مارس 11, 2012 من تأليف سامح
طلبت إدارة إحدى المدارس السماح لتلاميذهم بزيارة الشركة الصناعية التي يعمل بها صاحبنا، ووافقت إدارة الشركة، وتم تحديد موعد الزيارة بحيث تكون على فَوْجَيْنِ أحدهما من طلبة الصف السادس الإبتدائي والأول الإعدادي (المتوسط) ، والآخر من طلبة الإعدادي والثانوي.
وظلّ صاحبنا يتساءل ماذا يمكن لطفل صغير أن يفهم في مثل هذه الصناعات؟ وكيف يتناسب ذلك مع ضآلة معلوماته؟ وكيف يمكن التواصل مع هؤلاء الأطفال؟ وما هي الاستفادة التي قد يخرجون بها من زيارة المصنع؟ وظلّ السؤال في ذهن صاحبنا ولم يتوصل إلى إجابة، ولكنه انشغل بالتجهيز للزيارة مع زملائه المشاركين في استقبال تلك الزيارة، فتم تحديد قاعة الاستقبال وتكليف أحد الزملاء للقيام بشرح خطوات التصنيع.
وقبل الزيارة بساعات ظلَّ صاحبنا يفكر وفجأة تذكَّر أن أكبر المشاكل التي تواجه نجاح أي مصنع بل وأي عمل ليست المشاكل الفنية ولكنها مشاكل سلوكية وذهنية مثل: الكذب، عدم التعاون، عدم التنظيم، التكاسل، عدم القدرة على الإبداع، عدم الاهتمام بالسلامة، وتذكر صاحبنا أن تلك السلوكيات نتعلمها في المدرسة الابتدائية.
فكر صاحبنا في تجهيز عرض تقديمي لهؤلاء الأطفال يربط بين ما تعلموه في المدرسة وما يتطلبه نجاح المصانع. وبالفعل قام بإعداد الشرائح واقتصر في كل شريحة على سلوك محدد مثل الصدق، النظافة، السلامة …. وبيَّن في كل شريحة كيف نتعلم ذلك السلوك في المدرسة ثم كيف نحتاجه في العمل. واقترح أحد زملاء صاحبنا أن يضع بعض الصور التوضيحية التي قد تجذب انتباه الأطفال ولكن لم يكن الوقت كافيا.

وعند بداية الزيارة شاهد الأطفال فيلم فيديو عن إنشاء المصنع، ثم تناولوا بعض المأكولات الخفيفة. بعد ذلك قام صاحبنا بتقديم ذلك العرض والذي شدّ انتباه الأطفال بل والزملاء والمدرسين كذلك. بين صاحبنا أن السلوكيات التي نتعلمها في الصغر هي جوهر نجاح المصانع بل وأي عمل فالمشاكل الفنية مهما كانت عسيرة إن إدارة المصنع يمكنها الاستعانة بخبير من الجامعة أو من شركة عالمية ليساعد في حلها، وأما إن كان العاملون يتميزون بالكذب أو عدم التعاون أو الجمود الفكري فإنه لا يمكن الاستعانة بأحد ليُغيِّر ذلك. كما بيَّن كيف أن هذه السلوكيات لا غنى عنها لكي تنجح أي مؤسسة.
استمر بالقراءة «
Like this:
Be the first to like this post.