Posts Tagged ‘إدارة الاجتماعات’

نتابع في هذه المقالة رحلة مدير التخطيط لنرى كيف سارت الأمور مع مشاكل العمل المعتادة، ونتعرف على بعض تجاربه؟

اجتماع وخلاف ثم اتفاق

في يوم من الأيام، فوجئ صاحبنا بوجود مشاكل في جودة كمية منتجة لعميل ما وهو ما يستلزم إعادة الإنتاج، وتم الاتفاق على تأخير تسليم المنتج لعدة أيام، ولكن مشكلة الجودة كانت محتملة التكرار عند إعادة الإنتاج وهو ما قد يؤدي إلى عدم تسليم المنتج في الموعد، ونظرا لأن التسليم يرتبط بعملية شحن بحرية فإن صاحبنا كان في موقف لا يُحسد عليه. كانت هناك مشاورات ومحاولات من قبل مسئولي الإنتاج والجودة لتحديد سبب المشكلة لكي يتم تلافيها ولكن الأمر لم  يكن  سهلا ولا واضحا. وتم الاتفاق على موعد لإعادة إنتاج المنتجات المعيبة بحيث يسمح بفرصة لتعويض أي كميات يظهر فيها هذا العيب مرة أخرى.

وفي صبيحة اليوم المقرر لإعادة الإنتاج وصل الخبر بأن مسئولي الإنتاج يريدون التأجيل ليوم أو عدة أيام لأسباب تتعلق بالإنتاج والجودة. فتم عقد اجتماع بين تخطيط الإنتاج والجودة والإنتاج، وكانت وجهات النظر متباينة، فمسئولو تخطيط الإنتاج يريدون البدء في الإنتاج فورا، ومسئولو الإنتاج يريدون وقتا لكي يأخذوا بعض الاحتياطات التي ربما قد تؤدي لتلافي المشكلة. قام صاحبنا باستخدام السبورة في غرفة الاجتماعات فلخَّص فيها الموقف فسجل: الكمية المنتجة السليمة، الكمية تحت الفحص، الكمية المراد إعادة إنتاجها، موعد التسليم (الشحن)، كما صمم خريطة جانت (جدول زمني) للأيام القادمة. ثم بدأ بعرض المشكلة وأهمية تسليم المنتج في الموعد خاصة أنه قد تم تأجيله، ثم قام بكتابة الاقتراحات المعروضة لموعد بداية الإنتاج وأضاف الحاضرون اقتراحات أخرى. بعد ذلك قام برسم خريطة جانت لكل اقتراح -على السبورة- وتخلل ذلك بعض النقاش الحاد حول سبب تكرر المشكلة والمسئول عن حلها. قام صاحبنا بعد ذلك باستعراض الحلول حلا حلا مع الحاضرين، وكان من أوائل الاقتراحات التي استبُعِدت أن يبدأ الإنتاج فورا لأنه لم يعد مُمكنا، ثم تم استبعاد حلا آخر بأن يبدأ الإنتاج بعد أربعة أيام لأنه يتعارض بوضوح مع إمكانية تسليم المنتج في الموعد المحدد، وتبقى بعد ذلك ثلاثة اقتراحات تم استبعاد أحدها وتبقى اثنان تمت المفاضلة بينهما وصولا للحل الأمثل.وكان استبعاد الحل يتم بموافقة الحاضرين وكان صاحبنا يضع خطا على كل حل يتم استبعاده.

تمت العملية في هدوء رغم الخلاف الكبير في وجهات النظر وحِرص كل فريق على تنفيذ مقترحه، وبعد الاجتماع أظهر المدير المساعد لصاحبنا إعجابه بطريقة إدارة الاجتماع والتي أدت للتوصل للحل بسرعة وأدت إلى اتفاق واضح بين الجميع. وقد علَّق صاحبنا بأنه عندما بدأ حياته المهنية واجه مشكلة في صيانة ماكينة ما، وحضر خبير من الشركة المصنعة بالخارج، وتم فك الماكينة واتضح وجود عيب كبير في أحد الأجزاء يستلزم تغييره، ولم يكن ذلك الجزء متوفرا وكان يحتاج وقتا طويلا يصل إلى شهور لتصنيعه واستيراده. وتم عقد اجتماع لاتخاذ قرار بشأن تلك الماكينة: هل يتم تركها مفككة؟ أم يتم تجميعها بعيبها؟ أم …؟ وبدا القرار لصاحبنا عسيرا فالحلول كلها مُرِّة، وفوجئ صاحبنا بأحد الخبراء العاملين بالشركة – من  دول جنوب شرق آسيا – يحضر الاجتماع ويستخدم السبورة لكتابة الحلول الممكنة وكانت قليلة، ثم بدأ في استبعادها واحدا تلو الآخر حتى تم اختيار أحدها، وكان الحل هو تجميع الماكينة بعيبها ريثما يصل الجزء السليم بهدف تشغيلها بعض الوقت عن الحاجة بدلا من استبعادها تماما من العمل. وأخبر صاحبنا المدير المساعد بأن هذا الاجتماع كان درسا له في إمكانية الوصول للحلول بشكل دقيق وسريع بدون الدخول في مهاترات باستخدام تلك الطريقة.

(المزيد…)

Read Full Post »

كتبت في مقالة سابقة عن سِمات الاجتماعات الفاشلة. أُناقش هنا كيفية إدارة الاجتماعات بنجاح. الاهتمام الأكبر في هذه المقالة هو باجتماعات العمل.

ما هو اجتماع العمل؟

هو تَحدث فردين فأكثر في موضوع ما بهدف اتخاذ قرار ما أو تحليل مشكلة. تختلف اجتماعات العمل عن المناقشات والأحاديث المستمرة بين الأفراد في أن الاجتماعات تُعقد لهدف محدد في موعد ومكان محدد مسبقا. الاجتماعات قد تكون مخططة قبل فترة طويلة مثل عدة ساعات أو عدة أيام أو عدة شهور وقد يتم عقد الاجتماع في الحال لمواجهة مشكلة طارئة. تتصف بعض اجتماعات العمل بالرسمية الشديدة مثل اجتماعات الجمعيات العمومية ومجلس الإدارة وبين شبه الرسمية مثل الاجتماعات بين إدارتين من إدارات المؤسسة.

ما فائدة الاجتماعات؟

الاجتماع يُتيح تبادل الخبرات أو نقل معلومات أومناقشة المواضيع من وجهات نظر مختلفة أواتخاذ قرارات تحتاج أن يتفق عليها اكثر من فرد أو أكثر من جهة. فعندما يكون لدينا مشكلة في العمل -مثل عيوب في المنتج النهائي أو انخفاض الإنتاجية أو تناقص المبيعات- ونحاول الوصول إلى سبب المشكلة  فإن عقد اجتماع بين الأطراف ذات الصلة بالموضوع لبحث الأسباب ومناقشتها يكون مفيدا جدا للوصول إلى الأسباب الحقيقية. كذلك يتم عقد اجتماعات لنقل معلومات وتقييم الأداء واتخاذ قرارات مثل اجتماعات تقييم الأداء السنوية واجتماعات الجمعيات العمومية للشركات.

بدائل الاجتماعات

لا تََنس قبل الدعوة لعقد اجتماع أن هناك بدائل للاجتماعات. عقد الاجتماعات يعني حاجة المدعُوين للاجتماع للانتقال إلى مكان الاجتماع وتَفرغهم للاجتماع حتى انتهائه ثم العودة إلى مكان عملهم. هذا الوقت المستهلك والذي قد يصاحبه مصاريف انتقال قد يتم توفيره بإحدى بدائل الاجتماعات إذا ما كانت تفي بالغرض. من هذه البدائل:

المُحادثات التلفونية، تبادل المراسلات، استقصاء مكتوب، إصدار تقرير، تبادل المعلومات إلكترونيا، توزيع نشرة دورية

أحيانا يكون الاجتماع هو أنسب وسيلة وأحيانا يكون اتصال تلفوني كافيا وأحيانا تكون أي وسيلة من الوسائل الأخرى هي المناسبة. هذا يتوقف على عدة أمور مثل طبيعة المعلومات التي يُراد تبادلها أو الحصول عليها أو طبيعة القرارات التي نريد أن نتفق عليها.

أمثلة:

أ- نريد عقد اجتماع لكي نتعرف على تقييم العملاء لمنتجاتنا. ربما أمكننا إرسال استقصاء للعملاء لمعرفة رأيهم أو طلبنا منهم ملأه عند حضورهم لمكان البيع. على الجانب الآخر فإن عقد اجتماع يساعد على استيضاح مقصد العميل والقدرة على رؤية تعبيرات وجهه. يدخل في المفاضلة هنا طبيعة المنتج وتقبل العملاء لتخصيص وقت للاجتماع مع مندوب الشركة.

ب- مدير المبيعات يود عقد اجتماع مع مديري الإنتاج ليُخبرهم بأرقام المبيعات في الفترة السابقة. طالما لن يكون هناك نقاش وكل ما هو مطلوب هو إبلاغهم بالأرقام فالاجتماع لا فائدة منه.

(المزيد…)

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: