Posts Tagged ‘حل المشاكل من جذورها’

نستكمل في هذه المقالة مناقشة عناصر ثقافة نظام تويوتا الإنتاجي  Toyota Production System حيث نستعرض أسلوب اقتلاع المشاكل من جذورها. كنت قد استعرضت ثقافة التخلص من الفواقد في المقالة السابقة.

أسلوب التغطية من الرأس إلى القدم

ما الذي يحدث عند حدوث مشكلة في الأنظمة التقليدية؟ إن محاولة حل المشكلة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه تأخذ الأولوية الأولى وربما الأخيرة فبمجرد عودة الوضع إلى ما كان عليه نتناسى المشكلة. وبعد ذلك تتكرر المشكلة بعد فترة فنُعيد الوضع إلى ما كان عليه ونتناسى المشكلة وهكذا. وكأنَّ تكرر المشكلة هو أمر مَقبول. ولكن نسيتُ أن أذكر أمرا عظيما نفعلُه وهو أننا عند حدوث مشكلة نتخذ من التدابير ما يجعل هذه المشكلة لا تطفو على السطح مرةً أخرى. إننا لا نمنع حدوث المشكلة وإنما نحتفظ بمخزون كبير من قطع الغيار أو المواد الخام أو المنتجات لكيلا تكون هذه المشكلة مؤثرة أو بمعنى أدق لكيلا تعلم إدارة المؤسسة أن هناك مشكلة. بذلك نكون قد غطينا المشكلة من رأسها إلى أخمص قدمها.

slide1.jpg

في هذا الجو يتسرع المسئولون في اتهام هذا أو ذاك بالتقصير والإهمال الذي أدى إلى حدوث المشكلة ويكتفون بالتَحسر على سوء الأداء ومعاقبة الشخص أو الأشخاص المتهمين. نتيجة لذلك فإن المستويات الأدنى تحاول إخفاء المشاكل ولا تُطلع المديرين على كل شيء. يترتب على ذلك أن يقوم المديرين بمحاولة حل المشاكل بناء على معلومات ناقصة. أضربُ لك مثالا: ماكينة حدث بها كسر للجزء الدوار كمثل عامود المروحة فيأتي المهندس والمدير ويضربون أخماسا في أسداس (أي يفكرون في أسباب وهمية للمشكلة) ولا يعرفون السبب. بالطبع هم يظنون أن المروحة كانت تعمل على ما يرام وفجأة حدث بها هذا العطل. في حالات كثيرة تكون هناك بوادر للمشكلة أو سبب واضح جدا مثل نقصان الزيت أو التزييت بزيت خاطئ ولكن المشغل أو مسئول الصيانة لن يُخبر المديرين لأنهم سيعتبرونه مُجرما. وبالتالي يتم افتراض أسباب وهمية ويغلب سوء الظن. بهذا تكون المعلومات مغطاة والمشكلة مغطاة فهذا هو أسلوب التغطية في حل المشاكل.

(المزيد…)

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: