الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

يوميات مدير – 16

ومازالت رحلتنا مستمرة مع صاحبنا في تخطيط الإنتاج، وقد زال كثيرُ من الصعاب، وظهر كثيرٌ من التحديات، وتوالت الأحداث وهو سعيد بكل إنجاز، طموح في تحقيق المزيد.

تنظيم خطة عمل المبيعات المحلية

من الأمور التي كانت تزعج صاحبنا أن خطة المبيعات المحلية غير محددة، وبالتالي فإنه كان من المعتاد أن تكون هناك شكاوى عن تأخر تسليم عقد ما. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المبيعات تطلب تنفيذ عقود تزيد عن خطة الإنتاج الشهرية، ولذلك فإن جزءا من هذه العقود سيتأخر إنتاجه للشهر التالي ولكنه لا يتم تحديد ما سيتم إنتاجه وما سيتم تأجيله. وعلى الرغم من مجهودات فريق العمل في التخطيط فإنه كان من المعتاد أن يشكو مسئول المبيعات المحلية من تأخر تسليم بعض العقود.

وحلاً لهذه المشكلة بدأ فريق التخطيط في الضغط على المبيعات لتحديد ما هو مطلوب إنتاجه تحديدا، وبالفعل استجاب مسئول المبيعات المحلية وصار يُحدد  أولويات الإنتاج أسبوعيا، وأصبح لا مجال للشكوى من تأخر إنتاج العقود التي لم تكن ضمن تلك الأولويات الأسبوعية. وبهذا انتهت تلك المشكلة.

استمر بالقراءة «

طلبت إدارة إحدى المدارس السماح لتلاميذهم بزيارة الشركة الصناعية التي يعمل بها صاحبنا، ووافقت إدارة الشركة، وتم تحديد موعد الزيارة بحيث تكون على فَوْجَيْنِ أحدهما من طلبة الصف السادس الإبتدائي والأول الإعدادي (المتوسط) ، والآخر من طلبة الإعدادي والثانوي.

وظلّ صاحبنا يتساءل ماذا يمكن لطفل صغير أن يفهم في مثل هذه الصناعات؟ وكيف يتناسب ذلك مع ضآلة معلوماته؟ وكيف يمكن التواصل مع هؤلاء الأطفال؟ وما هي الاستفادة التي قد يخرجون بها من زيارة المصنع؟ وظلّ السؤال في ذهن صاحبنا ولم يتوصل إلى إجابة، ولكنه انشغل بالتجهيز للزيارة مع زملائه المشاركين في استقبال تلك الزيارة، فتم تحديد قاعة الاستقبال وتكليف أحد الزملاء للقيام بشرح خطوات التصنيع.

وقبل الزيارة بساعات ظلَّ صاحبنا يفكر وفجأة تذكَّر أن أكبر المشاكل التي تواجه نجاح أي مصنع بل وأي عمل ليست المشاكل الفنية ولكنها مشاكل سلوكية وذهنية مثل: الكذب، عدم التعاون، عدم التنظيم، التكاسل، عدم القدرة على الإبداع، عدم الاهتمام بالسلامة، وتذكر صاحبنا أن تلك السلوكيات نتعلمها في المدرسة الابتدائية.

فكر صاحبنا في تجهيز عرض تقديمي لهؤلاء الأطفال يربط بين ما تعلموه في المدرسة وما يتطلبه نجاح المصانع. وبالفعل قام بإعداد الشرائح واقتصر في كل شريحة على سلوك محدد مثل الصدق، النظافة، السلامة …. وبيَّن في كل شريحة كيف نتعلم ذلك السلوك في المدرسة ثم كيف نحتاجه في العمل. واقترح أحد زملاء صاحبنا أن يضع بعض الصور التوضيحية التي قد تجذب انتباه الأطفال ولكن لم يكن الوقت كافيا.

وعند بداية الزيارة شاهد الأطفال فيلم فيديو عن إنشاء المصنع، ثم تناولوا بعض المأكولات الخفيفة. بعد ذلك قام صاحبنا بتقديم ذلك العرض والذي شدّ انتباه الأطفال بل والزملاء والمدرسين كذلك. بين صاحبنا أن السلوكيات التي نتعلمها في الصغر هي جوهر نجاح المصانع بل وأي عمل فالمشاكل الفنية مهما كانت عسيرة إن إدارة المصنع يمكنها الاستعانة بخبير من الجامعة أو من شركة عالمية ليساعد في حلها، وأما إن كان العاملون يتميزون بالكذب أو عدم التعاون أو الجمود الفكري فإنه لا يمكن الاستعانة بأحد ليُغيِّر ذلك. كما بيَّن كيف أن هذه السلوكيات لا غنى عنها لكي تنجح أي مؤسسة.

استمر بالقراءة «

الإنتاج على دفعات Lot  كبيرة هو أمرٌ معتاد في التصنيع نظرا لما يبدو له من مميزات مثل تقليل عدد مرات التغيير من منتج لآخر، والاعتقاد بأن ذلك يقلل الأخطاء نتيجة لتكرار نفس العمل كثيرا، ولكن في نظام تويوتا الإنتاجي فإن الهدف هو الوصول إلى حجم دفعات صغيرة Small Lot Size. وقد تعرضنا لهذا الأمر عند استعراضنا لتنويع الإنتاج أو نموذج الإنتاج المتنوع Mixed Model Production لأن هذا يعني تصغير حجم كل دفعة إنتاج، فعلى سبيل المثال بدلا من أن ننتج 1000 قطعة من نفس المنتج فإننا سننتج 50 قطعة، ثم ننتج 100 من منتج آخر، ثم 80 من منتج ثالث وهكذا. هذا يعني أن دفعة الإنتاج قد تقلَّصَت من ألف إلى 100 تقريبا. وقد ناقشنا الحالة المثلى لدفعة الإنتاج الصغيرة جدا عند مناقشتنا للتدفق ذي القطعة الواحدة.

ونظام تويوتا الإنتاجي لم يتم اختراعه من فراغ وإنما تطور هذا النظام عبر عشرات السنين ليحقق الهدف المنشود من تقليل الفاقد والقدرة على المنافسة والنجاح. ولذلك فإن عناصره مترابطة ويُعَضِّد بعضها بعضا، فتنويع الإنتاج يستدعي تصغير حجم دفعة الإنتاج، وهذا يستدعي تقصير وقت الإعداد، وهو ما يحتاج حلقات ضبط الجودة ويؤدي إلى تقليل المخزون من المنتجات نصف المصنعة، وهو ما يتطلب خط إنتاج يُعتمد عليه وهو ما يتطلب الصيانة الإنتاجية الشاملة، كما يتطلب جودة عالية وهو ما يأتي من خلال حل المشاكل من جذورها ومن حلقات ضبط الجودة، وكل هذا يتطلب عمالة مدربة وجو عمل يحترم العاملين ويشجعهم على العمل بروح الفريق.

نناقش في هذه المقالة حجم دفعة الإنتاج الأمثل ونقارن بين الفكر التقليدي ونظام تويوتا الإنتاجي.

حجم الدفعة (الطلبية) الاقتصادي:

كتبتُ من قبل عدة مقالات حول حجم الطلبية الاقتصادي Economic Order Quantity وهي طريقة حسابية لتقليل التكلفة الكلية للطلبيات أو لدفعات الإنتاج. ونفس الطريقة تستخدم لحساب حجم دفعة الإنتاج المثلى كما تستخدم لحساب حجم طلبية الشراء المثلى. والفكرة الأساسية هي أنك لو طلبت كمية كبيرة (حجم الطلبية) كل مرة فإنك ستضطر لتخزين جزء كبير من هذه الكمية مدة طويلة لأن الكمية تفوق احتباجاتك الحالية، ولو طلبت كمية صغيرة كل مرة فإن ستطلب عدد كثيرا من المرات وهو ما يعني تحملك لبعض التكاليف الثابتة اللازمة لأي طلب. ونفس الأمر ينطبق على الإنتاج فلو أنتجت كمية كبيرة جدا من المنتجات نصف المصنعة أو المنتج النهائي فإنها ستبقى لديك كثيرا، ولو أنتجت على دفعات صغيرة فستتحمل تكلفة إيقاف خط الإنتاج كثيرا للتغيير من منتج لآخر. حجم الطلبية الاقتصادي يوازن بين التكلفتين ويحاول تحديد حجم الطلبية الذي يحقق أقل تكلفة كلية وهي تكلفة التخزين + تكلفة التوريد (أو التصنيع).

استمر بالقراءة «

من آليات (عناصر) سياسة تقليل الفاقد (نظام تويوتا الإنتاجي) Toyota Production System الإنتاج المستوي أي غير المتغير في الكمية والنوع على مدار الأيام. فنظام تويوتا الإنتاجي TPS  لا يهدف فقط إلى التخلص من الفواقد أو الأعمال التي لا تضيف قيمة للمنتج، بل إنه يهدف إلى التخلص  من:

1- الفواقد Muda (باليابانية) وهي الفواقد اتي ناقشناها من قبل في مقالة التخلص من الفواقد مثل المنتجات المعيبة، وأوقات الانتظار، والنقل الزائد عن الحاجة، والمجهود الذي لا يضيف أي قيمة، المحزون الرائد. والتخلص من هذه الفواقد يكون عن طريق البحث عنها، وتحليل العمل، والإصرار على التخلص من أي فاقد مهما كان صغيرا.

2- التحميل الزائد Muri (باليابانية) يهدف نظام تويوتا الإنتاجي إلى التخلص من تحميل المعدات أكثر من طاقتها، أو تحميل العاملين أكثر من قدرتهم لأن هذا التحميل الزائد قد يؤدي إلى انهيار المعدات، أو حدوث إصابات عمل، أو إنتاج منتجات معيبة.

3-التفاوت أو عدم التساوي Mura (باليابانية) فتغير الأنتاجية اليومية زيادة ونقصانا هو من الأشياء غير المرغوب فيها في نظام تويوتا الإنتاجي، سواء كان التغير بسبب سوء حالة المعدات في يوم ما، أو بسبب زيادة طلب السوق في شهر ما، أو بسبب استعجال عميل لطلبه، أو بسبب عدم توفر الخامات في وقت ما.

والفواقد Muda  هي أشهر الثلاثة ولذلك كان مُسمَّى “سياسة تقليل الفاقد أو التصنيع الخالي من الفاقد”، ولكن التحميل الزائد Muri  والتفاوت Mura هي أيضا أشياء غير مرغوب فيها، ولذلك قد يعترض البعض على تسمية نظام تويوتا الإنتاجي بنظام تقليل الفاقد لأن هذه التسمية توحي بقصر الأمر على الفواقد فقط. وقد تنظر إلى الأمر فتقول إن التحميل الزائد والتفاوت هي نوع من أنواع الفاقد أوهي مصدرمن مصادر الفواقد.

استمر بالقراءة «

يوميات مدير – 14

وبينما يدخل فصل الشتاء، وتهطل الأمطار، يمر صاحبنا ورفاقه ببعض الأمواج، ويحتمون من المشاكل ببعض الاحتياطات.

التنويه الإلكتروني

نجح فريق العمل – كما ذكرتُ من قبل- في إنشاء برنامج التخصيص الإلكتروني أي أن مسئول المبيعات أصبح يقوم بتخصيص بعض المنتجات من المخزون لبعض العقود الجديدة تخصيصا مبدئيا، ثم يقوم أحد مهندسي التخطيط بمراجعة ذلك واعتماده، ويتم ذلك من خلال نظام المعلومات. كانت هذه العملية تتم في السابق عن طريق الأوراق والزيارات – من مسئولي المبيعات لمهندسي التخطيط – والتليفونات والبريد الإلكتروني، وكانت عملية بطيئة ومزعجة. لقد نجح هذا النظام في تطوير هذه الجزئية من العمل تطويرا ملحوظا.

ولكن ظلًّت هناك مشكلة واحدة وهي أن مسئول المبيعات عليه أن يُخطر مهندس التخطيط بأنه قد قام بالتخصيص لعقود كذا وكذا لكي يقوم مهندس التخطيط بمراجعة ذلك التخصييص واعتماده أو إلغائه. وكان الإخطار يتم بالتليفون أو البريد الإلكتروني أو بعض الزيارات لمكتب التخطيط، وتسبب ذلك في احتمالية تأخر بعض عمليات المراجعة والاعتماد أو نسيانها أحيانا بالإضافة لإزعاج التليفونات وقطع العمل بالزيارات.

تذكًّر صاحبنا فكرةً كانت مطروحة من قبل وسبق تطبيقها في عدة أمور ألا وهي التنويه الإلكتروني أي أن يخطر مسئولُ المبيعات مهندسي التخطيط إلكترونيا بحاجته لمراجعة واعتماد ما قام به من تخصيص. وبالفعل بدأ مع مدير نظم المعلومات في التجهيز لهذه الخطوة. وبالقعل قام مدير نظم المعلومات بإتمامها بأسلوب سهل وفي وقت قصير، وفور إتمامها بدأ مسئولي المبيعات في استخدامها.

لقد أصبح اعتماد أو إلغاء التخصيص يتم فور طلبه بدون أي حاجة للاتصالات التليفونية أو الزيارات، وأصبح من المستحيل نسيان أيا من هذه الطلبات لأن التنويه الإلكتروني يظل يظهر على شاشة الحاسوب كل نصف ساعة طالما لم يتم تنفيذ أيا من هذه الطلبات.

استمر بالقراءة «

يوميات مدير – 13

وتستمر الرحلة مع صاحبنا مع وتخطيط الإنتاج، والعديد من المشاريع، والكثير من التحديات، وبداية عام جديد.

مشروع  تبريد المنتج بالماء:

تمَّكن صاحبنا من عرض الفكرة (تبريد المنتج بالماء لتقليل زمن التصنيع الكلي) على أحد مديري المؤسسة والذي طلب استكمال بعض التفاصيل، وفي نفس الوقت بدا ذلك المدير مؤيدا للفكرة من ناحية المبدأ. وحاول صاحبنا استكمال تفاصيل المشروع بمساعدة أقسام مختلفة، وقام بعدة زيارات للموقع لتحديد موقع حوض التبريد ومصدر مياه التبريد ومسار خطوط الأنابيب وغير ذلك. وتوقفت الأمور لبعض الوقت نتيجة الانشغال بأمور أخرى.

ومع ظهور الحاجة لسرعة تلبية بعض طلبات العملاء، وسرعة الكشف عن عيوب المنتج، عاد صاحبنا لاستكمال التقرير بإضافة بعض التفاصيل ونتائج الاختبارات وتكلفة التنفيذ، ثم قام بعرض التقرير على الزملاء لمراجعته وتلقى منهم عدة مقترحات لتحسين التقرير. وبعد أن أصبح التقرير مكتملا كان هناك تحديا آخر وهو مرض المدير الذي يجب أن يوافق على المشروع، وظل صاحبنا ينتظر إن كان أحد آخر سيقوم باعتماد المشروع.

وفي أثناء ذلك استمرت عملية قياس درجة حرارة المنتج بعد إنتاجه بيوم واثنين وثلاثة وأربعة لتتبع معدل تبريد المنتج في فصول السنة المختلفة، وقد بين ذلك اختلاف معدل التبريد بين الصيف والشتاء بحوالي يومين كاملين مما دعا إلى أخذ ذلك في الاعتبار عند إعداد خطة الإنتاج.

استمر بالقراءة «

نظرية الطوابير -5

استعرضنا في مقالات سابقة حالات أربع لنظرية الطوابير وكلها تتفق في وجود قناة واحدة للخدمة، وفي هذه المقالة نبدأ في التعرف على كيفية التعامل مع حالة وجود أكثر من قناة للخدمة.

5- عدة قنوات – مرحلة واحدة – طابور غير محدود:

في كثير من الأحيان يكون هناك طابور واحد في انتظار أكثر من مقدم للخدمة، كما يحدث في البنوك حيث تحصل على رقم ما عند دخولك ثم تنتظر فراغ أي من الصرًّافين، أو كما يحدث في المطار حيث يكون هناك طابور واحد في انتظار فراغ أي من الموازين، أو كما يحدث عند الحلاق حيث تنتظر فراغ أي من الحلاقين.

وبهذا يمكن ان نرمز لهذه الحالة بـ  م\م\ق\ن ع\لا نهائي\ لانهائي  أو  M/M/S/GD /inf / inf  حيث ق  أو S  هو عدد قنوات الخدمة، وباقي الرموز قد تعرفنا عليها من قبل في نظرية الطوابير -3.

افترض أنك تدير مركزا للخدمة أو مركزا تجاريا ولديك أكثر من قناة للخدمة وتود أن تعرف تأثير زيادتها أو تقليلها، أو أن لديك مقدم خدمة واحد فقط وتريد أن تعرف تأثير زيادته لاثنين أو ثلاثة. هذه الأسئلة تستطيع أن تجد إجابتها في نظرية الطوابير.

استمر بالقراءة «

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,617 other followers