هذه تجربة إدارية تفضل بالمشاركة بها المهندس كريم، وهي إحدى التجارب الإدارية العربية. وتنقسم هذه التجربة إلى قسمين: مشكلة توزيع العمالة داخل المصانع، مشكلة أجور العاملين المتميزين.
مشكله توزيع العاملين داخل المصانع
منذ حوالي سنتين كانت الشركة ترى أن استقرار الإنتاج من الأمور المهمة لها، وكان ذلك رأى العديد من المديرين الجدد -وكنت أتفق معهم- أنه من المهم أن نبدأ بعمل خطوات واسعه في خطط الإنتاج وذلك لدفع إدارة التسويق والمبيعات إلي زيادة المبيعات والربحية للشركة. كانت أقسام الشركة مختلفة، ولكل قسم منها طريقه تشغيل معينة وطريقة تعبئة خاصة، والعمال في هذه الأقسام لا يتم تدريبهم في أي قسم آخر، وإذا ما تم تخفيض الإنتاجية المخططة لأي قسم فإنه يتم إيقاف ماكينات ذلك القسم، وينقسم العمال -في هذه الحالة – إلى فريقين، فريقٌ يقوم بعمل صيانة للماكينات في فترة توقف الخطوط، وفريقٌ يأخذ إجازات من رصيدهم مما قد يعنى لبعض الأقسام انه قد ينتهى الرصيد الخاص به في السنة في حوالي شهر واحد وقد لا يستطيع أخذ أي إجازة إذا أراد ذلك، وعلى الجانب الآخر فإن العامل في القسم الذي يعمل بشكل طبيعي لا يستطيع أن يأخذ إجازة مما يجعل نسبة الغياب في المصنع تزيد .
وفى المقابل فإنه كانت توجد خطوط أخرى – أو بمعنى أدق – أقسام أخرى لا تتوقف أبدا بسبب زيادة طلبيات السوق لها، فكان العاملون بها يعملون في بعض الأحيان سبعة أيام في الأسبوع وبدون إجازات، وبالتالي كانت نسبة الإضافي للعمال تزيد، وتكلفة المنتج تزيد، والغياب أيضا يزيد، ويحدث إرهاق للعاملين في هذا القسم. وفى محاولة من الإدارة لخفض وقت العمل الإضافي فقد تقرر عدم احتساب وقت إضافي لمن يعمل في هذا القسم وعوضا عن ذلك فإنه يُسمح للعامل بأخذ يوما راحة في خلال أسبوعين (هي من وجهة نطري غير مجدية ). كان عدد العاملين في هذا القسم 75 عامل، وبالتالي ففي حاله أخذ إجازات لهذا القسم سوف يتم الحساب كالتالي 75/12 = 6.25 ( تم حساب 12 يوم باستثناء 2 يوم الإجازة في الأسبوعين ) مما يعنى 9% تقريبا من قوة القسم إجازة وكان هذا يُمثِّل حِمْلا كبيرا على العاملين المتبقيين في القسم.
تم حل المشكلة بالتالي:
1ـ تم توزيع العمال من القسم الذي يتوقف إلى الأقسام التي تعمل بشكل مستمر لأخذ الإجازات وتم تدريبهم على العمل في هذه الأقسام ( وهذه الأقسام أخذت العديد من الوقت حتى يتم تدريبهم حوالي 8 شهور).
2ـ تم التنسيق مع إدارة التخطيط لضبط الخطة للخطوط بشكل افضل لانه اصبح لدينا خطوط لا يتم استغلالها مع وجود وفرة في العمال
3- تم تنظيم تدريبات للعاملين في المهارات الأساسية مثل إطفاء الحريق، الإسعافات الأولية ………. الخ
مشكلة أجور العاملين المتميزين
في منتصف 2009م تم بدء تنفيذ مشروع القسم الجديد بتكلفة 2 مليون جنية وكانت رؤية الإدارة إلى هذا القسم الجديد الجديد أن يقوموا بتعيين موظفين جدد يكون أعمارهم اقل من أعمار العاملين حاليا بالمصنع (متوسط الأعمار في الشركة 40 سنة).
وبالفعل تم اختيار الموظفين الجدد في الإنتاج من أفضل الشركات في السوق والتي تعمل في نفس المجال، وتم تعيينهم واختيارهم بدقة حيث تتوافر لديهم معلومات عن الجودة والسلامة والصحة المهنية، وتم تعيينهم بمرتبات أفضل من تلك التي كانوا يتقاضونها في الشركات التي سبقت لهم وبالطبع هذا القسم الجديد كان مَحَطَ اهتمام الإدارة كلها حيث تم عمل خطط تدريب لهم، وتم ترتيب رحلة للتدريب على خط مماثل للذى سوف يعمل في القسم الجديد خارج مصر، مما أعطي قوة للفريق بداخل هذا القسم.
المشكلة أن الموظفين القدامى الموجودين داخل المصنع كانوا ينظرون إلي هؤلاء الصغار نظرة احتقار شديدة حيث أن مرتب الموظف الجديد يصل إلى ضعف مرتب القديم الذي يعمل في المصنع منذ 20 سنه ، بالطبع لم يكن يَعني الموظفين القدامى في الشركة أن هؤلاء الجدد لديهم ميزة وهى سهوله التعلم ووفرة المجهود وهو ما قد يفوقهم بشكل كبير جدا لفارق السن بينهم .
وبدأت المضايقات من الموظفين القدامى للجدد عندما قررت إدارة المصنع أن يتم تدريب داخلي في الأقسام لكل الموظفين الجدد حتى يتم الاحتكاك بشكل اكبر بطبيعة العمل الجديدة وكان التدريب لمدة شهرين ، واسمح لي أن انقل لك هذه العبارات من الموظفين الجدد:
1ـ قدامى العاملين يعاملوننا كما لو كنا سنأخذ منهم عملهم
2ـ الزملاء القدامى يسألوننا باستمرار عن مرتباتنا ويسألوننا ماذا تفعلون بها
3ـ الزملاء القدامى يحاولون أن يكلفوننا بالأعمال المرهقة بينما هم يقومون بالأعمال الخفيفة
4ـ لا أحد يريد أن يعطينا معلومات
المشكلة واضحة وضوح الشمس وهي أنه يوجد غيْرة من الموظفين الجدد وإحساس بعدم الأمان في الشركة، ومنذ فترة ليست ببعيدة قام كل الموظفين القدامى في الشركة بعمل إضراب عن العمل وذلك بسبب المرتبات الخاصة بهم التي كانت تحتاج إلى تعديل.
وكان من إدارة الشركة أن قامت بتعديل مرتبات الموظفين حسب سنوات الخبرة مما قام بحل مشكلة فرق المرتبات التي كانت قائمة، ولكنها أثرت بشكل سلبي على موظفي القسم الجديد، وذلك لان عددهم تقريبا نصف عدد أي قسم آخر ويقومون بإنتاج كميات أكثر، والآن قد اصبح الذين يعملون بشكل بطيء وإنتاج اقل أعلى مرتبات منهم، وأنقل إليك لك هذه العبارات من الموظفين الجدد:
1ـ لماذا نعمل بجد طالما تم تفضيل الذين لا يعملون على الذين يعملون؟
2ـ الفرد في قسمنا يقوم بعمل ثلاثة أفراد في القسم الآخر
3ـ من الأفضل أن نتبادل وإياهم العمل لكي يعرفوا مدى الجهد الذي نبذله
ولم تستطع إدارة الشركة حل هذا الإشكال حيث انه إذا تم رفع مرتبات القسم الجديد سيتذمر الباقون والعكس صحيح .
الحل الذي اقترحتُه هو كالاتي:
عمل برنامج للمكافآت يحدد مكافأة لأكثر قسم ينتج الخطة الخاصة به في وقت أقل ويقلل نسبة الهوالك ويحافظ على سلامه المنتج، ويتم عمل صندوق للاقتراحات في كل أفسام المصنع لأفضل فكرة تقلل من الهوالك في القسم أو أي فكرة لتطوير العمل في القسم (وتكون المكافأة عبارة عن ربع مرتب لكل فكرة، ونصف راتب للقسم الذي يقوم بأعلى إنتاج )
هذا الحل نقل المصنع نقلة ممتازة حيث أن:
1- موظفي القسم الجديد الآن يحتلون المركز الأول دائما
2ـ باقي الموظفين الآن أصبحوا يريدون أن يذهبوا إلى العمل في هذا القسم الذي يُعدُّ هو الأول من حيث كمية الإنتاج الإنتاج
3- تم رفع الروح المعنوية لهذا القسم .
*************************************************************************************
شكرا للمهندس كريم على مشاركته بهذه التجارب الإدارية العربية، ومثل هذه التجارب تبين لنا أن هناك حلولا لمشاكلنا، وأن المشكلة الحقيقية هي قبول المشكلة وافتراض أنه لابد من التعايش معها. فكم من مدير سيقول في مثل هذه الأحوال وما أفعلُ لكم وهذه متطلبات السوق، فهذا المنتج مطلوب وهذا المنتج غير مطلوب؟ وكم من مدير سيقول سأعطي الموظفين نفس الأجر لكي لا يتذمر أحد؟
وتدوير العاملين وتدريبهم على أعمال متعددة هو من الأساليب الإدارية التي تقضي على رتابة العمل وتساعد عند زيادة الحمل على أحد الأقسام أو الوظائف. ويتصور البعض أن هذا أمر صعب ولكنه في الحقيقة ممكن جدا خاصة في الأعمال البسيطة واليدوية التي لا تتطلب علما غزيرا ولا مهارة فائقة. فيمكن لمدير السوق التجاري أن يدرب العامل على استلام البضاعة، وعلى ترتيبها على الرفوف، وعلى وضع السعر على المنتج، وعلى العمل على آلة الحساب. إذا فعل ذلك كان من السهل عليه مواجهة الطلب الزائد على أي عمل في أي وقت بدون استئجار عمالة إضافية. وهكذا في المستشفى والمطعم والمطارات والمصانع.
أما معالجة الغيرة والضغائن بين الموظفين مع مكافأة المجتهد فهو من الأمور الشائكة والتي قد يتجنبها بعض المديرين. والحل المطروح في هذه التجربة هو حلٌ جيد جعل المجتهد ينال جزاء اجتهاده وجعل المتكاسل أو ضعيف المهارة لا يجد ما يُسَوِّغُ له أن يطالب بتفضيله.
موضوعات ذات صلة:
دعوة للمشاركة في تطبيقات عربية في الإدارة

شكرا للجميع على المشاركة
وان شاء الله سوف اساهم قريبا بتجربة جديدة قريبا
واتمنى لمهندس سامح و للجميع وافر النجاح والتوفيق
مشاكل التصنيع ليست بهذه السهولة انها مغقدة وخصوصا في ظل المنافسة وتحديدا الخارجية منها . ولكن وجود العقبية المرنة ومحاولة ايجاد البدائل تستحق التقدير والتشجيع المستمر . فالامساك بزمام المبادرة سيقزد الى النهوض بالصناعة العربية ورسوخها في ظل شراسة المنافسة
السيد سامح
مواضيعك ما شاللة عليها وانت عملاق فعلا
اريد تنزيل نظام التكاليف الصناعية من البداية وحتى النهاية
شكرا
لؤي الشقران
الأستاذ لؤي
شكرا على تعليقك، ولستُ أنا سوى متعلم، وشكرا للمهندس كريم على تفضله بالمشاركة بتجربته.
هل لك أن توضح المقالات التي تقدها تحديدا وهل جربت صفحة تنزيل
https://samehar.wordpress.com/download/
شكرا
الف شكر وإحترام … لجهودكم الكريمة .
السلام عليكم
كنت أود النصح في أمر خاص بي وآسفُ أني كتبت لك هنا فما وجدت لك وسيلة للإتصال المباشر كما أنك تريد نشر أي تعليق أو إستفسار لتعم الفائدة فأحترم لك هذا وأقدره.
أنا مهندس ميكانيكا إنتاج متخرج حديثاً وأنا الآن في الجيش وأود أن أستغل هذه الفترة في التحصيل – دورات, كتب لأقرأها, مواضيع معينة أقرأها, وغيرها – في المجالات التي أحبها وهي الإدارة الهندسة والجودة فأشر علي وجزاك الله خيراً
المهندس حسن
الموضوع يتوقف على ما هو متاح أمامك من كتب ومراكز تدريب، وكذلك على المواضيع التي تحتاج لتقويتها. فمثلا لو كانت اللغة الإنجليزية لديك ضعيفة فقد تكون هذه فرصة لتقويتها بالقراءة أو بحضور دورات تدريبية. وقد تتعلم بعض لغات البرمجة. وقد تقرأ في مواضيع إدارية خاصة ما يخص إدارة الأفراد.
أتمنى لك لك التوفيق
شكرا