Archive for the ‘إدارة التغيير’ Category

إيمانا من فريق العمل بأهمية إيجاد بيئة لها رائحة الغابات في أشهر الربيع لكي تُشجِّع العاملين على الابتكار والتحسين، قام فريق العمل بتنظيم مؤتمر سنوي للمهنسين والأخصائيين لعرض أفكارهم وتحسيناتهم. تم تسمية هذا المؤتمر مؤتمر الإبداع والتطوير.

كان أمام فريق العمل خيارات كثيرة في شريحة المشاركين، شريحة الحضور، مدة المؤتمر، نوعية المواضيع، الجوائز. وقام فريق العمل بمناقشات عديدة لكي يتم وضع تصور للمؤتمر بما يخدم إرساء ثقافة التحسين المستمر والإبداع. كما تعلم فإنّ من أساسيات التحسين المستمر أن يشارك فيه كل العاملين ولذلك فإن فريق العمل اهتم أن تكون العروض من مناطق مختلفة من أنحاء المؤسسة مثل المصانع، الجودة، الموارد البشرية، المالية، المشتريات… إلخ.

كان فريق العمل يعلم جيدا أن فرصة مشاركة المهندسين من المصانع هي أعلى من فرصة مشاركة التجاريين والإداريين لأن العمليات الفنية يكون فيها تحسينات كثيرة بطبيعة الحال، ولكن فريق العمل كان يعلم جيدا أنه بدون تطوير في كل أنحاء المؤسسة فلن تكون هناك النتيجة المرجوة. وكان صاحبنا يشرح ذلك بأن تَطَوُّر المؤسسة يُقاس بِتطوُّر أقل المناطق تطورا، أي أننا لو طوَّرنا كل الإدارات وبقيت إدارة على حالها فإن المؤسسة قد ظلَّتْ على حالها أيضا ولم تتطور. وبأسلوب آخر، كيف ستتطور المصانع إذا لم تستطع المشتريات أن تقلل من فترة الاستجابة لطلبات الشراء، كيف سنقوم بتحسينات كثيرة في المصانع إذا كان مدة شراء المواد للقيام بأي تحسين هي مدة طويلة، وعلى الجانب الآخر فما فائدة تطوير المشتريات أو المبيعات لو لم يصاحبها تطور في المصانع؟ وكيف يتطور مصنع والمصنع الذي يَمُدُّهُ بالمنتجات نصف المصنعة يعاني من مشاكل؟ إنها سسلسة متصلة، وتقاس قوة السلسلة بقوة أضعف حلقة فيها.

(المزيد…)

Read Full Post »

التغيير يتطلب مجهودا وتخطي للصعاب ولذلك فإن إدارة التغيير لابد أن تتضمن التشجيع والاحتفال بالنجاحات الأولى حتى وإن كانت صغيرة. تكلمت من قبل عن تجربة تقديم باقة ورد للعاملين بأحد المواقع التي كانت الأولى في بداية تنفيذ نظام تقليل الفاقد، وقد كان اختيار نوع التشجيع المتنوع هو من الأمور التي كانت تحتاج مناقشات طويلة. كان توزيع شهادات تقدير للأفراد الذين يقدمون مقترحات متميزة هو من أولى وسائل التشجيع والتقدير، وتم تطويرها بأن يتم تسليم تلك الشهادات في الموقع وسط زملاء العامل لكي يكون لها وقع أفضل عليه، ولكي يتأثر من حوله فيحاولون تقليده، وكان هناك جوائز عينية رمزية متنوعة للفنيين في المواقع النموذجية. وشملت الجوائز دروع في مؤتمرات المهندسين، وميداليات في مؤتمرات الفنيين. وكانت هناك وسائل تقدير وتشجيع أخرى مثل تصوير – فيديو – الفنيين وهم يشرحون الفكرة التي نفَّذُوها، وكذلك تنظيم زيارات للعاملين للمواقع النموذجية، وكان لهذه الزيارات والتسجيلات تأثيرا كبيرا. كان التأثير متبادلا، فالزوار يشعرون بالغيرة عندما يرون ابتكارات زملاءهم ويرون بيئة العمل الجميلة التي بنوها، والمزورون – أصحاب المواقع النموذجية – يشعرون بالفخر وهو ما يدفعهم للمزيد، ويدفعهم للحفاظ على ما تمّ.

(المزيد…)

Read Full Post »

نستكمل الرحلة وقد توقفنا عند يوميات مدير-22 والتي بدأت فيها رحلة تقليل الفاقد Lean Management، وتنظيم أول زيارة للمواقع النموذجية Pilot Plants.

بداية رحلة تقليل الفاقد Lean Management ليست سهلة، فهناك أسئلة مهمة. ماهي الأمور التي سنبدأ بها أي تسلسل التطبيق؟ هل سنبدأ بالإنتاج بدفعات صغيرة أم الصيانة الإنتاجية الشاملة TPM أم سحب الإنتاج Pull ؟ وكذلك هل سنبدأ في كل المواقع أم لا؟ هل سنخاطب المديرين أم العمال أم كليهما؟ كيف نواجه المعترضين على الفكرة؟ هل سيقوم الفريق بتطبيق بعض الأمور بنفسه أو يقود بعض المشاريع الكبيرة؟

تطبيق نظام تقليل الفاقد ليس له طريقة موحدة في كل شركة ولكن الأمور تختلف من مؤسسة لأخرى. وما اختاره فريق العمل هو البدء بتشجيع ثقافة التحسين المستمر والبحث عن الفواقد وتقليلها، وتشجيع الابتكار والتحسين من كل المستويات الوظيفية، تشجيع تطبيق خمسة ت 5S، والموقع المرئي كأساس لباقي ممارسات تقليل الفاقد. وكان المستهدف هو أن يكون هناك مواقع نموذجية Pilot Plants تكون قدوة لغيرها ودليلا على أن نظام تقليل الفاقد قابل للتطبيق في تلك المؤسسة. ولم يختر فريق العمل مواقع بعينها بل شجع الجميع وتابع حتى ظهرت تلك المواقع من تلقاء نفسها. وكان الخطاب للمديرين والمهندسين والعمال، وكانت الاستجابة في أول عام من العمال، ثم بدأ بعض المهندسين يهتمون بالأمور بعد حوالي عام، ثم بدأ بعض المديرين كذلك بعد حوالي عامين. اهتم فريق العمل بترسيخ ثقافة التحسين المستمر وتقليل الفاقد، وأن يقوم العمال بالتحسين بأنفسهم لكي يحافظوا عليه وتستمر رحلة التحسين المستمر. وأما المنتقدين فلم يواجهوهم، بل كانوا يبحثون عن المبادرين فيشجعوهم. وبالطبع لم تكن الرحلة سهلة بل مرت بكثير من العقبات والأوقات الحرجة، فالتغيير يحتاج صبر وتقبل للمقاومة والتعامل معها بحكمة.

(المزيد…)

Read Full Post »

 نستكمل الرحلة وقد توقفنا سابقا عند يوميات مدير-21 والتي بدأت معها رحلة التحسين المستمر.

DSCF0160a

بذلَ صاحبنا ورفاقه جهدا كبيرا لتوعية العاملين بفكرة التحسين المستمر وتشجيعهم على الابتكار، وقد كانت هناك مقاومة من بعض العاملين، بينما استغل البعض الفرصة لطرح أفكار تطوير في غير مكان عمله وكان أكثرها عبارة عن شكاوى ومقترحات غير قابلة للتطبيق، بينما دافع البعض عن الوضع الحالي وأكد أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان. ومن الأمور التي تعلمها فريق العمل بعد عدة أشهر أن المقاومة أمر طبيعي، وأن الهدف من التوعية هو أن يستجيب عدد محدود قد لا يجاوز 2% وهذا هو أمر طبيعي طبقا لمنحنى انتشار الأفكار والمنتجات. وتعلم الفريق كذلك عدم الاصطدام بالمقاومين لأنهم لن يستجيبوا في هذا الوقت. ولكن من الأمور المستغربة أن بعض من أبدوا اعتراضات أثناء اجتماعات التوعية كانوا من المبادرين للتنفيذ، فتعلم فريق العمل أن هناك أفراد قد يتكلمون بطريقة سلبية ولكنهم في الواقع يكون لديهم الرغبة في التطبيق أسرع من غيرهم. ربما يكون ذلك بسبب أن الأشخاص المبادرين هم أصحاب شخصية قوية ورأي مستقل ولذلك يبدون مخاوفهم واعتراضاتهم في البداية، بينما الأشخاص الذين يقلدون غيرهم عادة فإنهم لا يظهرون اعتراضات قوية أمام الآخرين. وربما يكون من يبدون اعتراضات قوية إما مقاومين أو مبادرين.

(المزيد…)

Read Full Post »

عندما نحاول أن نقود تغييرا فإننا نحاول في الحقيقة نشر فكرة جديدة أو أسلوب عمل جديد وهذا مشابه لمحاولة ترويج منتج جديد، فمن المهم أن نفهم مراحل انتشار الابتكارات والأسلوب الأمثل للتسويق في كل مرحلة. هناك منحنى شهير لانتشار الابتكارات وهو الموضح بالشكل أدناه:Innovation Adoption Curve1

يتكون هذا المنحنى من  خمسة أقسام هي:

(المزيد…)

Read Full Post »

بعد أن ناقشنا التأثير الإدراكي Cognitive Influence وأهميته نناقش في هذه المقالة التأثير النفسي Interpersonal Influence وتطبيقاته في قيادة التغيير.

التأثير النفسي Interpersonal Influence

هناك أمور تؤثر على قراراتنا دون أن نشعر، وعندما نحاول التأثير على الآخرين لإحداث تغيير ما فمن المهم أن نفهم تلك المؤثرات وأن نستخدمها بشكل أخلاقي لتقليل مقاومة التغيير للأحسن وليس لخداع الآخرين. المبادئ التي نذكرها هنا تُعزى لدكتور روبرت تسشالديني والذي ألف عدة كتب في هذا المجال. والسبب الأساسي في نجاح هذه التأثيرات هو أننا – كما ذكرت من قبل – لا نجد وقتا ولا طاقة لتحليل كل قرار نتخذه تحليلا علميا، فأينما وجدنا أحد هذه التأثيرات اعتمدنا عليها واتخذنا القرار بسرعة  دون تحليل.

التبادلية أو المعاملة بالمثل Reciprocity

يميل الناس إلى رد الجميل، فلو ساعدك أحدٌ في أمرٍ ما، فسيكون لديك ميل لمساندته في شأن من شئونه ولو بعد حين. هذا يجعلنا نشعر أنه يجب علينا قبول أمورٍ أو مساندة آراء الآخرين نتيجة لما قدموه لنا من قبل، فأنت تدعو في أفراحك أشخاصا لا تهتم بهم، ولكنك تدعوهم لأنهم دعوك في أفراحهم، وإذا هنَّأك أحد بالعيد تشعر أن عليك أن تُهنِّئه في العيد التالي، على الرغم من أنه قد لا يكون شخصا مقربا إليك. وهذا الأسلوب يستخدمه البائعون وغيرهم أحيانا. ومن أمثلة ذلك أن شركة أرسلت استطلاعا للرأي ومعه خمس دولارات مع طلب بالإجابة على الاستبيان ورده إن كان وقت العميل يسمح، وتم إرسال استبيان مع وعدٍ بدفع عشرين دولارا في حالة الرد، فكانت نسبة الرد على الأول أكبر بكثير من الثاني. لماذا؟ لأن الشخص بمجرد أن يضع خمسة دولارات في جيبه يشعر بأنه يجب عليه رد الجميل بالإجابة على الاستبيان ورده بينما في الحالة الأخرى لا يحدث ذلك. وكذلك بعض جامعي التبرعات قد يمنح وردة لك ويقول لك أنه من جماعة كذا، ثم بعد مسافة تجد من يطلب منك التبرع لتلك الجماعة فتشعر أنه يجب عليك أن تتبرع لها.

(المزيد…)

Read Full Post »

نتابع في هذه المقالة الحديث عن التأثير الإدراكي Cognitive Influence  وأهميته في قيادة التغيير.

مَنْفَعَة المُعاملة Transactional Utility

كلُ واحدٍ منا يقدِّرُ المنفعة التي سيحصل عليها من شيء ما عند شرائه وبالتالي يقرر ما إذا كان سَيشترِيَه أم لا، والسعر الأقصى الذي قد يدفعه فيه. ولكن في الواقع فإنك لو كنت تمشي بالطريق وأحسست بالرغبة في شرب زجاجة عصير من العصائر المعلبة، فإنك قد تقبل أن تدفع فيها عند شرائها من مطعمٍ فخم أكثر مما تقبل أن تدفعه عند شرائها من بقَّالٍ أو متجرٍ صغير، على الرغم من أنها نفس الزجاجة. وهكذا فإننا نتأثر في تقديرنا للأشياء بأمور غريبة مثل المكان الذي نشتري منه. ومن أمثلة ذلك أن المنتج عالي الجودة مرتفع الثمن لو وُضِع بجوار منتج أرخص عنه كثيرا فقد لا يشتريه أحد لأنه يبدو باهظ الثمن، ولكن لو وضِع بجواره منتجا أرخص منه قليلا ولكنه يقل عنه بعدة خصائص فستشعر أن هذا المنتج مرتفع الثمن يستحق ثمنه بل وأكثر منه. وربما هذا هو ما يحدث في تسعير فئات السيارات حيث يكون الفرق بين الفئة الأقل سعرا والفئة الأعلى منها قليلا على الرغم من وجود عدة اختلافات بينهما بما يُشجِّع على شراء الفئة الثانية، كما لو كانت الفئة الأقل سعرا معروضة لكي تشعر أن الفئة الأعلى تستحق ثمنها، أما الفئة الثالثة التي تحتوي كل الكماليات فتكون مرتفعة السعر لأن مشتريها يريد أن يشعر أنها مميزة فعلا. ومن أمثلة ذلك الاشتراكات في بعض الجرائد في الإنترنت، فتجد اشتراكا بسيطا قليل التكلفة جدا، واشتراكا يشمل إمكانيات أعلى ولكنه مرتفع التكلفة جدا، ولذلك فإنه يوضع عادة خيار ثالث أقل بقليل في التكلفة من الخيار مرتفع التكلفة وأقل منه في الخدمة كثيرا، فيشعر مستخدم الموقع أن الخيار مرتفع الثمن هو فرصة وأنه غير مرتفع التكلفة. بالطبع ربما كان هذا الأسلوب يدعو للتفكير في الجانب الأخلاقي.

(المزيد…)

Read Full Post »

Older Posts »

%d مدونون معجبون بهذه: