Feeds:
تدوينات
تعليقات

يوميات مدير – 18

نتابع رحلتنا مع صاحبنا وتخطيط الإنتاج ومشاكل العمل.

حركة تنقلات

منذ فترة اقترح مدير صاحبنا أي مدير إدارة التخطيط أن يتم تبديل وظائف اثنين من مديري التخطيط لكي يتم تنويع الخبرات وتطوير العمل وتغيير الدماء، وعلى الرغم من استقرار الأوضاع مع صاحبنا فإنه لم يجدد مبررا يرفض به نقل المدير المساعد واستبداله بغيره لأن صاحبنا نفسه يؤمن بفكرة تدوير العمل Job Rotation لما لها من مميزات مثل كسر الملل، وإعداد كوادر بخبرات متنوعة، ونقل الخبرات من مكان لآخر. وقد تم تأجيل تنفيذ هذا النقل إلى حين وفي النهاية تم التنفيذ. وقبل التنفيذ بعث صاحبنا برسالة للمتعاملين مع التخطيط يخبرهم بهذا النقل ويثني على كل من الرجلين ويتمنى لهما التوفيق.

توقع صاحبنا بعض المشاكل بعد هذا التغيير لفترة ولكن توقعاته لم تكن دقيقة بل إن بعض الأمور سارت عكس المتوقع. إن أكبر مفاجأة كانت أن أداء المهندسين اختلف كثيرا فقد أصبحوا يشعرون بالمسئولية عن العمل، وكان ذلك بسبب أن المدير المساعد السابق كان ذا خبرة طويلة بهذه الوظيفة فكان يستطيع أن يقوم بعمل أي من المهندسين في حالة غيابه أو انشغاله، والآن اختلف الأمر فشعر المهندسين بالمسئولية على عاتقهم فتطور أداؤهم وزاد اهتمامهم وعظمت مشاركتهم. وقد أسعد ذلك صاحبنا كثيرا، وربما علمه درسا وهو أن المسئولية قد تكون حافزا قويا، وأن قلة المسئولية قد تكون سببا في ضعف الأداء.

وأما المدير المساعد الجديد فعلى الرغم من اختلاف أسلوب العمل في موقعه القديم فإنه مع الوقت بدأ يشق طريقه ويتعرف على متطلبات العمل، وكان التفاعل بين الخبرات والثقافات المختلفة صعبا في البداية ثم بدأت الأمور تتحسن.

استمر بالقراءة «

نستكمل رحلتنا مع كتاب التفكير الخالي من الفاقد Lean Thinking حيث يواصل الكاتبان حديثهما عن التفكير الخالى من الفاقد فيبينان أهمية تدفق القيمة Flow.

تدفق القيمة Flow :

يبدأ الكاتبان في ضرب أمثلة لعمليات خدمية مثل الذهاب إلى الطبيب وما يعنيه ذلك من تحديد موعد مسبق، ثم الذهاب في الموعد، ثم الانتظار، ثم بعد كشف الطبيب قد تحتاج تحديد موعد لدى طبيب مختص وهو ما يعني مزيدا من الانتظار، ثم الذهاب الى الصيدلية وما يصاحب ذلك من المزيد من الانتظار. كما يضربان مثالاً بحجز رحلة طيران وكذلك شراء منزل جديد.

واسمح لى ان أضرب مثالاً بتقديم طلبا يتم مراجعته ثم اعتماده، حيث تذهب إلى المؤسسة التي تقدم تلك الخدمة، ثم تنتظر الموظف الذي يأخذ منك الطلب، ثم ثم تمر فترة انتظار وبعدها تجد من ينقل مجموعة من الطلبات إلى من يراجعها، ثم تنقل مجموعة الطلبات إلى من يعتمدها، ثم تنقل إلى من يوزعها. في كل خطوة صغيرة هناك انتظار مع أن تلك الخدمة لا تستغرق سوى دقيقة من  المراجع ونصف دقيقة من المسئول الذي يعتمد الطلب، فلماذا كل ذلك الوقت؟ إنه فكرة تأدية العمل بكميات كبيرة فلا يتم نقل طلب واحد بل لابد من نقل مجموعة طلبات لتوفير الوقت، ونتيجة لتوفير وقت الموظف فإن العميل عليه أن ينتظر طويلا. ونفس الأمر تجده في التصنيع فالمصنع يحاول تصنيع كميات كبيرة متشابهة، والشخص الذي يأخذ الطلبات في المطعم يقوم بتجميع طلبات كثيرة قبل أن يبلغ المطبخ لإعدادها، وحيثما سرت تجد فكر الإنتاج  بدفعات كثيرة وهو ما يعني وجود طوابير طويلة من الخامات والمواد نصف المصنعة والمنتجات النهائية والعملاء كذلك.

ما هذا الذي نفعله؟ إننا نُعَرقِل القيمة، إننا نجعل المنتج يتنتظر أضعاف وقت التشغيل ونجعل االعميل ينتظر أضعاف وقت المراجعة، إننا نعرقل المنتج ونعوِّق الخدمة. إننا ننظم العمل بأسلوب يجعل الانتظار حتْمِيا، فطالما سيطر علينا فكرة أن العمل يجب أن يتم بكميات كبيرة متشابهة فإن الانتظار يصبح حتميا ولفترات طويلة وعلى الجميع أن ينتظر، على الخامات أن تنتظر، وعلى المنتجات أن تنتظر، وعلى العميل أن ينتظر، وعلى صاحب المؤسسة أن ينتظر طويلا لكي يسترد ما دفعه ثمنا للخامات.

استمر بالقراءة «

يوميات مدير – 17

نتابع رحلتنا مع صاحبنا وتخطيط الإنتاج، وقد مرَّت أيام وشهور، ومرَّت صعوبات وتحققت نجاحات.

شكرا …….

نظرا لانحسار مشاكل الإنتاج فقد فكر صاحبنا في أن يرسل رسالة لمديري الإنتاج يشكرهم على استقرار الإنتاج. وعندما استشار الزملاء أشاروا عليه بأن ينتظر للشهر التالي فقد يكون هذا الاستقرار عابرا. وبعد مرور شهر آخر وفي ظل استمرار تحسن الإنتاج أرسل صاحبنا رسالة لمدير الإنتاج يشكر فيها كل العاملين في إدارة الإنتاج على جهودهم  المثمرة والتي أدت إلى تلبية طلبات العملاء في الوقت المناسب. وقد أرسل صاحبنا صورة من تلك المذكرة لبعض كبار المديرين. وقد لقيت هذه المذكرة ترحيبا واسعا وظهر ذلك جليا في حضور مدير الإنتاج بنفسه ليقدم الشكر على تلك البادرة.

ويقول صاحبنا: إن الترحيب بتلك الرسالة ينبع من ندرة استخدام المذكرات لشكر الآخرين، فإن الثقافة السائدة هي استخدام المذكرات للتهديد والوعيد، وإن هذه الرسالة تندرج تحت مسمى “أشياء بسيطة تؤدي إلى نتائج عظيمة”.

استمر بالقراءة «

نبدأ في هذه المقالة بمشيئة الله مناقشة كتاب هو من الكتب الشهيرة في مجال التصنيع الخالي من الفاقد Lean Manufaturing. مؤلفا الكتاب هما جيمس ووماك James Womack ودانيال جونز Daniel Jones وقد ألفا قبل ذلك كتاب الآلة التي غيرت العالم  The Machine that Changed the World  وهو الكتاب الذي قدَّمَ نظام تويوتا الإنتاجي للعالم الغربي واستخدم تسمية التصنيع الرشيق أو الخالي من الفاقد  Lean Manufacturing وكان ذلك عام 1990. فالمؤلفان لهما ثقلهما في عالم نظام تويوتا الإنتاجي وهما مؤسسا معهد المؤسسة الخالية من الفاقد  Lean Enterprise Institute.

Lean Thinking

أما الكتاب فهو كتاب التفكير الخالي من الفاقد Lean Thinking وقد نُشِرَ لأول مرة عام 1996 ثم أعِيدت طباعته في عام 2003. ويتميز الكتاب بإضافة بُعد جديد للتصنيع الخالي من الفاقد حيث أن الكتاب يعتبره أسلوب تفكير وليس فقط أسلوب تصنيع فهو بذلك يجعل تطبيقه متاحا لأي عمل، كما أنه يرسخ الفكر الأساسي لنظام تويوتا الإنتاجي بدلا من الوقوف عند المظهر الخارجي. كما يتميز الكتاب بسرد عدد كبير من التطبيقات الحقيقية المتنوعة لنظام تويوتا الإنتاجي.

أحاول في هذه المقالات استعراض بعض أفكار الكتاب مع إضافة بعض التوضيحات والأمثلة من عندي.

استمر بالقراءة «

أدِرْهَا بالعدل

فرصة العمل

ذهب الشاب يحدُوه الأمل في أن تكون نباهته واجتهاده في دراسته ومهاراته سببا في قبوله في تلك الشركة المرموقة، فهو يريد أن يتحمل المسئولية ويرُدَّ الجميل لوالده المتواضع الحال، الذي تحمل الكثير لكي يتعلم ابنه حتى يحصل على شهادة جامعية. وعند وصوله لبوابة الشركة تم توجيهه إلى قسم التوظيف حيث استقبله الموظف استقبالا جيدا وأعطاه طلب التوظيف، فملأ الشاب البيانات وألحق به صور بعض المستندات وانصرف على أن يعود لأداء اختبار تحريري بعد أسبوع.

وعاد الشاب مستبشرا فالأمور تسير بأسلوب جاد، ثم بدأ يستعد لذلك الاختبار التحريري بمراجعة بعض المعلومات التي درسها بالجامعة وبالاطلاع على بعض المعلومات التي تخص تلك الشركة وعملها. وبعد أسبوع ذهب للشركة لأداء الاختبار والذي كان متنوعا. واجتهد الشاب في الإجابة، ولاحظ أن قرناءه يجدون صعوبة في الإجابة على تلك الأسئلة، ولكنه لم يشعر بأن الاختبار صعبا.

استمر بالقراءة «

يومٌ في حياة المهندس حسن

المهندس حسن يعمل كمهندس صيانة لماكينات الإنتاج في شركة كبيرة لديها معدات حديثة، والمهندس حسن شخصٌ مجتهد يعمل في هذه الوظيفة منذ خمس سنوات. ويتميز المهندس حسن بفهمه المتميز للمعدات ومكوناتها وأساليب إصلاحها، كما يتميز بالمثابرة والإصرار على النجاح. دعنا نصحب هذا الرجل في يوم عمل شاق.

ذهب المهندس حسن إلى العمل في الصباح، ووجد زميله المهندس خالد – مهندس التشغيل – قد وصل قبله وهو يتصفح الإنترنت، فسلم عليه المهندس حسن فرد الثاني عليه التحية وهو منهمك في تصفح الإنترنت، ثم حضر المهندس فريد – مهندس التشغيل – فدخل مُتجهِّما ولم يلق التحية على أحد.

وفور وصوله تلقى المهندس حسن اتصالا تليفونيا من مشرف الصيانة (ملاحظ العمال) يخبره بتعطل إحدى الماكينات في المساء، وأخبره المشرف أن السبب غير معلوم. وعلى الفور ارتدى المهندس حسن أدوات السلامة وتوجه على الفور إلى تلك الماكينة، وظل المهندس حسن يحاول معرفة سبب توقف الماكينة إلى أن اكتشف أنه كان هناك ارتفاع في درجة حرارة أحد الأجزاء قبل توقف الماكينة. وقام المهندس حسن باستعراض التقارير والبيانات والتي لم تبين أي بوادر أو أسباب لهذه المشكلة، ثم توجه لاجتماع حضره عدد كبير من المهندسين والمديرين والمشرفين لبحث الموضوع. استغرق الاجتماع قرابة الساعتين حيث تم استعراض أسباب كثيرة محتملة لهذه المشكلة، وارتفعت الأصوات واحتدمت المناقشات وظلّ كل فريق يدفع المشكلة عن نفسه. وبعد الاجتماع تم فحص بعض أجزاء الماكينة وتبين تلف جزء دوار، مما يستلزم تغيير عدة أجزاء.

استمر بالقراءة «

نستكمل رحلتنا مع كتاب نظام تويوتا الإنتاجي، فنستعرض في هذه المقالة مقتطفات متفرقة من الكتاب.

الكانبان هو الجهاز اللاإرادي للمصنع

بيَّنَ اونو أن الكانبان (بطاقات التشغيل) هو مناظر للجهاز العصبي اللاإرادي في الإنسان الذي يتحكم في بعض وظائف الإنسان دون الرجوع للمخ، فيشير أونو إلى أن الكانبان هو وسيلة التحكم في عمليات التصنيع من أرض الواقع دون الحاجة للرجوع إلى مهندسي تخطيط الإنتاج. والفكرة هي أن المصنع وخطة الإنتاج تتفاعل مع الواقع لحظة بلحظة، فإذا توقفت المرحلة التالية كان على المرحلة السابقة التوقف، وإذا طلبت المرحلة التالية من المرحلة السابقة منتجا مختلفا كان عليه إنتاجه. فالكانبان يجعل المصنع يتفاعل مع بعضه البعض تفاعلا يساعد على تقليل المخزون من المنتجات نصف المصنعة، ويعمل على حل المشاكل، وتقليل الفاقد.

وينبغي أن نتوقف عند أمرين هنا. أولا: أن هذا التفاعل وعدم وجود خطة جامدة للإنتاج لكل مرحلة -وإنما توجد خطة للمرحلة الأخيرة فقط – لا يهدف لتقبل توقفات المعدات واعتبارها أمرا لابد منه، ولا يهدف لقبول زيادة المخزون، وإنما هو يهدف لربط مراحل الإنتاج ببعضها بحيث تعمل في تناغم، وبحيث تظهر المشاكل، وبحيث يحدث سريان للمنتج من مرحلة لأخرى. ثانيا: أن هذا يتطلب عمالة تستطيع أن تحترم بعضها، عمالة صادقة، أو لِنقل عمالة محترمة، فالعامل في المرحلة الرابعة سيضع كانبان (أمر تشغيل) للمرحلة الثالثة على لوحة الكانبان وعلى العاملين في المرحلة الثالثة التنفيذ، وهذا ما يحدث في تويوتا، ولكن ماذا يمنع العامل في المرحلة الثالثة من التخلص من هذا الكانبان وإدعاء أنه لم يصل إليه، لا شيء سوى الثقافة المحترمة للعاملين. ولو قلنا سيتم تسليم الكانبان والتوقيع بالاستلام فلن يصبح هذا جهازا لا إراديا يتفاعل بسلاسة مع متغيرات المصنع. وهكذا …. تحدث كما شئتَ عن أساليب إدارية رائعة، ولكنك لن تستطيع تنفيذ أي شيء ما لم تكن هناك أخلاقيات عالية: احترام، صدق، أمانة… وفعلا.. إنما الأمم الأخلاق ما بقيت…

استمر بالقراءة «

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,996 other followers

%d bloggers like this: