Feeds:
تدوينات
تعليقات

وتستمر الرحلة وينتقل الزائرون لمدينة أخرى هي ناجويا وهي أساس شركة تويوتا.

الانتقال من مدينة فوكوكا Fukuoka إلى مدينة ناجويا Nagoya

في الصباح الباكر تناولنا الإفطار، ثم خرجنا حيث كان هناك عدة سيارات أجرة لتقلنا إلى محطة القطار القريبة. تمت العملية بسهولة، ومن ملاحظات ذلك المشهد أن سائق التاكسي العجوز ذهب ليتأكد من عدد الركاب ثم عاد للمسئولة من شركة السياحة وهو يُهَروِل، وقد تكرر هذا كثيرا مما دلَّني على أن هذا من قبيل الأدب عندهم أي أن تعود مهرولا لمن ينتظرك بغض النظر عن العُمر أو النوع. ذهبنا لمحطة القطار وركبنا القطار السريع المسمى شنكانسن Shinkamsen Train والذي تصل سرعته إلى فرابه 300 كم/ساعة. وضعنا حقائبنا في عربة أخرى ولم نخف من السرقة حيث معدل الجريمة منخفض في اليابان.

القطار من الداخل

القطار من الداخل والمفتش يسير في الأمام

لم يكن مستغربا أن نجد القطار نظيفا جدا ولكن كانت هناك عدة مشاهدات وملاحظات في القطار. كان هناك مفتشا يفحص التذاكر، وقد كان كلما فتح باب العربة وقف ثم انحنى تحية للركاب ثم بدأ يتابع المشي، وعندما يخرج من العربة فإنه يفتح الباب ثم يستدير تجاه الركاب ثم ينحنى يم يستدير ويغلق الباب ثم يفتح باب العربة التالية، ويفعل ذلك كلما مر بأي عربة طوال الرحلة. مرَّت بنا مُضيفة القطار في زي ملون نظيف، وطلب زميلي منها قهوة وقد ساعده في الطلب شخص يتحدث اليابانية والإنجليزية، وبالتالي فإن تلك المضيفة كانت تعرف أنه لا يتحدث اليابانية، والعجيب أنها كانت تكرر كلمات باليابانية كلما أعطته شيئا، وكانت تناول الماء والقهوة بطريقة ثابتة بحيث تنزل قليلا وتناوله بيد وتضع اليد الأخرى تحت الفنجان لكي يستحيل أن تقع نقطة من الماء على أحد الركاب، وكانت قبل أن تناول أحدا زجاجة عصير تمسحها بفوطة خاصة بذلك. لقد لفتت انتباهي هذه التصرفات واستنتجت منها – ومن مواقف أخرى – أن اليابانيين في عملهم يعملون طبقا لطريقة نمطية يتدربون عليها ولا يخرجون عنها مهما تكن الظروف، وهذا هو أسلوب العمل القياسي Standardization.

استمر بالقراءة «

نواصل رحلتنا في اليوم الثاني حيث نزور شركتين في مجالين مختلفين هما السيارات والمكونات الإلكترونية. كل زيارة كانت لها خصائصها المختلفة.

الزيارة الأولى:

وصلنا إلى إحدى مصانع شركة نيسان حيث استقبلنا أحد المديرين رفيعي المستوى. كانت قاعة الاستقبال كبيرة ولكنها بسيطة فلا توجد شاشات رقمية ولكن يوجد بالقاعة عارض بيانات. تميز عرض المدير باستخدام صور وأرقام بخط كبير وهو أمرٌ لم يختلف كثيرا في معظم الشركات التي زرناها. أوضح مُضيفنا اهتمام نيسان بالعملاء وبسرعة تلبية طلباتهم، وقال أنهم يُطبقون أسلوب نيسان في التصنيع Nissan Way أي كما لو كان يقول أنهم ليسو مجرد مقلدين لتويوتا، وفي الحقيقة لم ألمس ذلك خلال الزيارة بل كان الأمر مشابها لأساليب تويوتا. عرَّف مضيفنا أسلوب نيسان في التصنيع بأنه لا توجد نهاية للتزامن بين التصنيع ومتطلبات العميل، ولا توجد نهاية لتحديد المشاكل وحلها، أي أنهم باستمرار يحاولون توفيق التصنيع بحيث يحقق متطلبات العميل، وأنهم باستمرار يكتشفون المشاكل ويبحثون لها عن حلول، وهذه العملية لا تتوقف. يعمل المصنع فترتان من 8 صباحا حتى الخامسة مساء ومن 8 مساء حتى الخامسة صباحا، ويتم جدول الصيانة بين الفترتين وفي خلال عطلة نهاية الأسبوع. يُنتج ذلك المصنع 600 ألف سيارة في العام وبمعدل سيارة كل دقيقية خلال فترة العمل.

إحدى الشرائح أثناء العرض وهي تبين نوع السيارات التي تنتج في ذلك المصنع

إحدى الشرائح أثناء العرض وهي تبين نوع السيارات التي تنتج في ذلك المصنع

ذهبنا لزيارة المصنع والتي دامت قرابة الساعة، وذلك بعد التنبيه علينا بدخول دورة المياه لأنه لن يمكننا ذلك خلال زيارة المصنع. في المراحل الأولى لتصنيع السيارة وخاصة تصنيع جسم السيارة Chassis يتم استخدام مئات من الروبوت (الإنسان الآلي) Robot وذلك لإتمام أعمال مثل اللحامات، وكان المنظر أشبه بأفلام الخيال العلمي. أما خط التجميع فيعتمد على العمالة بقدر كبير حيث يتم تجميع 3000 إلى 4000 جزء لتجميع السيارة. أوضح مضيفنا أن زمن تصنيع السيارة الكلي هو 22 ساعة. ويعمل الخط بدفعات إنتاج تساوي واحد أي أن خط التجميع يمر به سيارات مختلفة نماما واحدة تلو الأخرى لكي يتم تنويع الإنتاج بما يتناسب مع طلبات العملاء المتنوعة. رأينا بالمصنع عربات تسير بدون سائق وهي تتبع خطا ملونا في أرضية المصنع وتتوقف أوتوماتيكيا عند نقاط محددة. وكانت هناك سياران نقل أوتوماتيكية تسير في طرق المصنع الخارجية كذلك. المصنع يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والأدوات البسيطة.

استمر بالقراءة «

بدأت الجولة في اليوم الأول بزيارة شركتين أولهما هو مصنع صغير للأثاث، والأخرى شركة كبيرة لصناعة المراحيض واسمها TOTO. بدانا اليوم في الموعد المحدد للانطلاق بالحافلة، واتضح أن هناك مسئولة يابانية من شركة سياحة وهي التي تنظم كل شيء في الرحلة. لاحظت أن رؤوس المقاعد في الحافلة مكسُوَّة بقماش أبيض خفيف كما كان الحال في السيارات الأجرة. واتضح لنا بعد فترة أن سائق الحافلة ينظفها من الخارج بفوطة بيضاء، وأن سائقي السيارات الأجرة يستخدمون فوط بيضاء لتنظيف السيارة. هذا يدل على أمرين، أولهما أن الثقافة اليابانية هي أن تُظهر المشكلة بدلا من أن تخفيها، فاللون الأبيض يتغير بسبب أي أتربة، وإظهار المشاكل هو أحد أساسيات نظام تويوتا الإنتاجي، وثانيهما الاعتناء بالنظافة لأن الحافلة لو كانت متسخة فإن هذه الفوطة البيضاء لن تصلح للاستخدام مرة أخرى.

بعد أن انطلقنا بحوالي ساعة أو أقل توقفنا في استراحة وقيل لنا أنه يمكننا استخدام الحمامات في تلك الاستراحة. لم تكن الفترة التي أمضيناها طويلة لنحتاج أن نتوقف لاستخدام دورة المياه. تكرر هذا الأمر في الأيام التالية ولم نكن نفهم السبب، ولكن في أحد الأيام اتضح لنا أن السيدة اليابانية التي تُنظم الرحلة تحسب زمن الرحلة بناء على أسوأ ظروف مرور ممكنة بحيث نصل في الموعد المحدد، وبعد أن نجتاز مسافة قد تصل لنصف الطريق ولا يكون هناك زحام فإننا نتوقف بحيث لا نصل مبكرا بل نصل في الموعد لأنه ليس من المقبول أن نصل قبل الموعد بربع أو نصف ساعة. وقد لاحظنا أنها تقوم بعدة حسابات هي والسائق في فترة الاستراحة للتأكد من وصولنا في الموعد المحدد. اهتمام زائد بدقة المواعيد وهو أيضا جزء من الثقافة اليابانية.

استمر بالقراءة «

يوميات اليابان: الوصول

 

سافرتُ في أول رحلة لليابان في زيارة لعدة شركات يابانية فيما يُعرف بـجولة نظام تقليل الفاقد Lean Tour أي زيارة شركات يابانية تُطبِّق نظام تقليل الفاقد. وقد شارك في الجولة ستة عشر مشاركا من دول عديدة هي ألمانيا وكندا والفلبين والأرجنتين ومصر. أحاول بمشيئة الله أن أكتب عدة مقالات أُلق فيها الضوء على ما لاحظته يما يتعلق بنظام تقليل الفاقد والثقافة اليابانية المرتبطة به، بالإضافة إلى بعض الملاحظات العامة.

بدأت الرحلة من مصر وكانت الرحلة طويلة جدا. وعند الوصول لمطار مدينة فوكوكا اليابانية Fukuoka اتبعنا خطوات مرسومة على الأرض لتوجيه القادمين. ثم مررنا على الجوازات وكان من الملاحظات الأولية أن هناك موظفة مسئولة عن تنظيم الطابور والتأكد من أنه يسير طبقا للنظام الصحيح فهم لا يتركون الأمر حسب ثقافة القادمين ولكنهم يعملون على بقاء الطابور منظما في كل الأوقات. وعندما تمر على موظف الجوازات يسألك عدة أسئلة ثم يطلب منك تسجيل البصمات والتقاط صورة رقمية لك. ربما يحدث هذا في مطارات عديدة ولكن المُلفت للنظر هنا أن هناك شرح للخطوات المتبعة معلقة فوق مكتب الجوازات، وهناك شاشة للموظف وأخرى للقادم بحيث يرى صورته ويرى أين يضع يديه، كما وان الموظف يعتني بتحيتك في نهاية العملية، كما وأن التحية تظهر على الشاشة: اليابان ترحب بك.

استمر بالقراءة «

بدأتُ مناقشة البرمجة الخطية في المقالة السابقة وتعرفنا على مفهومها واستخداماتها، كما استعرضنا مثالا لمؤسسة صناعية تنتج منتجين وتريد أن تستخدم مواردها لتحقيق أعلى ربح. في هذه المقالة نتعرف على فوائد أكثر للبرمجة الخطية، كما نتعرف على استخداماتها في التجارة.

مثال: شخص يمتلك محلا تجاريا وهو يتاجر في ثلاث سلع فقط أ، ب، ج. ويريد ان يقرر الكمية التي يشتريها من كل سلعة في ضوء الآتي:

1- ثمن شراء كل سلعة على التوالي: 10، 12، 9

2- المخزون الحالي من كل سلعة على التوالي: 30، 20، 70

3- حدَّدَ المالك المخزون الأقصى لكل سلعة طبقا لطلب السوق كالتالي: 200، 220، 270

4- هناك علاقة بين مبيعات أ و ب ولذلك فإن مجموعهما ينبغي ألا يزيد عن 350

5- يريد المالك ألا يقل مخزون أي سلعة بعد الشراء عن 70 قطعة لكي يظل منافسا في المنتجات الثلاث

6- السيولة المتوفرة للشراء هي: 5500 جنيه

7- ثمن بيع كل سلعة على التوالي: 14، 15، 12

نبدأ في صياغة المسألة كالتالي:

استمر بالقراءة «

هناك أساليب عديدة لاتخاذ القرارات مثل الأساليب النوعية Qualitative والتي تعتمد على التقدير والخبرة، ومنها أساليب كمية Quantitative  والتي تعتمد على البيانات والمعادلات. وتتوقف الطريقة المناسبة لاتخاذ القرار على طبيعة المشكلة والبيانات المتوفرة أو التي يمكن توفيرها بوقت وتكلفة مناسبة، وكثيرا ما تشترك الأساليب النوعية والكمية في آنٍ واحد، فعند اختيار موظف جديد فإن هناك شروطا كمية يجب أخذها في الاعتبار، وكذك هناك تقدير شخصي للمتقدم للوظيفة من خلال المقابلة الشخصية. وهناك أساليب كمية كثيرة مثل المحاكاة، نماذج المخزون، التنبؤ، والبرمجة الخطية.

وتستخدم كلمة نموذج model  استخدامات عديدة وكلها تعني أننا نستخدم شيئا بسيطا للتعبير عن المشكلة الأصلية، فالنموذج المصغر للماكينة الكبيرة يسمى نموذجا، والنموذج المعملي لمشكلة كبيرة يسمى نموذجا، ونموذج المحاكاة بالحاسوب لمصنع معقد يسمى نموذجا، والمعادلات الرياضية التي تُعبِّر عن أمر ما تسمى نموذجا. فالنوذج قد يكون رياضيا أو فيزيائيا أو إلكترونيا وهكذا. على سبيل المثال بمكننا ستخدام النموذج الآتي للتعبير عن ربحية المؤسسة:

ربحية المؤسسة = عدد القطع المباعة x  ربحية القطعة

هذا نموذج بسيط يمكننا استخدامه لتحديد القطع التي نريد بيعها لتحقيق حد أدنى من الربحية. وأحيانا لا تكون العوامل المؤثرة معروفة وفي هذه الحالة نعمل على وضع نموذجا عن طريق استخدام بعض الأدوات مثل تحديد معامل الانحدار regression analysis  أو استخدام التجارب المعملية لربط المتغيرات ببعضها والوصول إلى نموذج رياضي.

البرمجة الخطية

هناك نوعية من القرارات تهدف إما إلى تعظيم maximize متغير ما مثل الربحية أو تصغير minimize متغير ما مثل التكلفة أو الوقت، وهذا أمر يسير ما لم تكن هناك أمور تحد من قدرتنا على التعظيم او التصغير وهذه الامور تسمى بالقيود constraints مثل وقت محدود للتصنيع أو توفر الخامات بكمية محددة. إذا أمكن التعبير عن هذه الأمور كلها بمعادلات خطية فإن هذه المسألة يمكن حلها عن طريق حل مجموعة معادلات وهو ما يعرف بالبرمجة الخطية Linear Programming.

استمر بالقراءة «

يوميات مدير -21

وتبدأ الرحلة ويواجه الفريق الكثير من مفترقات الطرق ويتخذ العديد من القرارات الحرجة ويجيب عن كثير من الأسئلة المتكررة.

كيف يختلف التحسين المستمر عن صندوق الاقتراحات؟

قام فريق العمل بعقد اجتماعات ولقاءات لشرح فكرة التحسين المستمر وأنها تعني أن يُطور كل فرد في مجال عمله، ولكن الفريق كان يفاجأ بأسئلة متكررة بإلحاح ومنها: لماذا لا تستقبلون المقترحات ثم تدعمونها؟ ويجيب الفريق بأن هذه هي فكرة صندوق المقترحات والتي تختلف اختلافا واضحا عن أسلوب التحسين المستمر. صندوق المقترحات سواء كان خشبيا أم إلكترونيا أو تليفونيا فإنه يهدف لجمع أكبر عد من الأفكار الجديدة، وإتاحة الفرصة لكل العاملين لكي يشاركوا بفكرهم ويساهموا في تحسين العمل. فكرة تبدو نبيلة، ولكنها لا تنجح عادة. لماذا؟ لعدة أسباب:

أولا: يترتب على هذه الفكرة الحصول على كمٍ هائل من الأفكار في مجالات متفرقة، وهنا تظهر مشكلة وهو أن الوقت والجهد اللازمين للتحقق من جدوى هذه الأفكار لا يمكن توفرهما. ينتج عن ذلك بطء شديد في الرد على تلك المقترحات وهو ما يؤدي إلى إحباط العاملين وتوقفهم عن تقديم أي أفكار جديدة.

ثانيا: أن الأمر يتحول إلى شكاوى، فكل فرد يقترح أفكارا لكي تُطبَّقَ في قسمٍ آخر ولا يقترح في مجال عمله. وكل شخص يقترح أن تعدِّل المؤسسة كلها أسلوب عملها بحيث يصبح عمله يسيرا ويُحقق الأهداف المطلوبة منه

ثالثا: أنها لا تشجع الفرد على التفكير في تطوير عمله ولا التفكير في تنفيذ المقترح

استمر بالقراءة «

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,347 other followers

%d bloggers like this: