وتستمر الرحلة مع صاحبنا مع وتخطيط الإنتاج، والعديد من المشاريع، والكثير من التحديات، وبداية عام جديد.
مشروع تبريد المنتج بالماء:
تمَّكن صاحبنا من عرض الفكرة (تبريد المنتج بالماء لتقليل زمن التصنيع الكلي) على أحد مديري المؤسسة والذي طلب استكمال بعض التفاصيل، وفي نفس الوقت بدا ذلك المدير مؤيدا للفكرة من ناحية المبدأ. وحاول صاحبنا استكمال تفاصيل المشروع بمساعدة أقسام مختلفة، وقام بعدة زيارات للموقع لتحديد موقع حوض التبريد ومصدر مياه التبريد ومسار خطوط الأنابيب وغير ذلك. وتوقفت الأمور لبعض الوقت نتيجة الانشغال بأمور أخرى.
ومع ظهور الحاجة لسرعة تلبية بعض طلبات العملاء، وسرعة الكشف عن عيوب المنتج، عاد صاحبنا لاستكمال التقرير بإضافة بعض التفاصيل ونتائج الاختبارات وتكلفة التنفيذ، ثم قام بعرض التقرير على الزملاء لمراجعته وتلقى منهم عدة مقترحات لتحسين التقرير. وبعد أن أصبح التقرير مكتملا كان هناك تحديا آخر وهو مرض المدير الذي يجب أن يوافق على المشروع، وظل صاحبنا ينتظر إن كان أحد آخر سيقوم باعتماد المشروع.
وفي أثناء ذلك استمرت عملية قياس درجة حرارة المنتج بعد إنتاجه بيوم واثنين وثلاثة وأربعة لتتبع معدل تبريد المنتج في فصول السنة المختلفة، وقد بين ذلك اختلاف معدل التبريد بين الصيف والشتاء بحوالي يومين كاملين مما دعا إلى أخذ ذلك في الاعتبار عند إعداد خطة الإنتاج.
تقييم المهندسين
حان وقت التقييم السنوي وطلب صاحبنا من كل مهندس أن يُعِدَّ تقييمه لنفسه، وقام هو بإعداد تقييم لكل منهم، كما قام المدير المساعد بنفس الأمر، ثم عقد اجتماعا مع كل مهندس ليناقشه في تقييمه ولكي يبرز نقاط القوة والضعف، وسارت الأمور بشكل مقبول خلال هذه الاجتماعات. ويعلِّق صاحبنا قائلا: إن هذه إحدى المهام التي قد يحاول المدير تجنبها لأنها مهمة ثقيلة على النفس أن تواجه شخصا بما لا يعجبك فيه ومن الطبيعي أن يدافع ذلك الشخص عن نفسه، ولكن عدم القيام بهذه المهمة يجعل التقييم يفقد معناه لأن نفس الشخص سيفعل نفس الأخطاء أو الأمور التي لا تعجبك مرارا وتكرارا، كما أن بعض المديرين قد يتجنب حتى التفكير في نقاط الضعف ويجامل مرؤوسيه ولكن هذا لا يؤدي لأي نتيجة جيدة وأظنه خيانة للأمانة الملقاة على عاتقه، وإن قيام المرؤوس بإعداد تقييمه لنفسه يُمهِّد الطريق لمناقشة نقاط القوة والضعف لأن المرؤوس سيجد صعوبة في أن يعطي نفسه الدرجة النهائية في كل بنود التقييم وسيلاحظ بعض نقاط ضعفه بنفسه.
خطوة إلكترونية أخرى
قصصنا من قبل ما قام به صاحبنا وزملاؤه من تحويل بعض الأعمال الورقية إلى أعمال إلكترونية، واستمرارا في نفس السياسة قام أحد الزملاء بتحويل آخر أمر تشغيل يتم طباعته إلى أسلوب الاعتماد الإلكتروني وبهذا صارت كل أوامر التشغيل تصدر إلكترونيا ويتم الاحتفاظ بها إلكترونيا، وإن كان مستخدم هذه الأوامر في المصنع نفسه يقوم بطباعتها. كانت هذه خطوة عظيمة نحو تطوير العمل وتقليل حجم الأوراق التي يتم حفظها وتصويرها، وقد تميَّزت هذه الخطوة بظهور التوقيع الخطي على أمر التشغيل عند اعتماد الشخص له وبذلك يبدو كما لو كان التوقيع حقيقيا، كما تميزت بإضافة خاصية التفويض أي قدرة المدير على تفويض من ينوب عنه في التوقيع الإلكتروني لأمر التشغيل حال عدم تواجده.
تغليف المنتج من المجهول إلى المعلوم
ذكرتُ من قبل كيف أن صاحبنا لاحظ أن تغليف المنتج قد يتأخر كثيرا مع أنه مهم كأي عملية أخرى، وتأخير التغليف يعني أنه لا يمكن تسليم المنتج للعميل. ومع تكرر هذا التأخير وعدم الاهتمام به بالقدر المناسب، طلب صاحبنا من زملائه تعديل التقرير اليومي بحيث يشير دائما إلى أي تأخر في التغليف . وبالفعل قام المدير المساعد بإضافة جدول يظهر فقط إذا كان هناك منتج قد مرّ عليه أكثر من يومين وهو ينتظر التغليف، وقد صمَّم الجدول بحيث يُظهر مدة تأخر التغليف. وقد كان لهذه الخطوة تأثيرها فقد جعلت من عملية التغليف المجهولة عملية معروفة، وجعلت تأخرها واضحا للجميع، وترتب على ذلك تحسن ملحوظ في هذه العملية.
ويقول صاحبنا: إن إخفاء المشاكل يساعد على بقائها وإن إظهارها يساعدنا على رؤيتها ومحاولة حلها، وهذا الجدول البسيط في التقرير اليومي جعل المسئولين عن التغليف يحاولون تجنب اللوم فيُسرعون بعملية التغليف.
التدريب
في جلسة مع أحد المسئولين الكبار بالشركة، أشار بعض المهندسين إلى ضعف التدريب المتخصص أو انعدامه في مجال تخطيط الإنتاج، ولمّا كان ذلك المسئول يُقدِر أهمية التدريب فقد طلب منهم أن يُقدِّموا له قائمة بالبرامج التدريبية التي يرغبون في الالتحاق بها. وبعد الاجتماع علِم صاحبنا بذلك وأخذ الأمر مأخذ الجِد وبدأ وفريق العمل في البحث عن برامج متخصصة لكي يتيح للمهندسين فرصة تدريبية ترفع من مستواهم وتُحفزهم على تطوير العمل.
وتوصَّل فريق العمل إلى عدد من البرامج التدريبية في إحدى الجامعات بالقاهرة وقاموا باختيار أكثرها اتصالا بالعمل، ثم قام صاحبنا بإعداد مذكرة تحوي أسماء البرامج ومواعيدها وأسماء المرشحين، وبدا كأنَّ الأمر سيتم بسهولة، ولكن كان لابد من عرض تلك البرامج على ذلك المسئول لكي يوافق عليها ويطلب من المسئولين عن التدريب الترتيب لالتحاق المهندسين بها. وفي فرصة أخرى عرض المهندسين تلك البرامج على ذلك المسئول، وبعد عدة أيام أو أسابيع إذا بالمسئول عن التدريب يبدي استياءه من كل من شارك في إعداد ذلك الخطاب معتبرا أن هذا يُمثل اتهاما للمسئولين عن التدريب بالتقصير وعدم توفير برامج متخصصة، كما وأنه بدأ يشير إلى عدم أهمية تلك البرامج …
أخذ صاحبنا الأمر على عاتقه، وبدأ في توضيح الامر لمسئول التدريب وبيَّنَ له ملابسات الموضوع، وبعد مناقشة للبرامج التدريبية اقترح مسئول التدريب أن يتم تحديد محتويات برنامجين أو ثلاثة وأهمية ذلك للعمل وأسماء المرشحين كي يقوم بترتيب تلك البرامج مع أي جهة. وافق صاحبنا على هذا الاقتراح كي يصل إلى أي نتيجة، وقام فعلا بإعداد محتويات ثلاثة برامج، وبيَّن علاقتها بالعمل، وحدد أسماء المرشحين، كما عرض على مسئولي الإنتاج ترشيح بعض مهندسيهم، وأرسل كل ذلك لمسئول التدريب الذي أبدى استعداده لترتيب الأمر.
ويقول صاحبنا: ربما في العالم المثالي (يوتوبيا) لم يكن عليّ بذل كل ذلك المجهود من أجل بعض الدورات التدريبية، ولكن إن كان هذا ما يقتضيه الأمر فلابد من المثابرة حتى الوصول للغاية المطلوبة وهي حصول المهندسين على تدريب متخصص مرتفع المستوى.
التركيز على العميل
في أحد الأيام حضر المدير المساعد اجتماعا لتخطيط الإنتاج لمصنع آخر، حضر للتعرف على طبيعة ذلك الاجتماع وطبيعة خطة الإنتاج، وقد كان تعليقه بعد الاجتماع: إنهم يركزون على النواحي الإنتاجية Production Oriented ولا يركزون على العميل Customer Oriented، فمدير الإنتاج يريد أن يُنتج ما يريحه بغض النظر عن طلبات العميل، ولا أحد يريد أن يُنوِّع الإنتاج. وقد أسعد هذا التعليق صاحبنا لأن هناك من أصبح يؤمن بأهمية التركيز على العميل بدلا من البحث عن راحة المصنع وتقليل تكلفة المنتج حتى لو كان المنتج غير مطلوب.
ويقول صاحبنا: إن هناك فرق بين “أن ننتج بأقل تكلفة” وبين “أن ننتج ما يطلبه العميل في الوقت الذي يريده بأقل تكلفة”، والكثير من الناس ينخدع بالجملة الأولى ويحاول تقليل تكلفة المنتج حتى لو لم يكن مطلوبا، فيحاول إنتاج كميات كبيرة من نفس المنتج بغض النظر عن احتياجات السوق الآن مما يترتب عليه تكلفة تخزين وتلف للمنتج وتأخر طلبات العميل والكثير من الفوضى، ولكن المطلوب هو أن تنتج ما يطلبه العميل وقتما يريد العميل بأقل تكلفة.
بداية عام جديد
مع بداية عام ميلادي جديد، بدأ صاحبنا يتذكر ما تم إنجازه في العام المنصرم وما تأخر إنجازه. لقد تم تحويل الكثير من الأعمال ورقية إلى أعمال رقمية (إلكترونية) مما ساعد على سرعة العمل وسرعة تبادل المعلومات والتخلص من الكثير من أعباء حفظ الأوراق، ولكن ظلت هناك فرص كثيرة لتوسيع عملية التحول الرقمي وذلك بتحويل العديد من التقارير الدورية التي تصدر عن طريق الحاسوب إلى تقارير تصدر من نظام المعلومات.
لقد صارت عملية تنويع الإنتاج والمحافظة على ادنى حد من المنتج نصف المصنع ثقافة لعملية التخطيط وضَعُفت مقاومتها من مسئولي الإنتاج، وقد بدت نتائجها واضحة عند دراسة نتائج العام الماضي فقد ظهر انخفاض مدة التصنيع بنسبة لا تقل عن 40% وكذلك انخفاض المخزون من المنتجات نصف المصنعة بنفس النسبة تقريبا.
لقد تحسَّنت عملية تخصيص المنتج – غير المخصص – لعقود جيدة بعد استكمال هذه الجزئية في نظام المعلومات، وصار بإمكان مسئول المبيعات اقتراح التخصيص على نظام المعلومات ثم يقوم مهندس التخطيط بمراجعته واعتماده إلكترونيا، وقد وفر ذلك الكثير من الوقت الذي كان يضيع في نقل طلبات المبيعات من ملفات إكسل أو عبر الهاتف (المحمول وغير المحمول) وعن طريق الزيارات المكتبية، وقد ساهم ذلك في تقليل جو الصخب وإشاعة بعض الهدوء والتركيز في العمل. ويأمل صاحبنا في المزيد من تحويل المراسلات التي تصل من مسئولي المبيعات إلى الصورة الإلكترونية لزيادة سرعة التنفيذ.
ولا يدري صاحبنا إن كان تقييمه منحازا ولكنه يرى أن نسبة التحفيز لدى المهندسين قد ارتفعت، وقد بدا ذلك واضحا في قيام أحدهم ببدء دراسة علاقة التكلفة بقرارات التشغيل، وفي حماسهم أثناء المناقشات في الاجتماع الصباحي.
ولا يخلو الأمر من تحديات مثل توقف المصنع أو ظهور مشاكل في الجودة مما يُربك عملية التخطيط من آنٍ لآخر، وكذلك بدا في الأفق احتمالية انتقال أحد المهندسين، وكان انشغال مهندسي نظم المعلومات من المشاكل التي تُعطل طموحات صاحبنا وزملائه أحيانا، وقد تأخر إنجاز الكثير من المشاريع وربما يتم إنجازها في العام اللاحق.
استطلاع الرأي
ومما يؤرق صاحبنا أن هذا هو وقت إرسال استطلاع رأي العملاء الداخليين لتخطيط الإنتاج، وهو الأمر الذي ابتدعه هو منذ عام، ولكنه بعد مرور ذلك الوقت أصبح يشك في أن هذا الاستطلاع يُعبِّر عن رأي سليم حول أداء تخطيط الإنتاج، وأصبح يرى من خلال الكثير من المواقف أن كل طرف يرى تخطيط الإنتاج سيئا ما لم يضع مصلحة ذلك الطرف فوق كل اعتبار. ويتردد صاحبنا في إرسال ذلك الاستطلاع وفي نفس الوقت فهو يرى عدم إرساله خطوة للوراء، ويُفكر في تعديله كي تكون الأسئلة أكثر تحديدا وبعيدة عن النقاط التي قد يساء الإجابة عليها إلا أن ذلك سيجعل المقارنة بين نتائج استبيان هذا العام واستيبان العام الماضي غير ممكنة.
وبينما يفكر صاحبنا في إرسال استطلاع الرأي أو تعديله، فإن على كل واحدٍ منا أن يفكر فيما سينجزه من تطوير لعمله خلال العام الجديد.
موضوعات ذات صلة:

جيد
أخي الكريم السلام عليكم صراحة يوميات جميلة ومفيدة لكني أحس انها اقرب للمثالية
هل هذا المصنع الذي تعمل به موجود بأحد الدول العربية؟ وهل انت هو صاحبنا؟
صراحة كل كلمة قرأتها زادتني شوقا الى العمل في مثل هذا المكان مكان عمل منظم مدير متفهم ومطلع وعلى دراية خطط للتطور وتطوي المهندسين وتطويؤ العمل والمنتج
بارك الله فيك اتمنى فعلا ان تكون هذه يوميات حقيقية قد تزيد الامل وتجعلني اقنع ان ليس كل الشركات فيها نفس رتابة العمل المعهودة عندنا في العالم العربي
الأستاذ سلطان
وعليكم السلام ورحمة الله
هذه يوميات حقيقية من العالم العربي، بغض النظر عن من هو صاحبنا فالهدف هو عرض تجارب إدارية حقيقية.
فب الواقع فإن مكان العمل ليس مثاليا فهناك الكثير من التحديات مثل أن صاحبنا بعد أن قام بدراسة تبريد المنتج بالماء لم يجد من يوافق على المشروع حتى الآن، ومثل المعاناة لطلب دورة تدريبية، وربما هناك المزيد مما يجب أن أبينه في المقالات التالية بمشيئة الله تعالى.
وأما رتابة العمل فممكن أن تجدها في أي مكان والذي يكسر هذه الرتابة هو البحث عن فرص التطوير دائما.
شكرا
الف الف شكر وتقدير على المعلومات الرائعة … بارك الله فيكم وجعلها في ميزان حسناتكم ووالديكم .
شكرا