرى طيبة
فأهداف العمل المذكورة هي مجرد وسيلة لتحقيق الهدف العام الثاني وهو السعادة الدنيوية والتي تتحقق بأشياء كثيرة خارج العمل أيضا. وقد تجعل من العمل وسيلة لتحقيق الهدف الأول الأصلي وهو السعادة الأخروية.
التفاعل بين الأهداف
1- التعارض: عند تعارض الأهداف الفرعية مع الأهداف الأصلية فلابد من تحكيم الأهداف الأصلية. فعند تعارض المركز الوظيفي مع إرضاء الله أو السعادة الاجتماعية تعارضا صريحا فإن إرضاء الله والسعادة الاجتماعية هما الأهم. فمثلا إذا كنت ستصل إلى تقدير الآخرين أو الزيادة في الدخل المادي عن طريق الكذب والنفاق فإن هذا يكون تعارضا صريحا مع الهدف العام وهو إرضاء الله. وعندما يكون ثمن تحقيق إنجازات هو أن تعيش بعيدا عن أسرتك سنين وسنين فإن هذا يكون تعارضا صريحا بين تحقيق إنجازات والسعادة الأسرية التي هي أهم ركن في السعادة الاجتماعية.
في بعض الأحيان يتعارض هدف الاستمتاع بالمال مع هدف الحصول على المال فتجد ان شخصا لا يعرف شيئا في حياته سوى العمل لكي يستطيع أن يكون ثروة طائلة يظل ينميها حتى يموت ويتركها لورثته. فهذا لم يستمتع بحياته.
2- التوازن: لابد من التوازن بين الأهداف فلا تحقق الثروة التي تُفقدك تقدير الآخرين ولا تبحث عن الإنجازات التي تجعلك تفقد علاقتك بأبنائك ولا تبحث عن التقدير الذي يفقدك صحتك. وكما تعرف فإن لربك عليك حقا وإن لبدنك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا. فهذه هي الحكمة البالغة التي يجب أن تحكم تصرفاتنا.
3- إذا فقدت هدفا فقد حققت أهدافا: إذا لم تحقق هدفا من أهداف العمل فانظر إلى الأهداف التي حققتها. قد لا تجد تقديرا في العمل ولكنك تجد حياة اجتماعية ودخل مادي وتحقيق لإنجازات وإن لم تقدر. فأنت فقدت هدفا ولكنك حققت أهدافا.
وقد تجد من يقيم الدنيا ويقعدها لفقد ترقية ويصبح هذا الأمر هو محور حياته ومصدر إحباطه. ولو فكر هذا الشخص لوجد ان تحقيق مركز وظيفي ما هو إلا هدف فرعي واحد وأن هناك اهدافا فرعية كثيرة ناهيك عن الأهداف العامة. ليس الهدف من الحياة أن تحصل على مركز وظيفي أعلى ولا فقدان المركز الوظيفي الأعلى يعني نهاية العالم.
4- لا يحملك فقدان هدف فرعي إلى فقدان أهداف أخرى: قد تجد من يقول:”لن أقدم شيئا لهذه المؤسسة سوى ما أنا مضطر إليه وما هو واجب أساسي جدا من واجبات العمل فقد حدث لي وحدث لي” هذا كمن فقد ابنا فأصابه الحزن الشديد حتى أهمل أبناءه الباقين فضاعوا. أنت فقدت هدفا: لم يقدروك أو لم يمنحوك المركز اللائق أو لم يعطوك زيادة مادية….ثم أنت تريد أن تجعل هذا سببا لكي تفقد أهدافا أخرى. إنك تفقد تحقيق إنجازات وتفقد النمو فأنت إن لم تعمل ستضمحل. إنك تفقد السعادة الاجتماعية التي تحصل عليها عندما تتعاون مع زملائك. إنك تفقد فرصا لرضا الله عن طريق بذل المجهود في العمل وتنمية الزملاء الجدد وتطوير بلدك. إنك تفقد القدرة على توجيه أبنائك فكيف ستقول لهم: كافحوا ولا تيأسوا وكرروا المحاولة. إن هذا الإحباط قد يؤدي إلى فقد هدف أساسي وهو السعادة الدنيوية فهو يؤدي بك إلى أمراض ضغط الدم وغيرها.
هل تتابع كرة القدم؟ ماذا يحدث عندما يدخل هدفا في مرمى الفريق؟ هناك احتمالان أولهما ان ينفعل الفريق ويفقد التركيز ويسوء حاله فيدخل في مرماه أهداف اخرى. وثانيهما أن يتماسك الفريق ويركز على هدفه ولا يهتز بدخول هدف في مرماه فيحاول التسجيل وقد ينجح. وانظر إلى لا عبي التنس فإن الأفذاذ منهم يستطيعون تغيير نتيجة المباراة من هزيمة لنصر لأنهم لا يبكون على خسارة شوط أو مجموعة ولا ينفعلون ولا يفقدون الثقة بل يركزون على الهدف الأصلي ويستمرون في بذل الجهد لتحقيقه. فلا تقف عند أول هدف يدخل في مرماك أو أول مجموعة تخسرها فأمامك فرص للتهديف وهناك مجموعات اخرى لتكسبها.
5- إذا فقدت هدفا فرعيا في العمل فحاول تحقيقه خارج العمل: إذا لم تتمكن من تحقيق إنجازات في العمل نتيجة لعدم تمكينك من ذلك فحاول تحقيق إنجازات خارج العمل عن طريق عمل آخر أو عمل تطوعي. إذا لم تجد التقدير في العمل فابحث عنه خارج العمل. إذا لم تجد علاقات اجتماعية طيبة في العمل فابحث عنها خارج العمل مع أسرتك، في المسجد، في النادي…
6- عدم نسيان الهدف الأصلي: أنت تريد السعادة في الدنيا والآخرة. لا تنس الهدف! أنت لا تريد المال لذاته ولا العمل لذاته ولا لا المركز لذاته ولا تحقيق الإنجازات لذاتها بل تريد ذلك لكي تكون سعيدا. فلا تجعل هدفا من هذه الأهداف يسيطر عليك كما لو كان هو هدفك من الحياة أصلا بحيث تدمر حياتك.
7- ما هي أولوياتك؟ حينما يكون سلامك على مديرك في العمل أسعد لك من سلامك على حارس العقار أو جامع القمامة فإنك تكون قد فقدت التركيز. إن سلامك على مديرك في العمل قد يجعله يحبك وبالتالي يساعدك في الحصول على علاوة أو ترقية ولكن سلامك على جامع القمامة يقربك من الله ويشعرك بالسعادة الاجتماعية وبتقديرك لنفسك لأن هذا يعني أنك لست متكبرا. معنى هذا أن سلامك على مديرك يحقق هدفا فرعيا من أهداف العمل وسلامك على جامع القمامة يحقق أهدافا أصلية أسمى. بالطبع قد تسلم على مديرك بنية صافية ولكنني حاولت استخدام هذه المفارقة لتوضيح الأمر.
8- هناك أمور أنت سبب في حدوثها وهناك أمو لا تملك فيها شيئا. فأنت لا تستطيع أن تمنح نفسك ترقية أو تقدير ولكنك تستطيع أن تعمل وتكافح. فلا تضيع عمرك في الحديث عن ما لا تملك حتى تنشغل عن القيام بما هو واجب عليك وهو مصدر سعادتك. تستطيع من خلال جهدك وإخلاصك أن تحقق إنجازات ول كانت بسيطة وهذا جيد. تستطيع من خلال عملك مساعدة الآخرين وهذه سعادة دنيوية وهي وسيلة للسعادة الأخروية. تستطيع من خلال عملك تنمية نفسك فكلما عملت كلما اكتسبت مهارات جديدة وتعلمت أشياء جديدة. تستطيع من خلال عملك أن تنظر في المرآة فترى شخصا تحترمه.
قد تضطرك الظروف أن تتحمل الصعاب لكي تجلب القوت لأسرتك فلا تحزن فأنت تحقق الهدف الأول وجزء من الثاني. فجلب القوت لأهلك هو وسيلة للسعادة الأخروية وأحد أسباب السعادة الاجتماعية. قد لا تحقق الكثير في الحياة من تقدير ووضع اجتماعي ودخل مادي ولكن المهم ألا تغفل عن هدفك الأصلي وهو السعادة الأخروية.
كافح في عملك…تعاون مع زملائك…نمِّ نفسك…كن أمينا وصادقا…كن عطاء…لا تكن منافقا…لا تحزن على فقد ترقية أو علاوة…انظز إلى ماحباك الله به من النعم…انظر إلى من هو دونك…وازن بين تحقيق الأهداف…اهتما بأسرتك…ركز على الأهداف الأصلية…استعن بالله.



وكأنها إعادة تهيئة لهدفنا في الحياة .. لا مجرد العمل ..
أشكرك ..
شكرا
بارك الله فيك اخي سامح
موضوع قيم جدا
بسالك هل كتبت في التخطيط الاستراتيجي وهل هناك مواقع عربية في التخطيط الاستراتيجي تدلني عليها للاستزادة ؟
الأستاذ عبد الله العثمان
شكرا على تعليقك
كتبت بعض المقالات في هذا الموقع مثل
http://samehar.wordpress.com/2006/06/07/b67/
http://samehar.wordpress.com/2006/06/01/a61/
http://samehar.wordpress.com/2006/06/25/a625/
http://samehar.wordpress.com/2006/06/27/b627/
أذكر أنه كان هناك بعض المواقع التي تركز على دراسة الجدوى وقد ذكرتها في بعض المقالات ولكنها لا تحضرني الآن
شكرا
الأستاذ سامح
وفقك الله وسدد خطاك وأنار دربك ونفعك بعلمك في دنياك خيرا وفي الآخرة أجرا.
كم أنا مقصر في الرد على مواضعيك لأني أتابعك بصمت وإعجاب ودعاء.
جزاك الله خيرا وأعطاك خيرا مما تتمنى.
أطلب إذنك في إعادة إرسال الموضوع لبعض الزملاء في العمل (مع حفظ حقك طبعا وكتابة رابط مدونتك والموضوع).
احترامي وتقديري لك.
الأستاذ أبو عبد الله
أسعدك الله في الدنيا والآخرة. شكرا على تعليقك
لا مانع من إعادة نشر المقالة للزملاء بالطريقة التي ذكرتها.
شكرا
الاخ أبو عبد الله
جزاك الله عنا خير الجزاء .
الاخ سامح
جزاك الله عنا خير الجزاء وجعله الله لك علما ينتفع به .
وهل يمكنك مساعدتي في تحديد افضل الطرق في تحليل المبيعات كم وقيمه مع وجود الكثير من المتغيرات التي اتحكم بها من خلال قاعده بيانات كبيره تحتوي علي نوع السلعه وشهر البيع وسعر البيع واسم المحل وسنه البيع وكثير من المتغيرات…. (مجال الملابس الجاهزه)
وكيف يمكن التنبؤ بالمبيعات بافضل الطرق .
الأستاذ محفوظ
الفكرة من هذا الموقع هو توضيح الأدوات التي يستطيع القارئ استخدامها بنفسه لاتخاذ القرارات وتحليل البيانات. تم نشر عدة مقالات حديثا في هذا الموقع عن تحليل البيانات وسوف يلحقها غن شاء الله مقالات أخرى. حاول استخدامها لتحليل بيانات المبيعات لديك. وإن كان هناك سؤال ما فلا مانع من طرحه
شكرا
شكرا علي المساعده
وسوف اقوم باذن الله بالبحث في الموقع .
أحييك أستاذ سامح على هذا المقال الجميل
منذ فترة لم أدخل موقعك و اليوم دخلت و سررت جداَ بهذه المقالة مع أن العنوان لم يدل بشكل جيد على المحتوى.
أشكرك و أتمنى لك التوفيق في عملك
الأستاذ حازم
مرحبا بزيارتك وآمل ان تكون بخير
شكرا
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
جزاكم الله خيرا على هذا المقال الهادف و سدد خطاكم وآتاكم في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة و وقاكم عذاب النار.
لقد سألة نفسي هذه الأسئلة من قبل خاصة وأني أمضي معضم وقتي في الدراسة و أول ما أتخرج أتمنى أن أجد وظيفة والتي ستسمح لي بتحقيق أهداف آخروية و دنيوية وأقول كذلك نفسية،الى أني أتعارض مع الخاطبين خاصة المتدينين الذين يشترطون المرأة الماكتة في البيت و أن عملها يتعارض مع الهدف الأسمى_رضا الله_ فأجد نفسي أضع أهداف وأخطط لها وهي مهددة بالانهيار .فكيف يمكنني التوفيق في الموازنة بين هاتين؟
الأستاذة أمينة
هذا موضوع شائك. في رأيي أن هناك امرأة تعمل وهي في الحقيقة لا تؤدي عملا ذا قيمة وهناك امرأة تعمل في عمل عظيم وهناك امرأة لا تعمل وهي تقوم بعمل جليل في بيتها ومع أبنائها وزوجها وهناك امرأة شغلها العمل عن أبنائها. وهناك رجال كثيرون يمنون لو لم يحتاجوا للعمل أصلا. والمهم في حياة الإنسان أن يكون مشغولا بالخير سواء كان موظف بسيط أم مدير كبير أم رجل في سن التقاعد أم شاب في مرحلة الدراسة. وبالتالي فقد تبذلين مجهودا في الدراسة ولكن الظروف لا تساعدك على العمل وإن عملت فقد لا تساعدك الظروف على تطبيق ما تعلمتيه وعلى تحقيق أحلامك. ولكن هذا لا يعني أنك فشلت أو أن أحلامك قد انتهت. كلنا نحلم بأشياء ونحقق بعضها ولا نحقق بعضها. ولكن المهم ألا أكون انا شخص يضيع وقته في اللعب وأتكاسل ولا أحاول. وبالتالي فرأيي أن تكون لديك مرونة في هذا الأمر فالزواج كذلك مهم والرجل الصالح (بالمفهوم الصحيح) ليس أمرا يسيرا. ولا تعلمين ما يحدث في المستقبل فقد تكرهين انت العمل وقد تجدين زوجك يرحب بذلك فالأمور تتغير.
شكرا
شكرا لكم على الرد.أجل المرونة أو التكيف،فعلا أنا أحاول دائما العمل بهما ولم أجعل قط الأسرة في كفة و العمل في كفة فمن أولوياتي الأسرة التي ستؤدي الى تحقيق الهدف الأول لكن هذا في حالة تعارض الوضعين في حد ذاتهما وليس الزوج أصلا،وكما تفضلتم فهناك من تعمل ولا قيمة لذلك أو العكس،وهناك الكثيرات ممن وفقن بين العمل والبيت.ودعني أقول لكم أن الزوج الصالح(بالشكل الصحيح)أصبح يشكل ندرة و حتى الدين و الخلق الذي يبنى عليه الاختيار أصبح مجرد قناع _أعلم أن نظرتي تشائمية بعض الشيئ لكن جزء من الواقع_ .فهناك عدة متغيرات يجب أخدها بعين الاعتبار.فالأمر ليس بالسهل.
أ
اضيف فيما يتعلق بإهمال ونسيان الهدف الأساسي والتشبث بهدف فرعي, ان الانسان قد لا يكون قادرا على تقييم نفسه ومعرفة وزنه فيرى انه يستحق وينجز وله السبق في كذا وكذا وكلها في الجوانب الايجابية , ويغفل عن كثير من العيوب والنواقص والقصور الذي يعتريه, لكن كل هذا لا يخفى على الاخرين فالانسان مرآة اخيه, فمطلوب ان يقف الانسان مع نفسه ويعيد حساباته ويصحح مساره بناء على توجيهات من هم اعمق منه فهما واقدر منه على فهم العمل والحياة اولا قبل ان يطالب الاخرين بتقديره وتقييم عمله حينها يكون التقدير والترقية تحصيل حاصل يأتيه لا ان يبحث عنه ويتأزم لفقدانه.
الأستاذ أبو الحسن
شكرا على تعليقك. فعلا تقبل النصيحة هو من القواعد الذهبية
شكرا