Posts Tagged ‘JIT’

نستكمل رحلتنا مع كتاب التفكير الخالي من الفاقد Lean Thinking حيث يواصل الكاتبان حديثهما عن التفكير الخالى من الفاقد فيبينان أهمية تدفق القيمة Flow.

تدفق القيمة Flow :

يبدأ الكاتبان في ضرب أمثلة لعمليات خدمية مثل الذهاب إلى الطبيب وما يعنيه ذلك من تحديد موعد مسبق، ثم الذهاب في الموعد، ثم الانتظار، ثم بعد كشف الطبيب قد تحتاج تحديد موعد لدى طبيب مختص وهو ما يعني مزيدا من الانتظار، ثم الذهاب الى الصيدلية وما يصاحب ذلك من المزيد من الانتظار. كما يضربان مثالاً بحجز رحلة طيران وكذلك شراء منزل جديد.

واسمح لى ان أضرب مثالاً بتقديم طلبا يتم مراجعته ثم اعتماده، حيث تذهب إلى المؤسسة التي تقدم تلك الخدمة، ثم تنتظر الموظف الذي يأخذ منك الطلب، ثم ثم تمر فترة انتظار وبعدها تجد من ينقل مجموعة من الطلبات إلى من يراجعها، ثم تنقل مجموعة الطلبات إلى من يعتمدها، ثم تنقل إلى من يوزعها. في كل خطوة صغيرة هناك انتظار مع أن تلك الخدمة لا تستغرق سوى دقيقة من  المراجع ونصف دقيقة من المسئول الذي يعتمد الطلب، فلماذا كل ذلك الوقت؟ إنه فكرة تأدية العمل بكميات كبيرة فلا يتم نقل طلب واحد بل لابد من نقل مجموعة طلبات لتوفير الوقت، ونتيجة لتوفير وقت الموظف فإن العميل عليه أن ينتظر طويلا. ونفس الأمر تجده في التصنيع فالمصنع يحاول تصنيع كميات كبيرة متشابهة، والشخص الذي يأخذ الطلبات في المطعم يقوم بتجميع طلبات كثيرة قبل أن يبلغ المطبخ لإعدادها، وحيثما سرت تجد فكر الإنتاج  بدفعات كثيرة وهو ما يعني وجود طوابير طويلة من الخامات والمواد نصف المصنعة والمنتجات النهائية والعملاء كذلك.

ما هذا الذي نفعله؟ إننا نُعَرقِل القيمة، إننا نجعل المنتج يتنتظر أضعاف وقت التشغيل ونجعل االعميل ينتظر أضعاف وقت المراجعة، إننا نعرقل المنتج ونعوِّق الخدمة. إننا ننظم العمل بأسلوب يجعل الانتظار حتْمِيا، فطالما سيطر علينا فكرة أن العمل يجب أن يتم بكميات كبيرة متشابهة فإن الانتظار يصبح حتميا ولفترات طويلة وعلى الجميع أن ينتظر، على الخامات أن تنتظر، وعلى المنتجات أن تنتظر، وعلى العميل أن ينتظر، وعلى صاحب المؤسسة أن ينتظر طويلا لكي يسترد ما دفعه ثمنا للخامات.

(المزيد…)

الإعلانات

Read Full Post »

نتابع رحلتنا مع صاحبنا وتخطيط الإنتاج، وقد مرَّت أيام وشهور، ومرَّت صعوبات وتحققت نجاحات.

شكرا …….

نظرا لانحسار مشاكل الإنتاج فقد فكر صاحبنا في أن يرسل رسالة لمديري الإنتاج يشكرهم على استقرار الإنتاج. وعندما استشار الزملاء أشاروا عليه بأن ينتظر للشهر التالي فقد يكون هذا الاستقرار عابرا. وبعد مرور شهر آخر وفي ظل استمرار تحسن الإنتاج أرسل صاحبنا رسالة لمدير الإنتاج يشكر فيها كل العاملين في إدارة الإنتاج على جهودهم  المثمرة والتي أدت إلى تلبية طلبات العملاء في الوقت المناسب. وقد أرسل صاحبنا صورة من تلك المذكرة لبعض كبار المديرين. وقد لقيت هذه المذكرة ترحيبا واسعا وظهر ذلك جليا في حضور مدير الإنتاج بنفسه ليقدم الشكر على تلك البادرة.

ويقول صاحبنا: إن الترحيب بتلك الرسالة ينبع من ندرة استخدام المذكرات لشكر الآخرين، فإن الثقافة السائدة هي استخدام المذكرات للتهديد والوعيد، وإن هذه الرسالة تندرج تحت مسمى “أشياء بسيطة تؤدي إلى نتائج عظيمة”.

(المزيد…)

Read Full Post »

الإنتاج على دفعات Lot  كبيرة هو أمرٌ معتاد في التصنيع نظرا لما يبدو له من مميزات مثل تقليل عدد مرات التغيير من منتج لآخر، والاعتقاد بأن ذلك يقلل الأخطاء نتيجة لتكرار نفس العمل كثيرا، ولكن في نظام تويوتا الإنتاجي فإن الهدف هو الوصول إلى حجم دفعات صغيرة Small Lot Size. وقد تعرضنا لهذا الأمر عند استعراضنا لتنويع الإنتاج أو نموذج الإنتاج المتنوع Mixed Model Production لأن هذا يعني تصغير حجم كل دفعة إنتاج، فعلى سبيل المثال بدلا من أن ننتج 1000 قطعة من نفس المنتج فإننا سننتج 50 قطعة، ثم ننتج 100 من منتج آخر، ثم 80 من منتج ثالث وهكذا. هذا يعني أن دفعة الإنتاج قد تقلَّصَت من ألف إلى 100 تقريبا. وقد ناقشنا الحالة المثلى لدفعة الإنتاج الصغيرة جدا عند مناقشتنا للتدفق ذي القطعة الواحدة.

ونظام تويوتا الإنتاجي لم يتم اختراعه من فراغ وإنما تطور هذا النظام عبر عشرات السنين ليحقق الهدف المنشود من تقليل الفاقد والقدرة على المنافسة والنجاح. ولذلك فإن عناصره مترابطة ويُعَضِّد بعضها بعضا، فتنويع الإنتاج يستدعي تصغير حجم دفعة الإنتاج، وهذا يستدعي تقصير وقت الإعداد، وهو ما يحتاج حلقات ضبط الجودة ويؤدي إلى تقليل المخزون من المنتجات نصف المصنعة، وهو ما يتطلب خط إنتاج يُعتمد عليه وهو ما يتطلب الصيانة الإنتاجية الشاملة، كما يتطلب جودة عالية وهو ما يأتي من خلال حل المشاكل من جذورها ومن حلقات ضبط الجودة، وكل هذا يتطلب عمالة مدربة وجو عمل يحترم العاملين ويشجعهم على العمل بروح الفريق.

نناقش في هذه المقالة حجم دفعة الإنتاج الأمثل ونقارن بين الفكر التقليدي ونظام تويوتا الإنتاجي.

حجم الدفعة (الطلبية) الاقتصادي:

كتبتُ من قبل عدة مقالات حول حجم الطلبية الاقتصادي Economic Order Quantity وهي طريقة حسابية لتقليل التكلفة الكلية للطلبيات أو لدفعات الإنتاج. ونفس الطريقة تستخدم لحساب حجم دفعة الإنتاج المثلى كما تستخدم لحساب حجم طلبية الشراء المثلى. والفكرة الأساسية هي أنك لو طلبت كمية كبيرة (حجم الطلبية) كل مرة فإنك ستضطر لتخزين جزء كبير من هذه الكمية مدة طويلة لأن الكمية تفوق احتباجاتك الحالية، ولو طلبت كمية صغيرة كل مرة فإن ستطلب عدد كثيرا من المرات وهو ما يعني تحملك لبعض التكاليف الثابتة اللازمة لأي طلب. ونفس الأمر ينطبق على الإنتاج فلو أنتجت كمية كبيرة جدا من المنتجات نصف المصنعة أو المنتج النهائي فإنها ستبقى لديك كثيرا، ولو أنتجت على دفعات صغيرة فستتحمل تكلفة إيقاف خط الإنتاج كثيرا للتغيير من منتج لآخر. حجم الطلبية الاقتصادي يوازن بين التكلفتين ويحاول تحديد حجم الطلبية الذي يحقق أقل تكلفة كلية وهي تكلفة التخزين + تكلفة التوريد (أو التصنيع).

(المزيد…)

Read Full Post »

لم نكتب عن صاحبنا منذ فترة تتابعت فيها الأحداث وتوالت فيها التحديات والمفاجآت والإنجازات.

ما أهون تغليف المنتج؟

مع سعي صاحبنا وزملائه الحثيث لتسريع عملية تحويل المواد الخام إلى منتج نهائي وذلك من خلال أمر التشغيل الإلكتروني والتخطيط الجيد المتوازن لعملية الإنتاج في المرحلة الأولى، إن أوقات الانتظار قد انخفضت جدا حتى صار تشغيل المنتج يستغرق 60% تقريبا مما كان يستغرقه سابقا. وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت بين الحين والآخر مشكلة غير متوقعة، فقد اتضح أن المنتج قد يتم تشغيله في آخر مرحلة في وقت قصير ثم لا يتم تغليفه إلا بعد عدة أيام. وهنا يُطل علينا مفهوم الدفعة والطابور Batch and Queue مرة أخرى، حيث اعتاد الناس أن يقوموا بكل شيء على دفعات وهذا يعني وجود طوابير انتظار، وهذا هو عكس مفهوم الدفعات الصغيرة أو الإنتاج ذي القطعة الواحدة. ليس هذا فقط بل إن هذا يُظهر استهانة بعملية التغليف مقارنة بعمليات التشغيل، وهذا أمر خطير ربما يرجع للخلفية الفنية للمسئولين عن هذه المصانع.

ناقش صاحبنا هذه الظاهرة مع زملائه وتحدث عن أنه من غير المعقول أن نبذل جهدا كبيرا لإتمام عمليات التشغيل بسرعة ثم نترك المنتج عدة أيام حتى نقوم بتغليفه. واستطرد قائلا: إن صاحب المخبز – على سبيل المثال- يريد أن يرى الدقيق قد تحول إلى حلويات يشتريها الناس لا إلى حلويات تنتظر التغليف، فالمنتج غير المغلف هو منتج نصف مصنع وليس منتجا نهائيا فلا يمكن لعميل أن يشتريه، ولا يمكن أن نقوم بالجزء الصعب (التشغيل) ثم نُضيِّع كل هذا عند القيام بالجزء السهل (التغليف)، وفي الحقيقة فإن التشغيل ما هو إلى وسيلة لتحويل المادة الخام إلى منتج نبيعه وبدون التغليف نكون كأن لم نفعل شيئا. وأسفر النقاش عن مقترحات بأن يتم وضع خطة يومية لعملية التغليف أو أن يظهر أي تأخر في التغليف في التقرير اليومي حتى تصبح هذه العملية مساوية في الأهمية لعملية التشغيل نفسها.

(المزيد…)

Read Full Post »

وتستمر الرحلة مع صاحبنا مدير تخطيط الإنتاج، ومازال صاحبنا يحاول البحث عن فرص للتطوير. وقد استمرت عملية قياس وقت إعداد التقارير والخطط وأوامر التشغيل، وأصبح كل العاملين بالقسم يحاولون الالتزام بالمواعيد المحددة للتقارير وخاصة بعد أن أصدر صاحبنا تقريرا في بداية كل شهر يبين نسبة النجاح في الالتزام بتلك المواعيد. وأما تطوير نظام تخصيص المنتج لعقود جديدة فقد وصل الأمر لمرحلة متطورة ، ولم يعد متبقيا سوى استخدام النظام بشكل يومي.

ويصاحب العمل بعض المواقف الإنسانية فقد أحيل المدير السابق لصاحبنا للتقاعد لبلوغه الستين، وقد أقام له زملاؤه حفل وداع في أحد المطاعم. وقد استفاد صاحبنا من الفترة التي قضاها مع ذلك المدير لخبرة الأخير الطويلة في تخطيط الإنتاج، بل هو الذي أرسى قواعد ذلك القسم منذ عشر سنوات. تقاعد ذلك المدير المحترم وانتقل مكانه مدير آخر عمل معه صاحبنا فترة طويلة وتربطه به علاقة ود واحترام متبادل.

وفي يوم من الأيام أبدى أحد مهندسي التخطيط رغبته في الانتقال لقسم إنتاجي على أساس أن يتم استبداله بأحد مهندسي الإنتاج. وقام صاحبنا بمقابلة المهندس البديل وكان من المفترض أن يكون هناك لقاء آخر بين ذلك المهندس والمدير المساعد للتخطيط، ولكن عملية التبادل توقفت من جهة الإنتاج، ومع ذلك فقد ظل مهندس التخطيط يشعر أن صاحبنا هو الذي أوقف عملية النقل، وحاول صاحبنا جاهدا أن يبين له أنه لم يتسبب في فشل عملية التبادل، ولكن المهندس ظل مكتبئا عدة أيام، ثم بدأ يقتنع أن الأمر لم ينجح من طرف الإنتاج وبدأ يعمل بحماس واجتهاد.

العملية الصناعية

دعنا نتعرف على العملية الصناعية. يقوم صاحبنا وزملاؤه بتخطيط الإنتاج لمصنع مكون من 6 مراحل تصنيعية، تبدأ بمرحلة رقم 1 والتي تمثل ميلاد المنتج حيث يتم صهر المواد الخام لإنتاج معدن ساخن، وقد تنتهي العملية عند هذا الحد أو يتم القيام بعمليات تشغيل أخرى في المراحل من 2 إلى 6 حسب طلب العميل.

(المزيد…)

Read Full Post »

الإنتاج ذو القطعة الواحدة هو أحد سمات نظام تويوتا الإنتاجي وهو أمر له مميزاتٌ عديدة ربما يغفل عنها كثيرٌ من المتخصصين. الإنتاج ذو القطعة الواحدة هو بديل للإنتاج على دفعات ففي أسلوب التصنيع التقليدي نُنتِج مائة جزء في مرحلة التصنيع الأولى، ثم يتم نقل هذه المائة للمرحلة التالية، ثم يتم تشغيل هذه المائة في المرحلة الثانية، ثم يتم نقل المائة جزء للمرحلة الثالثة وهكذا، أما في نظام الإنتاج ذي القطعة الواحدة فإنه يتم تصنيع قطعة واحدة في المرحلة الأولى ثم يتم نقلها للثانية وبعد تشغيلها في المرحلة الثانية يتم نقلها للمرحلة الثالثة وهكذا.

ويمكن توضيح ذلك بأمثلة بسيطة مثل تحضير عدد من ساندوتشات الفول فإن الإنتاج بالدفعة يعني وضع عشرة أرغفة أمامك ثم ملء كل واحد منها بالفول ثم ملء كل واحد منها بالخيار والطماطم ثم ملء كل واحد منها بالطحينة ثم تغليف كل واحد منها، أما في الإنتاج بالقطعة الواحدة فإنك ستأخذ رغيفا ثم تملؤه بالفول ثم تضيف إليه الخيار والطماطم ثم تضيف إليه الطحينة ثم تُغلفه وبهذا تكون قد انتهيت من أول ساندوتش ثم تكرر ذلك تسع مرات حتى تنتهي من الساندوتشات العشرة.

الإنتاج بالدفعة أو الإنتاج الكمي هو أمر شائع جدا نظرا للاعتقاد بأنه عظيم الفائدة وأن الإنتاج ذا القطعة الواحدة  يتطلب جهدا ووقتا أطول. الحقيقة أن هذا هو مجرد وَهْم وأن الحقيقة هي خلاف ذلك في كثير من عمليات التصنيع وتقديم الخدمة. وأبسط أمر تلاحظه في تحضير ساندوتشات الفول عشرة عشرة أنك تضطر أن تنتظر حتى يتم تحضير عشر ساندوتشات حتى تأخذ ساندوتشا واحدا. أما في حالة إعداد ساندوتشا واحدا ثم الذي يليه فإنك تأخذ أول ساندوتش بعد إعداده مباشرة ولا تنتظر باقي الساندوتشات العشرة، أضف إلى ذلك بساطة أن يقف الشخص وأمامه رغيف واحد فقط، وانظر إلى العامل النفسي حيث يشعر مُعد الطعام بالتقدم الذي يحرزه بسرعة، وانظر إلى قدرة مُعد الطعام على إعداد ساندوتش فول ثم بطاطس ثم باذنجان بعكس الإنتاج الكمي والذي يستلزم إعداد عشرة ساندوتشات متشابهة تماما. هذا مجرد توضيح للفكرة ولكن الأمر يستخدم في خدمات متنوعة وفي صناعات ثقيلة مثل صناعة السيارات وهذا ليس غريبا فهذا الأسلوب هو جزء أصيل من نظام تويوتا الإنتاجي.

الخدمات بالقطعة الواحدة:

ربما كان فهم مميزات هذا النظام في الخدمات أيسر من فهم مميزاته في التصنيع، لذلك دعنا نستعرض مثالا بسيطا لعملية الحصول على خدمة مثل استخراج مستند أو اعتماد وثيقة أو ما شابه. افترض أن مراحل الخدمة هي: استلام الطلب من العميل، دراسة الطلب، تسليم المستند للعميل. هناك طريقتان للقيام بهذا العمل: الطريقة الأولى هي أن يتم تجميع عدد كبير من الطلبات ثم يتم نقلهم مرة واحدة  لمرحلة دراسة الطلب ثم يتم دراستهم وبعد الانتهاء منهم جميعا يتم نقلهم مرة واحدة إلى مرحلة تسليم المستند للعميل. الطريقة الثانية هي أن يتم نقل كل طلب من مرحلة لأخرى منفردا.

(المزيد…)

Read Full Post »

نستكمل في هذه المقالة مناقشة عناصر ثقافة نظام تويوتا الإنتاجي  Toyota Production System حيث نستعرض أسلوب اقتلاع المشاكل من جذورها. كنت قد استعرضت ثقافة التخلص من الفواقد في المقالة السابقة.

أسلوب التغطية من الرأس إلى القدم

ما الذي يحدث عند حدوث مشكلة في الأنظمة التقليدية؟ إن محاولة حل المشكلة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه تأخذ الأولوية الأولى وربما الأخيرة فبمجرد عودة الوضع إلى ما كان عليه نتناسى المشكلة. وبعد ذلك تتكرر المشكلة بعد فترة فنُعيد الوضع إلى ما كان عليه ونتناسى المشكلة وهكذا. وكأنَّ تكرر المشكلة هو أمر مَقبول. ولكن نسيتُ أن أذكر أمرا عظيما نفعلُه وهو أننا عند حدوث مشكلة نتخذ من التدابير ما يجعل هذه المشكلة لا تطفو على السطح مرةً أخرى. إننا لا نمنع حدوث المشكلة وإنما نحتفظ بمخزون كبير من قطع الغيار أو المواد الخام أو المنتجات لكيلا تكون هذه المشكلة مؤثرة أو بمعنى أدق لكيلا تعلم إدارة المؤسسة أن هناك مشكلة. بذلك نكون قد غطينا المشكلة من رأسها إلى أخمص قدمها.

slide1.jpg

في هذا الجو يتسرع المسئولون في اتهام هذا أو ذاك بالتقصير والإهمال الذي أدى إلى حدوث المشكلة ويكتفون بالتَحسر على سوء الأداء ومعاقبة الشخص أو الأشخاص المتهمين. نتيجة لذلك فإن المستويات الأدنى تحاول إخفاء المشاكل ولا تُطلع المديرين على كل شيء. يترتب على ذلك أن يقوم المديرين بمحاولة حل المشاكل بناء على معلومات ناقصة. أضربُ لك مثالا: ماكينة حدث بها كسر للجزء الدوار كمثل عامود المروحة فيأتي المهندس والمدير ويضربون أخماسا في أسداس (أي يفكرون في أسباب وهمية للمشكلة) ولا يعرفون السبب. بالطبع هم يظنون أن المروحة كانت تعمل على ما يرام وفجأة حدث بها هذا العطل. في حالات كثيرة تكون هناك بوادر للمشكلة أو سبب واضح جدا مثل نقصان الزيت أو التزييت بزيت خاطئ ولكن المشغل أو مسئول الصيانة لن يُخبر المديرين لأنهم سيعتبرونه مُجرما. وبالتالي يتم افتراض أسباب وهمية ويغلب سوء الظن. بهذا تكون المعلومات مغطاة والمشكلة مغطاة فهذا هو أسلوب التغطية في حل المشاكل.

(المزيد…)

Read Full Post »

Older Posts »

%d مدونون معجبون بهذه: