وقف المدير يصلي القيام في الليلة الحادية والعشرين من رمضان واستمع للجزء الحادي والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “ولا تمش في الأرض مرحا إتك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا” وكان هذا المدير شديد التكبر لا يكاد يحني رأسه أو يبتسم حين ينظر لأحد ولا يهتم حين يسلم عليه أحد مرؤوسيه بل ينظر له بطرف عينه وإذا كلمه كلمه بتعالٍ كبير. ففكر المدير في حاله وفي قول الله تعالى وقال في نفسه يالي من متكبر، هل أنا أغنى من قارون أم أقوى من قوم عاد أم أعظم سلطانا من فرعون؟، يا ويلي إن لم أصلح من شأني. وتأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي استيقظ المدير في الصباح ورأسه مشحون بالأفكار حول ما حدث بالأمس. وفي الموعد أتته السيارة فنزل ليركب وقام السائق بفتح الباب الخلفي له كالمعتاد ولكن المدير قرر أن يجرب مقعدا آخر يُشعره ببعض التواضع فجلس بجوار السائق. وحين وصل لمقر العمل همَّ السائق بحمل حقيبته كالمعتاد ولكن المدير فاجأه وقال له: أنا أحملها. ودخل المدير إلى مكتبه وهو يسلم على هذا وذاك وينظر لهم باهتمام. وفي موعد الإفطار فوجئ العمال في المصنع بالمدير يحضر لتناول الإفطار معهم. واتخذ المدير التواضع له خلقا ولاحظ زملاؤه ذلك حتى أن صديقه المدير كلمه وقال له: إنك ستجعل الموظفين لا يهابونك فرد عليه قائلا: ما أنا إلا عبد من عباد الله.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الثانية والعشرين من رمضان واستمع للجزء الثاني والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا”. فكر المدير في المرات العديدة التي خالف فيها ضميره طاعة لرؤسائه. فذات مرة طلب منه رئيسه أن يعطي لبعض العملاء أكثر من حقهم، وفي مرة أخرى طلب منه رئيسه أن يغش العميل، وكثيرا ما طلب منه رئيسه أن يخدع زملاءه. وهو في ذلك مطيع خائف من سخط رؤسائه. واهتز المدير عند سماع الآية وقال لقد أضعت نفسي بسبب تنفيذي لأوامر هؤلاء الذين لا يراعون الله، ماذا أقول لربي حين أقف بين يديه، هل أقول له لقد خفت أن ألا أحصل على الترقية أم العلاوة؟ وانفعل المدير كثيرا وتصبب منه العرق وهو يصلي. وتأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وطلب منه رئيسه أن يكذب على العملاء فرفض فتعجب رئيسه وانفعل عليه ولكن صاحبنا ثبت على موقفه. وفي مرة أخرى طلب منه رئيسه أن يكتب تقريرا يخدع به مسئولي البيئة ولكنه كتب تقريرا يوضح فيه الحقيقة فغضب عليه مديره كثيرا. ونصحه زملاءه بأنه سيضيع مستقبله الوظيفي ولكنه كان يقول: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا”. وفعلا في يوم من الأيام طلب منه أحد المديرين الشرفاء في نفس المؤسسة أن يعمل في إدارته فوافق وتم نقله وتخلص من كل تلك الهموم.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الثالثة والعشرين من رمضان واستمع للجزء الثالث والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”. وفكر المدير في المشاكل التي يعاني منها في العمل من سوء معاملة رئيسه له ومن كثرة الطلبات ومن كسل الزملاء. وهذه أمور كانت تضايقه كثيرا. وقال المدير في نفسه: إنني ابتليت بهذه التوافه من الأمور فلم أصبر أما سيدنا إسماعيل عليه السلام فابتلي بالذبح فصبر، لابد أنني ضعيف الإيمان بعيد عن الله. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وبدأ ينظر إلى الأمور من منظور جديد فكلما تعرض لمضايقة صبر وقال أين هذا من الذبح، وكلما ضايقه رئيسه قال هذا أمر بسيط، وكلما كثرت الطلبات قال هذا من الابتلاء البسيط وأين انا من سيدنا إسماعيل عليه السلام؟ واكتشف المدير أن حاله أصبح أفضل وأن الهموم التي كانت تسيطر عليه في الماضي كانت لا تستحق كل ذلك الإحباط.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الرابعة والعشرين من رمضان واستمع للجزء الرابع والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”. وتذكر المدير مباشرة الزملاء الذين قاطعهم بسبب بعض خلافات العمل وتذكر الزملاء الذين يعاديهم ولا يترك مجالا للإساءة إليهم والسخرية منهم إلا واستغلها. وفكر في أن أسلوبه لم يكن وفق ما أمر الله فهو يرد عليهم بأفظع ردود بل ويعتبر الأمر انتقاما وليس مجرد خلاف عمل. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وقرر أن يكون هو من يدفع بالتي هي أحسن فذهب لأحد هؤلاء وصالحه وذهب للآخر وقال له لم لا نخرج سويا في أيام العيد فالعيد على الأبواب. وفي منتصف البوم حضر اجتماعا واشتد النقاش وهم أن يبطش بأحدهم ولكنه تذكر فكظم غيظه وغير من أسلوبه ولطَّف الأمور فوجد الأمور تنتهي بسلام. وأصبح يجد الحب من زملاءه واستشعر قيمة تنفيذ هذه الآية.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الخامسة والعشرين من رمضان واستمع للجزء الخامس والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “إنما السبيل على الذين يظلمون الناس”. وتذكر المدير المرات التي ظلم فيها مرؤوسيه بلا شفقة ولا خوف من الله. وتذكر كيف أنه يحابي أصدقاءه ويظلم غيرهم فعندما تأتي فرصة لترقية فإنه يختار أحد أصدقائه حتى ولو لم يكن يصلح وعندما يكون هناك عمل صعب فإنه يكلف أحدا ممن لا يحبهم حتى لو لم يكن يقدر على أدائه. وقال المدير في نفسه: أنا مدير ظالم، أنا مدير ظالم. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وقرر أن يتغير فجاءه أحد أصدقائه وقال له: سمعت أن هناك مأمورية للصين وأنت تعرف أنني لم أزر الصين من قبل وإن زوجتي فلانة تريد مني شراء بعض مستلزمات البيت من الصين. فنظر إليه بهدوء وقال له: سأدرس من هو أهلٌ للقيام بهذه المأمورية. فاندهش صديقه من الرد فهو لم يعتد منه ذلك. وفي منتصف النهار جاءه أحد أصدقائه وقال له لقد كلفتني بعمل كذا وكذا وهذا العمل سيحتاج الكثير من العمل بعد الدوام وأنت تعلم أنني لا أحب أن أعمل بعد الدوام فأنا أحب المرور على النادي يوميا كما تعرف، فكلف بهذا العمل فلان. وكانت المفاجأة أن المدير رفض. وتكررت هذه المواقف حتى قال أصدقاؤه إنه قد أصابه الجنون وقال باقي العاملين لقد أصبح المدير عادلا. وأدرك بعد ذلك كيف أن العدل قد حفز العاملين أيما تحفيز.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة السادسة والعشرين من رمضان واستمع للجزء السادس والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “ولا يغتب بعضكم بعضا”. ولم يحتج المدير وقتا لكي يتذكر فهذه أمور كانت يومية بالنسبة له وتتكرر كل ساعة وتتنوع بين غيبة للرؤساء وغيبة للزملاء وغيبة للمرؤوسين وغيبة للموردين وغيبة للعملاء. فلان كذا…وفلان كذا…وفلان كذا…. واغتم المدير من كثرة ذنوبه وجرأته وغروره وقال: أنا آكل لحم أخي ميتا؟ يا لي من شخص وضيع. وتأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وقرر أن يركز في عمله وأن يبتعد عن الكلام الذي يؤدي به إلى جهنم. وبعد قليل مر عليه صديقه وقال له أعلمت أن فلانا قد لقب المدير الفلاني بحمار الشركة. فنهاه عن حديثه وأخبره بما حدث بالأمس فقال له زميله: يا أخي دعنا نتسلى. وجاءه آخر فقال له: إن رئيس الشركة قد سافر إلى بلدة كذا لكي يشرب الخمر فنهاه عن ذلك فاغتاظ منه زميله. وظل هكذا حتى ملَّه أصدقاء السوء وأحبهم غيرهم من الزملاء المحترمين بل وفوجيء بعد مدة بأن بعض أصدقاء السوء قد تغير وبدأ يحذو حذوه فلا يتكلم عن احد.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة السابعة والعشرين من رمضان واستمع للجزء السابع والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة”. وفكر المدير في أن الله يعلم أن عباده خطائين وأنه سبحانه يقبل منهم التوبة. وفكر المدير في أسلوبه في التعامل مع أخطاء المرؤوسين وأنه لا يتقبل فكرة أنهم أخطؤوا عن غير قصد. وتذكر كلماته الشهيرة لكل من أخطأ: هل نسيت أن تشرب، هل نسيت أن تشتري طعاما لبيتك، أنت مهمل ولابد من عقابك….واغتم المدير وحزن على نفسه وعلى فعاله. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وجاءه زميله فحدثه عما فكر فيه بالأمس. وبدأ المدير وزميله يفكران في كيفية التعامل مع العاملين على أنهم بشر قد يخطئون. وقال إن علينا أن نساعد العامل على ألا يخطيء وألا نعتمد على مهارته وذكائه وذاكرته فقط. وأصبح المدير يمر في المصنع كل يوم بحثا عن وسائل تساعد العامل على ألا يخطئ. وصار بعد ذلك لا يتعجل بالعقوبة ولكنه يبحث عن السبب الذي أدى لخطأ العامل. وقال له أحد زملائه إنك أصبحت تتبع الأسلوب الياباني المعروف بمنع الخطأ.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الثامنة والعشرين من رمضان واستمع للجزء الثامن والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”. وفكر المدير في خلق الإيثار وكيف أنه لم يطبقه يوما في العمل. وتذكر المدير كيف أنه يحاول تجنب المهام الصعبة ويحاول تحويلها على أقسام أخرى وكيف أنه يحاول أن يهرب من الأعمال التي تحتاج السهر أو الحضور في الأجازات. وتذكر كيف أنه يعتبر ما يفعله هذا من الذكاء والحكمة. وفال في نفسه: أين أنا من الأنصار، ما أنا إلا إنسان أناني. وتأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وذهب مباشرة لزميله وقال له: تذكر أن المهمة الفلانية كانت من اختصاصي ولكنني أقنعت رئيسي أنها من اختصاصك، إن لم تمانع فإنني أحب أن أقوم بها لأنها فعلا من اختصاصي. واستغرب زميله ولم يفهم سر هذا التحول. وبعد أيام جاءت صاحبنا مذكرة لترشيح أحد للسفر إلى ألمانيا في مأمورية عمل فهَمَّ أن يرشح نفسه كما هي عادته ولكنه عاد وتذكر وقرر أن يختار من يصلح.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة التاسعة والعشرين من رمضان واستمع للجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى حكاية عن أصحاب الجنة الذين اتفقوا بينهم على ألا يعطوا للفقراء من ثمرها شيئا “إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين”. وتذكر المدير كيف أنه يعِد العاملين بحوافز إن تحقق كذا وكذا ثم لا يفعل وكيف أنه يزَوِّر في الميزانية لكي يقلل من الأرباح وبالتالي يقلل مما يدفع للعاملين من أرباح وما يدفع للدولة من ضرائب. وقال في نفسه: يالي من مغرور وظالم. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله وقرر أن يعطي كل ذي حق حقه وألا يعطي وعودا كاذبة. وجاءه وكيله وقال له: إن الإنتاجية قد تدهورت في الآونة الأخيرة ونريدك أن تعد العمال بحوافز قدرها كذا وكذا إن تحققت خطة الإنتاج، فقال له: وهل سنعطيهم حقا، فابتسم وكيله: وقال له بالطبع لا كما تعرف، فرد عليه قائلا: هذا عصرٌ قد ولى، لن نعد بشيء لن ننفذه. وواجه المدير كثيرا من التحديات ولكنه جنى كثيرا من الثمار واكتسب ثقة العملاء وفوجيء بأن تلك الثقة أدت إلى زيادة الإنتاج وبالتالي إلى زيادة الأرباح.
وقف المدير يصلي القيام في الليلة الثلاثين من رمضان واستمع للجزء الثلاثين من القرآن الكريم
واستوقفه قوله تعالى “فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة “. وكان هذا المدير يجني الكثير من المال ولكنه كان قلما يتصدق. وتذكر كيف أنه لم يفكر يوما في المساعدة في عمل خيري أو إغاثة ملهوف أو كفالة يتيم أو مساعدة محتاج. فاهتز المدير عند سماعه لهذه السورة وقال: لابد أن أُكثِر من الصدقة وألا أكون متكالبا على الدنيا. تأثر المدير كثيرا وانسكبت منه دمعة على حاله.
وفي اليوم التالي ذهب المدير لعمله ولكنه قرر أن يتغير. وعندما جاء العيد أعطى ساعي مكتبه مبلغا من المال وأعطى سائقه مبلغا من المال. وصار يبحث عن إعلانات التبرعات بالجرائد فتبرع لدارللمسنين وتبرع لدار للأيتام وأنفق على كثير من المحتاجين من أفاربه ومعارفه. وأصبح المدير يجد لذة في ذلك واكتشف أن قد حرم نفسه من ذلك سنين وسنين.
ووقف المدير يصلي العيد وهو سعيدٌ بما تعلمه وما حققه في رمضان وقال في نفسه: “الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”.
موضوعات ذات صلة:



الموضوع متميز شكرا لك ولدي ملاحضتين :
الاولي :يرجي تصحيح الآيه في اليله الثانيه والعشرين حيث كتبت
الضاد طا في كلمه (فأضلونا).
الثانيه : كنت اتمني الاشاره الي ان المدير فكر بعد انتهاء الصلاة حيث كأن المدير يقف عند الأيات ويفكر اثناء الصلاة .
الأستاذ عبد الله
شكرا جزيلا على اهتمامك. لقد أصلحت الخطأ في حرف الضاد. بالنسبة للنقطة الثانية فإن شاء الله سوف أفكر فيها.
شكرا
جزاكم الله خيراااا …….
جزاااااااااك الله خير على إكمال السلسلة
الأستاذ مشاري
وشكرا لك على متابعتها
جذالك الله خيرا وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك والله ادمعت عيني
اللهم جعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون احسنة