ما زال صاحبنا يتلمس طريقه ويبحث عن أي فرص لتطوير العمل ويتابع تنفيذ بعض الأفكار ومتابعة نتائجها.
ماذا حدث للتقرير؟
وقد لفت انتباه هذا المدير أن تقريرا يوميا مهما لم يتطور منذ ما يزيد على عشر سنين، وعلى الرغم من عظم محتواه فهو ضعيف الإخراج لأنه عند تصميمه الأول لم تكن هناك وسائل متاحة في أنظمة المعلومات لتنسيق التقارير بشكل يساعد على قراءته والوصول للمعلومات بسرعة. فبدأ في تصميم التقرير من جديد، وتشاور مع الكثيرين على ما يجب أن يوضع في التقرير وما يمكن الاستغناء عنه، وبدأ بزملائه في التخطيط وقام بتعديل التصميم عدة مرات، ثم بدأ في عرضه على بعض قرَّاء التقرير، وبناء على المناقشات والآراء وصل إلى نموذجين مقبولين وظل حائرا أيهما يختار.
وقد كان التقرير الأصلي في صورة جدول عريض يحتوي كما كبيرا من البيانات والجدول كله مكتوب بنفس الخط الصغير والخطوط المحددة للجدول هي خطوط متقطعة، وبعض البيانات موضوعة في خانات في الجدول لا علاقة لها بها.
وأما التقرير المُطوَّر فقد راعى الحفاظ على المعلومات المهمة والاستغناء عن المعلومات التي قد لا تهم قارئ التقرير، وراعى تنظيم الجدول بشكل واضح، وراعى كذلك سهولة قراءة الجدول وذلك باستخدام أساليب التنسيق الحديثة، كما أضاف إضافة كبيرة وهي مجموعة من الرسومات البيانية التي تساعد على معرفة تطور الأعمال خلال الأيام الماضية من نظرة واحدة لهذه الرسومات.
ويقول صاحبنا: إن توفير المعلومة في صورة واضحة هو أول خطوة نحو اتخاذ قرارات سليمة، وإن هذا التقرير على صغره هو مرجع يومي لكثير من المديرين لذا فضلتُ البدء في تطويره على الفور، وإننا بحاجة لتطوير العديد من التقارير الأخرى في المستقبل بمشيئة الله. ويضيف: إن تطوير هذه التقارير لا يعني أنها كانت مصممة بشكل خاطئ ولكن الاحتياجات تتغير من وقت لآخر والإمكانات التكنولوجية تتغير كذلك، فعلينا مراجعة كل ما نقوم به من آن لآخر لكي يواكب هذه التغيرات ويكون هناك تحسين مستمر.
ويظل على صاحبنا العمل مع مهندسي نظم المعلومات لإخراج ذلك التقرير من خلال أنظمة المعلومات.
وجاءت السبورة:
ذكرتُ من قبل أن مديرنا اقترح وضع سبورة بجوار المكاتب لاستخدامها في عرض بعض البيانات المتغيرة. وبعد عدة محاولات استطاع صاحبنا شراء سبورتين إحداهما كبيرة لغرفة الاجتماعات، والأخرى صغيرة لتوضع على الحائط بجوار المكاتب. وقد لاحظ تفاعل الآخرين مع هذا الأمر، فقد بدأ بدهشة بعضهم عندما اقترح الفكرة، ثم تحول إلى تفاعل وغبطة من الآخرين عندما جاءت السبورة. فقد وجد صاحبنا زملاءه في الأقسام الأخرى يطمحون لتقليد الفكرة، كما لاحظ تفاعل مهندسي التخطيط مع السبورة ومبادرتهم باستخدامها للتذكير ببعض الأمور الهامة. وقد بدأ استخدامها كوسيلة لعرض جدول الإجازات في الأيام القادمة وجدول الأعمال الإنتاجية لليوم الحالي كما تم تخصيص قسم للأفكار الجديدة وتركت باقي المساحة لأي أمور تطرأ.
ويوضِّح صاحبنا وجهة نظره قائلا: إن السبورة هي وسيلة فعَّالة جدا في مكان العمل، فهي تساعد على النقاش وتبادل الأفكار، وهي وسيلة رائعة لإتاحة بعض المعلومات للعاملين، وهي ليست كلوحة الإعلانات نظرا لأنها تسمح للعاملين بتغيير محتواها بسهولة وهو ما يناسب عرض البيانات التي تتغير كثيرا. ويضيف: إن استخدامات السبورة متنوعة وهي وسيلة لإشعار العاملين بانتمائهم لمجتمع صغير نظرا لأنهم جميعا يستطيعون استخدامها وعرض أفكارهم عليها، وكذلك قد تكون وسيلة للتحفيز إذا ما تم كتابة بعض الأهداف المحددة عليها وعرض نسبة تحقيق هذه الأهداف.
غرفة الاجتماعات:
وقد سعى صاحبنا سعيا حثيثا لإجراء بعض الإصلاحات بغرفة الاجتماعات مثل الدهانات وإصلاح الكراسي كما نجح في وضع سبورة كبيرة في الغرفة، وبعد ذلك لاحظ أنه بحاجة للمحافظة عليها حتى لا يستخدمها البعض أحيانا كمكان للتدخين فقرر أن يستخرج نسخا من مفتاحها ويوزعه على عدد من الزملاء ثم يقوم بغلقها. وفعلا تم ذلك، وقد قابل بعض الزملاء هذا الفعل بالتأييد، وقد ظهر الفارق في نظافة غرفة الاجتماعات في الأيام التالية.
ويوضِّح صاحبنا سبب اهتمامه بغرفة الاجتماعات فيقول: إن غرفة الاجتماعات هي مكان عظيم لتبادل الأفكار والتحاور وإن وجود غرفة اجتماعات مريحة هو من أساسيات العمل، وهو من الأمور التي تُشعر الموظف باحترام المؤسسة له. أما السبورة في غرفة الاجتماعات فهي وسيلة تستخدم في عصف الذهن ومناقشة المخططات أو الجداول الزمنية أو تلخيص الأفكار. ويتساءل كيف نُشجع العاملين على التفكير الجماعي والعمل كفريق واحد بدون أن يكون هناك مكان لائق نجتمع فيه ونناقش أفكارنا؟
قياس الأداء:
وفي بداية عمله اطلع على كثير من المجهودات التي تُبذل واستمع لشكوى الموظفين عن عدم تقدير الآخرين لعملهم، وفكَّر كيف نحكم على أنفسنا إن كنا ناجحين أم لا؟ هل هناك مؤشرات لقياس أداءنا؟ ولم يكن هناك أي قياس حقيقي لأداء التخطيط. وعندما بدأ صاحبنا في الحديث عن قياس أداء التخطيط واجه تخوفا كبيرا من زملائه فبعضهم يتوقع أن تُبَين مؤشرات الأداء قصورا ناتجا عن مشاكل لا يتحكم فيها المخططون مثل: توقفات المصنع، تغيُّر أولويات البيع، عدم تطبيق المشغلون للخطة الموضوعة وغير ذلك، وبالتالي فهم يتوقعون أن يتسبب قياس الأداء في اتهامهم بالتقصير بدون سبب. وقد أظهر هو إصراره على هذا الأمر نظرا لأنه أمر أساسي لتحسين الأداء إذ كيف نُحسّن أداءنا ونحن لا نقيسه، وأوضح لهم أن إدارة أي شركة يتم قياسها عن طريق المؤشرات المالية وإن كانت تلك المؤشرات قد تهبط لأسباب خارجة عن تحكم مدير المؤسسة مثل ركود السوق، ولكن أحدا لن يقول بأنه ينبغي ألا نقيس أداء إدارة المؤسسة، فكذلك أي عملية مثل التخطيط لابد من قياس أدائها ثم بعد ذلك نبحث عن أسباب انخفاض بعض المؤشرات ونبين إن كانت خارجة عن نطاق عملنا أم لا. وتساءل: لماذا يخشى الجميع من ظهور ضعف الأداء، ألا يمكن أن يبين قياس الأداء بعض النجاحات؟
وتناول الحوار مؤشرات الأداء فاقترح صاحبنا وغيره بعض المؤشرات مثل المخزون من المنتجات نصف المصنعة، الزمن الكلي لتحويل المادة الخام إلى منتج نهائي بما في ذلك أوقات الانتظار، مشاكل تسليم طلبات العملاء، زمن إعداد جدول التشغيل وغيرها. وقد تبين أن الأمر يحتاج بحث وتدقيق قبل الوصول إلى مؤشرات أداء مناسبة.
ومن الأمور التي تم الاتفاق عليها أن يتم قياس رضاء العملاء الداخليين -موظفي ومديري الإنتاج والمبيعات – عن عملية التخطيط، وبالفعل بدأ صاحبنا في إعداد النقاط الأساسية التي سيتم السؤال عنها في استطلاع رأي سنوي أو نصف سنوي مثل: هل ترى أن جدول الإنتاج يحقق أقصى طاقة إنتاجية؟ هل تجد أن مهندسي التخطيط يأخذون في الاعتبار النواحي العملية للتصنيع؟ هل تجد استجابة سريعة من التخطيط عند حدوث مشكلة طارئة؟ هل تحصل على معلومات دقيقة من التخطيط؟ هل تقارير التخطيط واضحة؟ هل تثق في موظفي التخطيط؟
مشكلة طارئة:
وقد لاحظ صاحبنا حدوث مشكلة في أحد المصانع حيث أظهر نظام المعلومات أن المنتج جاهزٌ للتسليم للعميل على الرغم من أن مرحلة من مراحل التصنيع لم تتم بعد، فحضر العميل بالفعل لشحن المنتج وهنا كانت مشكلة، وقد تم التوصل لحل لذلك الموقف، ولكن بقيت المشكلة قابلة للتكرار. اهتم هذا المدير بمعرفة سبب المشكلة، واتضح له وجود قصور في نظام البيانات في هذه الجزئية البسيطة، فقام بإبلاغ مهندس نظم المعلومات بها والذي قام بحلها في ثلث ساعة تقريبا، فقام صاحبنا بإرسال رسالة إلى مدير ذلك المصنع الذي حدثت به المشكلة. يُخبره بأن المشكلة قد انتهت. وقد فوجئ صاحبنا بسعادة ذلك المدير الكبيرة بحل تلك المشكلة، واتضح له أن تلك المشكلة قد حدثت من قبل. ويُعقِّب صاحبنا قائلا: من المهم أن تستغل المشاكل لتطوير العمل وأن تبحث عن ما يمنع حدوث المشكلة مستقبلا، وعليك أن تُنقب عن المشاكل وأن تتواجد في الموقع فهذه المشكلة لم أعلم بها إلا أثناء مروري في الموقع وحديثي مع مدير ذلك المصنع.
وتستمر الرحلة مع ذلك المدير ومشاكل العمل وتحديات التطبيق.
موضوعات ذات صلة:




حلو أن الإنسان يطور من نفسه وعمله فكره أسلوب حلو ومدونه بغاية الروعه
شكرا على اهتمامك
Ask Alla to see that manger a chairman of this company